نهيان بن مبارك: عبدالله عمران وطني أخلص لبلده وقيادته

خلال افتتاحه المؤتمر السنوي الـ14 لمركز "لخلليج" للدراسات
نهيان بن مبارك: عبدالله عمران وطني أخلص لبلده وقيادته
الشارقة - محمد إبراهيم وأحمد غنام:
افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع صباح أمس، في دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الخليج للدراسات، بعنوان: "مجلس التعاون لدول الخليج العربية: الواقع والطموح"، بحضور نخبة من المفكرين والشخصيات العامة .
بدأت فعاليات المؤتمر بتأبين فقيد الصحافة العربية المغفور له بإذن الله د . عبدالله عمران تريم طيب الله ثراه .
وألقى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة بهذه المناسبة جاء فيها:
ما أغرب الحياة، وما أعجب شأنها، ففي الحياة مواقف، وفي الموت عظات، ولعل عظة الفراق والرحيل، تملك على الإنسان حسه ونفسه، بل تجعله يدور ويقلب البصر، وربما يتساءل: كم تساوي هذه الحياة؟ كان هذا شأننا وشأن الكثيرين، وقت فجعنا الخبر الأليم، لفقد الأخ الغالي والعزيز: "أبو خالد" الدكتور عبدالله عمران تريم، الذي رحل عنا دون سابق إنذار، تاركاً كرسيه شاغراً، ومكانته خاوية، يبكيه القلم والفكر، قبل أن تبكيه عيوننا وقلوبنا ألماً وحسرة على فراقه .
إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا اعتراض على حُكمك، ندعوك أن ترحمنا برحمتك، وأن تُسبغ علينا قوة اليقين، ونعمة التحمل، والقبول بقضائك وقدرك .
وأضاف، نلتقي اليوم، كي نُعزي أنفسنا في هذا المصاب الجلل، طالبين للفقيد العزيز، الرحمة والمغفرة، ولكننا أيضاً نجتمع، كي نحتفي معاً، وبفخر واعتزاز كبيرين، بالحياة الحافلة، والإنجازات الفريدة، للراحل الكريم، الأب الحنون، والعم الوفي، والأخ المخلص، والصديق الصدوق، الدكتور عبدالله عمران تريم، نحتفي معاً بإنجازاته، كمؤسس، ورئيس لتحرير جريدة "الخليج"، كوزير للعدل، ووزير للتربية والتعليم، كمؤسس لجامعة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادة مؤسس الدولة، المغفور له الوالد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله وطيب ثراه .
إننا نجتمع اليوم، أيها الإخوة، كي نحتفي بالفقيد الغالي، كمواطن من الإمارات، عاهد نفسه أمام الله والوطن والقيادة، على الوفاء لبلده وأمته .
نحتفي به، كإنسان عمل وأنجز، وأسهم وبنى، لتبقي ذكراه العطرة دائماً، تتردد بعده في كل مكان، بل وليظل اسمه الكريم، محفوراً أبد الدهر، في سجلات وطنه، وفي أعماق قلوب أبنائه، وأصدقائه، ومواطنيه .
لقد ربطت الظروف والأحداث، بل وعلاقات الأخوة والصداقة المتينة، بيني وبين الراحل العزيز، لأكثر من ثلاثين عاماً، رأيته خلالها، مثالاً نادراً للرجولة الصادقة، والتفاني في تحمل المسؤولية: رأيته وطنياً مخلصاً لبلده، وقادته، قضى حياته كلها، وهو يخدم وطنه، ويسعى لإعلان شأن أُمته، فكان رحمه الله، في كل ما قام به من أعمال، مسؤولاً أميناً، ومواطناً قادراً، غاية في الإخلاص، ومثالاً ونموذجاً، للمسؤولية والالتزام، بما جعل الكثيرين من أبناء وبنات الوطن، يلتفون حوله، حيث وجدوا فيه أنفسهم، وطموحات وطنهم الغالي، بل ورؤية صادقة، لموقع هذه الدولة، ومكانتها المتنامية في العالم أجمع .
إنني حين أستعيد شريط الذكريات، عن الراحل العظيم، أجد أنه ضرب بسهم وافر، في مجال الصحافة، على نحو عميق، بلغ القمة، في هذه المهنة، وكان رحمه الله، الرائد والأستاذ، بلا مبالغة .
علينا كذلك، ألا ننسى أدواره العظيمة، كرجل من رجالات الرعيل الأول، في مرحلة التأسيس والتطور والبناء، لدولة الإمارات العربية المتحدة، أسهم في رفع صرح المجتمع والوطن، وتفوق في إنجاز كل ما قام به من عمل، أو تحمل من مسؤولية، وقد يكون ذلك، وغيره كثير، هو عزاؤنا عنه، وصبرنا على فراقه .
الذكريات تأخذني، لأضيف إلى كل ذلك، إحدى السمات التي رأيتها بارزة، في شخصية الفقيد العزيز، وهي ما كان يحظى به رحمه الله، من سلام نفسي، حقق له نوعاً من الهدوء الروحي، والثقة بالذات، والإحساس الدائم، برضا الله عنه، بل والإلزام القوي، بتحمل المسؤولية، من خلال ضمير حي ويقظ، وأعمال خيرية كثيرة ومتعددة، سواء داخل الدولة أو خارجها، لا يرجو من ورائها سوى وجه الله ومرضاته .
