خالد عبدالله تريم: راية "الخليج" تبقى خفاقة سياسياً ومهنياً وأخلاقياً
إن دوام التفافكم حول دار "الخليج" كان ليثلج صدر المرحوم لأنه يؤكد نجاحها في التعبير عن هموم الناس وتطلعاتهم .
مصابنا عظيم وحزننا عميق، فلم يكن عبدالله عمران مجرد أب يحنو على أبنائه، ولم يكن رجل دولة في تجربته فحسب، وفي فكره، وفي أدائه، ولم يكن محض رجل إعلام تشهد له قيادته لجريدة "الخليج"، ولم يكن فقط إنساناً وفياً لأمته وقضاياها . كان كل هذا في رجل واحد، فلا عجب أن يكون الوداع مراً، وأن يكون التصديق صعباً، وأن يكون الفراق قاسياً، لكن إيماننا بأن لا راد لأمر الله أسبغ على نفوسنا السكينة، والمحبة التي أحاطنا بها المحبون والأصدقاء كانت قاربنا الذي أبحر بنا بسلام في بحر الحزن الذي غمرنا .
"لم يكن الوالد رجلاً عادياً، فقد ملأ مكانه حتى أصبح فهم المكان غير مدرك بدون صاحبه، وكان مسكوناً بالجهد، ومشغولاً بالإبداع، ومفتوناً بالمتابعة لكل أمر صغير وكبير، للناس كما للأفكار والأشياء حتى تصورنا أن النوم لا يعرف إليه سبيلاً، وأن الراحة له هي في المزيد من الجهد، وفي المزيد من العمل، كان هذا من قبل على مستوى المسؤولية العامة، وكان هذا أيضاً شأنه على مستوى الجريدة . ولم يكن متابعاً لكل خبر أو معلومة فيها فحسب، بل كان أيضاً راسماً لسياستها البعيدة، ومصمماً لصورتها اليومية . فأكمل ما بدأه مع شقيقه تريم بناء مدرسة "الخليج" التي تعمل بشكل تتفاعل فيها الثوابت مع المتغيرات، وتنسجم فيها المقاصد مع الضرورات، وتتكامل فيها وجهات النظر مع الأحداث .
وكالعادة، ينعقد مؤتمرنا السنوي في أيام تصادف رحيل عمي تريم عمران إلى بارئه، ولا ريب في أن الشقيقين كانا حريصين كل الحرص على أن يجمعا أهل الفكر والنظر في رحاب دار "الخليج" كي يتذاكروا في شؤون الأمة وفي طرق العمل من أجل نهضتها وتقدمها ولقد ربينا في هذه المدرسة، وتعلمنا على يديهما ثوابتها ومنطلقاتها، وإن كان ينقصنا خبرتهما وحنكتهما، والتحدي الذي نراه أمامنا ليس سهلاً أو طريقاً معبداً، غير أننا أخذنا العهد على أنفسنا ووضعنا على عاتقنا أن نقوم بحمل العبء كما ينبغي جاهدين من دون كلل، على أن تبقى جريدة "الخليج" خفاقة بكل معانيها السياسية والمهنية والأخلاقية .
نغتنم هذه المناسبة لنشيد بالمحبة التي أحاطنا بها أصحاب السمو حكام الإمارات، والشيوخ الكرام، فلهم لسان الشكر مبسوط تقديراً ووفاءً، ونشكر كل المحبين والأصدقاء على مشاعرهم الكريمة .
لقد اختار المرحوم الوالد موضوع المؤتمر الذي رأى فيه ضرورة بعد أن مضى أكثر من ثلاثة عقود ونيف على إنشاء مجلس التعاون .
فالمراجعة لكل عمل كبير واجب من أجل التعرف إلى مدى تحقيقه لأهدافه، ومن أجل استقصاء سبل الارتقاء بأدائه، فكيف ومجلس التعاون قد أطلقته إرادات غايتها أن تحكم علاقات الترابط بين بلدان شقيقة جمعها التاريخ الواحد، ونظم عقدها الثقافة المشتركة، ويحتويها وعاء الجغرافيا الواحد . ونحن لا يعترينا شك أن هذه كلها ما زالت تحكم مطامح قيادات المجلس وتطلعاتهم .
