30% من الشباب العربي عاطلون

الجلسة الأولى: تحديات الفقر والبطالة
صحيفة الخليج

وفي الجلسة التي ادارها خلفان الرومي استعرض الباحث الدكتور عبد الرزاق فارس الفارس في ورقة عمل بعنوان البطالة والفقر في الوطن العربي العديد من المعضلات المتمثلة في التباين بالموارد الاقتصادية والبشرية ومنهجيات التنمية واعتماده على معايير دولية في الاداء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كذلك التحولات التي طرأت على فلسفة التنمية واهدافها وآلياتها، مشيراً إلى ان الفكرة الاساسية تتمثل في فشل العالم العربي فشلا ذريعا في حل مشكلة البطالة التي تعد نسبتها الاعلى في العالم .

أضاف الباحث انه خلال عقدي الثمانينات والتسعينات أضاعت الدول العربية فرصة تحويل الثروة النفطية إلى قدرات انتاجية مستمرة، والفوائض المالية الهائلة التي ترتبت على ثورة أسعار النفط في السبعينات تم تبديدها في سباق التسلح والحروب المدمرة التي كان من أهمها الحرب العراقية - الإيرانية، ثم كارثة الاجتياح العراقي للكويت، وما أعقبه من خضوع العراق للحصار الشامل وارتفاع فاتورة إعادة البناء في دول الخليج، مشيرا إلى ان التطورات في الأقاليم العربية الأخرى لم تكن أحسن حالاً، كما هو الحال في فلسطين ولبنان والجزائر والصومال واليمن والصحراء الغربية في المغرب، كما ان المعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجهها هي جزء لا يتجزأ من التطورات التي شهدها العالم العربي .

وفي ما يتعلق بالبطالة في الوطن العربي ذكر ان المشكلة الرئيسية التي تواجه الدول العربية هي فقدان التوائم بين معدلات نمو السكان ومعدلات خلق الوظائف في سوق العمل، حيث ان مشكلة البطالة لا تزال معتدلة في كل من الإمارات والكويت وقطر بسبب سياسات التوظيف واستيعاب القطاع العام لأعداد كبيرة من الداخلين لسوق العمل من المواطنين، الا ان هذه المشكلة تمثل تحدياً كبيراً لحكومات كل من السعودية وعمان، التي لا تتناسب معدلات الدخول لسوق العمل من قبل مواطنيها مع مستويات خلق الوظائف في الاقتصاد، مشيرا إلى ان صورة البطالة تنتشر في نطاق واسع بين الإناث كما أنها تتركز بين الشباب لعوامل مشتركة تتمثل في التحول الذي طرأ على سياسات الدول العربية فيما يتعلق بحجم وطبيعة التوظيف في مؤسسات القطاع العام، وضعف نمو القطاع الخاص المنظم وانتشار مؤسسات القطاع الخاص غير المنظم كذلك ضعف أنظمة التعليم والتدريب في الوطن العربي وانفصال هذه الأنظمة عن التطورات السريعة والمتلاحقة في سوق العمل، في حين يحتاج الوطن العربي اليخلق 51 مليون وظيفة في العام 2020 .

وقال إن النمو الاقتصادي تركز في بعض القطاعات ذات التقنية العالية والتي شهدت نموا اقتصاديا ولا تقبل متعلمين، كما ان البطالة تتفاوت في الوطن العربي الا ان ما يقلق بشأنها ظاهرة تمركزها بشكل اساسي بين فئة الشباب والتي تمثل 30 % مقارنة مع 14 % في العالم، بالاضافة إلى البطالة بين الاناث، حيث ان المتوسط يبلغ 31 % مقارنة مع 25 % للذكور .

كما تطرق الباحث إلى الفقر، موضحاً انه باستخدام المعايير الدولية يلاحظ أن درجة الفقر في الوطن العربي هي عموماً أقل من مثيلاتها في المناطق والأقاليم الجغرافية الأخرى .

واضاف ان التقرير الاقتصادي العربي الموحد الأخير (2009) يبين أن البيانات الخاصة باتجاهات الفقر في الدول العربية، بناء على خطوط الفقر الوطنية، تشير إلى وجود تحسن بين بداية عقد التسعينات .

مداخلات

وفي مداخلة للدكتور جاسم المناعي مدير صندوق النقد العربي قال انه عندما تنكمش معدلات النمو الاقتصادي تنكمش معدلات العمل حيث هناك تقلص في الاستثمارات نتيجة الازمة المالية العالمية الامر الذي اثر سلبا في تحويلات العاملين في الدول الاخرى، كما ان الفقر والبطالة من اهم التحديات التي نواجهها في عالمنا العربي وهو تحد دائم ومستمر .

واضاف ان هناك انخفاضا ملموسا في حجم التجارة الدولية نتيجة الازمة الاقتصادية، كما ان بعض الدول العربية اصبحت تعاني من عجز كبير في الميزانية الامر الذي من شأنه التقليل من معدلات التوظيف والتأثير في الدعم والاعانات المقدمة للفقراء .

وترى الدكتورة ابتسام الكتبي ان النمو الاقتصادي الحالي هو اقتصاديات غير منتجة كونه قائما على الاستثمارات العقارية، اذ ان فجوة الفقر تتسع بسبب احتكار المال والسلطة في العالم العربي، في حين يعتبر حجم البطالة في دول الخليج العربي مقارنة مع الدخل غير مبرر كما هو الجاري مع طلبة الجامعات الذين يتخرجون ولا يجدون فرص عمل بعد ذلك .