قال الناس عن الدكتور عبدالله عمران تريم، إنه صوت موحد وجامع، وإعلامي مهني راقٍ، وعقلاني رفيع، وتميز بصفات متعددة، أهمها حبه وعشقه، للكلمة الحرة، والجملة الرشيقة، والخبر الصادق، كما أنه ظل يعتقد دائماً، أن الوسيلة الشريفة، هي الهدف الآمن، للتوصل إلى غاية نبيلة .
أنشأ المغفور له بإذن الله مدرسة صحفية كبيرة، ونقول إنها أكاديمية هائلة، لها وزنها وثقلها في المجال . فهو عميد الصحافة في عصره، قالوا إنه رمز مشرّف، من رموز العمل الوطني الرائد في الإمارات، رصيده تاريخي ووجداني ووطني، ولديه أكثر من هذا، موروث إنساني رائع وعظيم، لا يمكن إغفاله بأي حال .
وليس لدينا في شيء من كل هذا، أي شك أو تعليق، بل مطابقة وموافقة .
لقد كان رحمه الله قامة صحفية شامخة ورائدة، وهكذا نأمل في أبنائه وبناته خالد، وعمران، وأُختيهما الكريمتين - ألهمهم الله الصبر والسلوان، وجعلهم دائماً، يسيرون على نهجه يتمثلونه وباستمرار، أباً عظيماً، صاحب عطاء واسع، والتزام قوي، بكل ما فيه رفعة الوطن، وازدهار الدولة، وتقدم الأمة .
أنتهز هذه المناسبة، لأتقدم باسمي واسمكم جميعاً، إلى عائلته الكريمة، وهي أسرته الغالية، وعائلته الكبيرة والممتدة، وهم أهل الإمارات جميعاً، أتقدم إليهم، بالتعزية والمواساة، سائلاً المولى العلي القدير، أن يُلهم آله الصبر عنه، وأن يلهمنا نحن أصدقاؤه ومحبوه، الصبر على عذاب فراقه، وأن يجعل الجنة مثواه، لقاء ما قدم لبلده ووطنه وأمته، من عطاءات وإسهامات .
رحمك الله يا أبا خالد، وهنيئاً لك ما قدمت وما أرسيت، من أُسس الخير والفلاح لبلدك ووطنك وأمتك، لنا الله بعدك، وندعوه سبحانه وتعالى، أن يشملك برحمته الواسعة، وأن يُدخلك جنة الخُلد إن شاء الله .
إن كان لنا من سلوى، بعد رحيل الأب والأخ والصديق، المغفور له الدكتور عبدالله عمران تريم، فهو الوعد والعهد، بأن نترسم خُطاه، وأن نسير على نفس الدرب، وأن نتمثل رؤاه الحكيمة والثاقبة، التي نرى بعضها اليوم، في هذا المؤتمر السنوي الرابع عشر، لمركز الخليج للدراسات، والذي اعتدنا في كل عام، أن نتذكر فيه أيضاً، وبكل خير، المرحوم تريم عمران تريم وهو الذي شَكَّل مع أخيه الدكتور عبدالله، مدرسة صحفية مرموقة، تهتم بقضايا الأمة، وتنفتح بوعي وذكاء، على كافة التطورات في العالم .
رحم الله الأخوين المؤسسين: رحمة واسعة، بمقدار ما أخلصا لوطنهما، وقدما لأمتهما، من فكر واستنارة، وعطاء وإنجازات .
أتمنى لكم مؤتمراً ناجحاً، خاصة، وأن مجلس التعاون لدول الخليج، وهو موضوع مؤتمركم، له مكانة خاصة، في تشكيل آمال وطموحات، أبناء وبنات هذه المنطقة، التي تشغل مكانة محورية في العالم، بل وتحديد دورنا جميعاً، في الساحة الإقليمية والعربية والعالمية، كما أن المجلس في الوقت ذاته، وبحكم معطيات ومتغيرات العصر، يواجه الآن تحديات جسيمة، بما يتطلب قدرة فائقة، على التعامل مع هذه المعطيات والمتغيرات، حتى تظل منطقة الخليج كلها وبإذن الله، وهي المجال الناجح، لكافة جوانب الاستقرار والتنمية والتقدم، وفي كافة المجالات، ولتبقى المنطقة أيضاً، قادرة تماماً، على الإسهام الفاعل، في كافة إنجازات التطور العالمي، والتأثير الإيجابي، في مسيرة هذا العالم .
واسمحوا لي هنا، أن أُكرر: ما كان يقوله فقيدنا الكبير: الدكتور عبدالله عمران تريم، عن أهمية اعتزازنا، بأصالة مجتمعاتنا في الخليج، وعراقة شعوبنا في الزمان والمكان، وكيف أن التاريخ، قد أثبت في كافة مراحله وتطوره، أننا في هذه المنطقة، أصحاب حضارة عريقة، وأصول راسخة، وأفكار متدفقة، بما يؤهلنا دائماً، إلى تفعيل العمل المشترك، وتأصيل الجهد الناجح، الذي هو جزء لا يتجزأ، من تراثنا، وتاريخنا، في جميع دول الخليج .