إن جل ما يهدف إليه هذا المؤتمر هو تلمس ما تحقق، وتقصي طرق البناء عليه، ولذلك، فهو يتناول في جلساته ومائدته المستديرة التي يشارك فيها نخبة من أهل الخبرة والنظر في مجال العمل الخليجي المشترك أبعاد هذه المسيرة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهذا البحث والنظر يتطلب تعمق في مستقبل هذا التعاون وكيف يمكن أن نصل به إلى غاياته المرجوة .
وليس لدينا شك أن المداولات التي ستجري بين المشاركين ستقود إلى خلاصات يستفيد منها من يعنيهم الأمر .
د . يوسف الحسن: كون إرثاً أثرى الكلمة
قال الباحث والمفكر الدكتور يوسف الحسن خلال كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر: اليوم، وفي افتتاح هذا المؤتمر السنوي، نحتفل أكثر مما نؤبن، نحتفل، لأن من أعطى وطنه وأمته، بسخاء والتزام ومهنية، وكون إرثاً أثرى الكلمة والحرية والوطنية، مدركاً الحس الشعبي، ومالكاً فضيلة الفعل المبادر، وشاهداً على أصالة أمته وحيويتها رغم المحن والعثرات .
هذا الأخ والصديق، رفيق درب وحلم وفكر، المغفور له عبدالله عمران، يبقى جزءاً من الذاكرة الجماعية التي لا تخبو، ويصبح غيابه الجسدي حضوراً في الوجدان، اليوم نلتقي لنستذكر، ونتأمل المعاني التي انطوت عليها حياة عبدالله عمران وأعماله .
لا أريد أن أتحدث عن الفراق المر، وعن الحزن الذي يصيب النفس، فكبير آخر غاب عنا، بعد أخيه المرحوم تريم قبل 12 عاماً، تركا إرثاً وطنياً، ورسالة نبيلة، تمكننا جميعاً في هذه الأزمنة القاتمة والمعقدة، أن نستأنف المسيرة ونتجاوز المحن والأزمات . وأن نعيد للأمل الصدقية التي تكاد أن تنعدم، والتفاؤل الذي يكاد أن يتلاشى في زمن العواصف الهوجاء" .
حينما نقلت إلى الشيخ نهيان الدعوة لرعاية وافتتاح هذا المؤتمر، قال هامساً وبحزن نقي: "الأمر سيكون صعباً في غياب الدكتور عبدالله، كم سنفتقده، في مجالسنا وأوراقنا، وحينما ندخل مبنى "الخليج"، أو ننظر في عيون خالد وأميرة وعمران وعائشة، أو نتبادل النظر والكلمات بين محبي عبدالله عمران وأصدقائه" .
وختم بالقول "مع عبدالله عمران، نَنْسى أن الموت لا ينسى أحداً، الآن نعلم أنه من أولئك الذين يموتون فجأة . معه كنا نرى الحياة تنبض بالعمل والتفاؤل، ترك روحه في المكان، وترك تفاصيل أخرى لدى كل من عرفه واقترب منه ورافقه" .
الشيخ نهيان: "نعم إن اللحظة صعبة، ولا نملك إلا أن نقول: الحمد لله الذي خلق الموت والحياة، ليبلونا أينا أحسن عملاً" .
أسماء الزرعوني: رجل استثنائي هاجسه الهم الوطني
قالت أسماء الزرعوني نائبة رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في حفل تأبين الدكتور عبدالله عمران تريم: لا يغيب الدكتور عبدالله عمران تريم عن الذاكرة حتى يعود إليها اليوم، لكنها المناسبة التي أحبها، ومعه شقيقه المؤسس تريم عمران تريم، حيث لقاء الأصدقاء والزملاء من الإمارات ومن الوطن العربي في مؤتمر "الخليج" السنوي على المحبة والحوار، وحيث وجه الراحل الكبير عبدالله عمران، يحضر حضوره الطاغي ولا يغيب المؤتمر الأول بعد غيابه .