اما عبد الله النيباري فقد تحدث عن معدلات البطالة في العالم العربي التي وصفها بأنها أرقام قد لا تكون دقيقة وغير معقولة، مشيرا إلى وجود بطالة بين المواطنين في الكويت مع انهم لا يشكلون 20% من القوى العاملة الامر الذي يعود إلى نمط التدريب والتعليم والعادات .

ومن جانبه قال علي جاسم في مداخلته انه وفي دولة الامارات العربية المتحدة جرى زيادة في الدخل لفترة معينة الا ان ذلك لا ينعكس على المستوى المعيشي، لكنه وفي حالة وجود انكماش ينطبق ذلك الامر على الواقع الاقتصادي للافراد، لافتا إلى ان خلق بؤر ومشاكل في المنطقة يعد تغطية للنظام السياسي، كما لا توجد تشريعات خاصة بالقطاعات الخاصة من قبل الحكومات حتى في الدول المتقدمة .

واوضح الدكتور مطر احمد ان الدول العربية تمر في مرحلة النضج الديموغرافي وبالتالي سنواجه مشكلة في المستقبل منها ارتفاع معدلات البطالة، حيث ان المطلوب هو ايجاد سياسات عربية لتدوير العمالة العربية وتوزيع الدخل بين البلدان الفقيرة والغنية .

بينما تحدث عرفان الحسيني عن عدم الامكانية في مقارنة معدل النمو بين السعودية وموريتانيا، الامر الذي يوجب اهمية توزيع الدول إلى مجموعات حسب معدلات الدخل في كل منها لما له من اهمية في حل مشكلة الفقر والبطالة .

أما الدكتور محمد الركن فقد اكد اهمية تسليط الضوء على العلاقة بين الانفاق العسكري في الدول العربية من جهة والفقر من جهة اخرى، مشيرا إلى غياب دور الحكومات في تنظيم السوق .

وتحدثت ريم عبيدات في مداخلتها عن تناقص فرص العمل في الوطن العربي إلى جانب انهيار في قيم الانجاز والعمل، اذ ان الترهل المؤسساتي وانماط العمل يؤكد صفات الجيل الحالي الذي يتميز بفقره وفقده لقيم الانجاز وعدم رغبته في تغيير الواقع .

واضافت انه يتوجب علينا الاعتراف بخروج مؤسسات المعرفة العربية من المنافسة على الصعيد الدولي .

اما الدكتور سليمان الجاسم فقد وصف الاحصائيات الخاصة بالفقر والبطالة بالمفزعة، اذ ان العالم العربي بحاجة إلى البدء في اعادة النظام التعليمي من جديد، لافتا إلى ضرورة خلق ثورة في التعليم العالي والمهني والفني لرفد سوق العمل وخلق فرص عمل جديدة للقطاع الاقتصادي كما هو الحال في التجارب الناجحة في كل من ماليزيا وسنغافورة والصين .

د . يوسف الحسن: على المواطن العربي التغلب على مواطن الخلل في ذاته

أدار الدكتور يوسف الحسن جلسة افتتاح المؤتمر السنوي العاشر لالخليج، حيث رحب بجميع الحضور وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي، مهنئاً الدكتور عبدالله عمران تريم بالعيد الأربعين لتأسيس جريدة الخليج . ورحب بجميع الحضور وخص بالترحيب الدكتور سليم الحص الذي حرص على حضور المؤتمر كعادته السنوية متغلباً على وعكته الصحية .

وأكد الدكتور الحسن في كلمة التقديم للمؤتمر أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عاش إرهاصات ما قبل ولادة مؤسسة الخليج الإعلامية فكراً وفعلاً ومعاناة، مشيراً إلى أن سموه تفاعل معها تشجيعاً ومشاركة في سنواتها الأولى، سنوات الشدة واللايقين والتحولات، ووقف معها دعماً ورعاية في انطلاقتها الثانية في إطار مشروعه النهضوي الحضاري تعليماً وتربية وثقافة وتنمية للإنسان .

وقال الدكتور الحسن إننا سعداء بحضورك بين هذه النخبة المسكونة بأحلام الأمة وطموحاتها، والمهمومة بقضاياها وحاضرها وغدها .

ولفت إلى أنه حينما نذكر هذا المشروع النهضوي الوطني الاتحادي تحضر دوماً أمامنا ذكرى مؤسس هذا المشروع وراعيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذكرى الراحلين الذين أسهموا في البناء والتأسيس، وتمكين الناس من الانتقال من عهود التجزئة والتخلف والفاقة، إلى عهود الاتحاد والتنمية والتحديث والرفاه .

وقال إن المطلوب منا أن نقدم في هذا المؤتمر مقاربات جديدة لهذه التحديات الداخلية والقصور الذاتي، لافتاً إلى أن الإنسان العربي مطلوب منه التغلب على مواطن الخلل في ذاته، وأن يغلّب العام الوطني على الخاص والشخصي، وأن تتوقف فيها متواليات الانشقاق والخنادق المتقابلة التي تنذر بأن تصبح كل قرية عربية حكماً ذاتياً، وتكون الأوطان أصغر من قصيدة، وأن تتصارع اليد اليمنى مع اليسرى، وربما تشتبك أصابع اليد الواحدة فتتحول ديناميات النهوض والحشد والتكامل، إلى ديناميات مضادة وقضم متبادل، فتتسع دوائر الفقر والبطالة والجهالة .

المزيد من مؤتمر الخليج العاشر