أما العنوان المطروح اليوم والذي اختاره عبدالله عمران بنفسه، فبرهان جديد، متجدد، على اهتمامات رجل استثنائي، هاجسه الهم الوطني والقومي، وبين وطنيته وعروبته ينظر إلى الخليج العربي كما لو كان قلب الحقيقة الذي يواجه كل التحديات والاستحقاقات المحيطة بكل وعي وقوة وعناد، أو هكذا يفترض، فالرجل كان مستقبلياً، وقد ساعدته دراسته للتاريخ وشغفه به على الإسهام في تجذير فكرة المستقبل، والعمل الدؤوب من أجل الوطن الأفضل، والأمة القادرة على مواجهة تطلعات أهلها بأمل يطوقه العمل، وإخلاص لا تحده حدود .
إن اتحاد وأدباء الإمارات يؤكد أهمية عطاءات عبدالله عمران وإسهاماته المقدرة في الحركة الإعلامية والثقافية في بلادنا، وباسم كل الجسم الإبداعي والثقافي في الإمارات، وعبدالله عمران، ودار "الخليج" في طليعة من أسهم في تكوين فكرنا ووجداننا، أتقدم مجدداً بخالص العزاء إلى أولاد فقيد الصحافة والوطن وأهله وأصدقائه ومحبيه، مجددين العهد أن نبقى على العهد، نحو كتابة تليق بالحاضر والمستقبل اللذين أرادهما لنا ولأجيالنا الطالعة الدكتور عبدالله عمران تريم رحمه الله، والرعيل الأول من أبناء إماراتنا العزيزة الغالية، وعزاء الجميع أولاً وأخيراً أن أمثال عبدالله عمران لا يعبرون في العابرين ولا يموتون، فحياتهم مستمرة في بحر العطاء، وذكراهم تظل تضيء الذاكرة على مدى الأيام والأعوام .
نحو الإسهام في ذلك، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق اسم عبدالله عمران على شارع في دبي، ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، لإطلاق اسمي تريم وعبدالله عمران على مدرستين في الشارقة، وقمنا في اتحاد الكتاب بإطلاق اسم عبدالله عمران على القاعة الرئيسة في فرع اتحاد الكتاب في أبوظبي، وندعو مؤسساتنا الوطنية إلى تكريس الفكرة، نحو تخليد رموزنا في الإمارات الغالية .
تجدد اللقاء بكم من خلال فعاليات المؤتمر السنوي لمركز الخليج للدراسات، وبكم معكم تجدد اللقاء بفقيدنا العزيز الدكتور عبدالله عمران تريم، صورته التي تملأ المكان محفورة في قلوبنا، ووجهه حاضر بقوة، وسيبقى كذلك في وطن لا ينسى شخصياته الكبيرة التي طوقته بما وهبت .
سلطان السويدي: بصمات في مسيرة تأسيس الدولة
قال سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، إن هناك العديد من الرموز الوطنية التي إذا غيبها الموت تظل حاضرة ومؤثرة في حياتنا، من خلال أعمالها الباقية والتي تؤكد الإضافة المهمة التي استحقت من خلالها كل تقدير وإعزاز، وقد كان د . عبدالله عمران واحداً من هؤلاء، ينتمي إلى تلك الرموز التي تفخر بها جميعاً ويفخر بها الوطن .
وكانت للغائب الحاضر المرحوم عبدالله عمران بصماته الواضحة في مسيرة تأسيس الدولة، وأدواراً رائدة في تشكل إطار العمل الإعلامي الحر، ومجهودات ملموسة في تكوين الحس الوطني، وتفعيل الوعي به لدى أجيال عدة من أبناء الإمارات، والتي تشكل وعيها نتيجة لمنظومة القيم التي آمن بها المرحوم عبدالله عمران وعبر عنها عبر نشاطاته التي لا تحصى في خدمة القضايا الوطنية والقومية .
وأضاف تعرفت إلى د . عبدالله عمران في النصف الثاني من الستينات عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية، يتفتح وعيه على ما يحيط به من أحداث متلاحقة ومصيرية، وكان د . عبدالله يقوم بتدريسنا مادة التاريخ في مدرسة العروبة الثانوية، ولطبيعة تلك المرحلة والتي تميزت بالمد القومي والحراك الوطني الذي يسعى إلى الاستقلال، ونتيجة لما تمتع به د . عبدالله عمران وشقيقه تريم عمران -رحمة الله عليهما- من وعي وانتماء عروبي، أثر الدكتور عبدالله عمران في تكويننا الفكري والقومي بقوة، ولم يكن ذلك المدرس الملقن لأحداث التاريخ ولكنه امتلك القدرة على ربط تلك الأحداث بالحاضر، ليرسخ داخلنا قيم العروبة والانتماء الوطني .
سألته ذات مرة عن الإمارات بعد الانسحاب البريطاني فقال "الاتحاد"، وبعد تخرجي في الجامعة، وعندما أصبح د . عبدالله عمران وزيراً للتربية والتعليم حظيت بالعمل تحت قيادته كأول مدير لرعاية الشباب في وزارة التربية والتعليم، وواكبت معه في تلك المرحلة الكثير من الأحداث والعلامات الراسخة في تاريخ دولتنا، منها افتتاح جامعة الإمارات، وجهوده المبذولة لوضع منهج تعليمي وطني . إضافة لتلك المبادئ والقيم التي أرساها في وزارة التربية والتعليم ورسخت بداخلنا وسرنا على نهجها حتى اليوم .
لا نقول للراحل د . عبدالله عمران وداعاً، فقيمه ثابتة داخلنا، وعطاؤه سيظل منبعاً لأبناء الوطن، رحم الله المغفور له وأسكنه فسيح جناته .
د . عبد الإله بلقزيز: كرس "الخليج" منبراً متقدماً للعروبة
قال الكاتب المغربي د . عبد الإله بلقزيز خلال كلمته، إنها المرة الأولى التي يلتئم فيها جمعنا، في رحاب هذه المؤسسة الجامعة، في غيبة كبير هذه المؤسسة وراعيها والحادب عليها، المغفور له الدكتور عبدالله عمران، الأخ والصديق والرفيق، الذي كرس "الخليج"، منبراً متقدماً من منابر العروبة، في مكان كان من العروبة موطن المنبع، وحافظ للمؤسسة وجريدتها ومركزها على تراث وطني وقومي التزمه، هو ورفيقه الراحل تريم عمران، ولم يحد - لم يحيدا - عنه حتى حينما ادلهمت الآفاق، واكتلحت الأنفاق وانسدت، وتيأست الخيارات وانكفأت، ولاذ الذاهبون - يوماً - في البعيد بالاكتفاء بما في اليد من مكن وإن تواضع وضؤل حجمه، وانقطع حبل الرجاء، وعز الطلب .
وأضاف ما تعودنا الحديث في هذا المكان من غير وجود صاحبه، وخاصة منذ رحيل أخيه ورفيقه في مطلع العقد الماضي، وتفرغ أبي خالد لإدارة هذا المنبر الذي أسساه قبل قريب من أربعة عقود ونصف العقد، وشاركهما جهد التأسيس والبناء رجال صدقوا من صادقوا، مثل أخينا الصديق د . يوسف الحسن، ما تعودنا الحديث، هنا، في غيبة صاحب المكان، ولكن للفنوس أعماراً لا حيلة لها في مواعيدها من الرحيل الأبدي، وها نحن، نجتمع - في هذه الجلسة - لا لنتحدث مع أبي خالد، مثلما درجنا في الماضي، بل لنتحدث عنه، لنذكره بما كان له، لنتزاحم - وتتزاحم الكلمات معنا - في تعداد مناقبه، وما أكثرها وأفيضها عن العد والإحصاء سنقول عنه ما سنقوله صادقين، لأن أي واحد منا نحن الذين عرفناه في السراء والضراء وخاصة في الفترات والأيام الحوالك - لن يركب، في قوله، مركب التملق، لا ولن تكون مفردات المحاباة مفرداته، إذ بماذا التملق والمحاباة ينفعانك والرجل يرقد جثمانه تحت الثرى؟ نعم، سنقول ما سنقوله عنه صادقين لأن سيرة الراحل الكبير تدعو الكلام فيه إلى توسل الصدق خلقاً ومفردات الصدق خلقه، فعلى مثال المعنى الإنساني فيه، وقدر المعنى، مبنى الكلمات والواصفات .
ما أغناني عن الحاجة - أيتها السيدات أيها السادة - عن إفاضة أو تنفيل في القول إن أعظم الاعتراف بجميل، د . عبدالله عمران، أن نحفظ تراثه جميعاً، تراثه الذي تركه في أعناقنا على تفاوت بيننا في حصص المسؤولية: أسرته الكريمة وعلى رأسها نجله الأستاذ خالد، الذي نتمنى له يسر حمل الأمانة الثقيلة، وأسرة الجريدة والمؤسسة والمركز، التي نتمنى لها دوام الاستمرار في ألق النجاح في الأداء، ثم أصدقاء الراحل في ميادين الفكر والنضال والعمل المشترك، ممن عليهم أن يخلصوا له الوفاء في ما استمات معهم - في الدفاع عنه من مبادئ وخيارات .
واضاف أنه، ليس في معرض أن يفاضل بين سهم هذا وذلك، من شركاء أبي خالد في هذا التراث، حين أقول إن مربط الفرس في هذا كله أن تستمر "الخليج" على النهج الإعلامي والفكري والسياسي عينه، الذي كان نهجها في عهده المؤسسين - تريم وعبدالله - لأن ذلك وحده الضمان بأن يقوم أصدقاء المؤسسة وأقلامها بالتزام الخيارات عينها وتطويرها .
واختتم قائلاً: "نجتمع اليوم لا كي نؤبن عزيزاً قضى نحبه ونسترحم له، وإنما كي نعلن التمسك بخطه في التفكير والعمل الذي دأب على السير فيه مذ كان طالباً في الجامعة قبل نصف قرن: خط الوفاء للأمة وقضاياها المصيرية، وأن نستكمل تحقيق ما لم يتحقق بعد فيه، بعد أن نحصن المكسوب منه من عاديات التبديد: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
أحمد المدفع: عنوان لمكارم الأخلاق وحصافة الرأي
قال أحمد محمد المدفع خلال كلمته في حفل تأبين المغفور له بإذن الله الدكتور عبدالله عمران تريم: يسعدني أن أشارك هذا الجمع المتميز فعاليات المؤتمر السنوي الرابع عشر الذي يعقده مركز الخليج للدراسات في دار "الخليج" للصحافة والطباعة والنشر، متزامناً مع لمسة وفاء مستحقة وواجبة لتأبين مؤسس هذا الصرح الإعلامي وصاحب رسالة وطنية وفكرية وقامة عملاقة المغفور له بإذن الله تعالى، الأخ والصديق الوفي الدكتور عبدالله عمران تريم، الذي كان مثالاً يحتذى في العمل والعطاء وعنواناً لمكارم الأخلاق وحصافة الرأي، ونموذجاً لجيل وطني عاصر ونهل من رؤى وفكر مؤسس اتحادنا ودولتنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بل وشارك في مسيرة الإنجازات التي تقف شامخة وشاهدة على أصالة هذا الجيل وصدق الانتماء للوطن وقيادته الرشيدة .
وفي الواقع فقد تلازمنا النشأة وترافقنا سنوات طوال وتشاركنا الدراسة في الإمارات الغالية ومصر الشقيقة وجمعنا العديد من مجالات العمل الذي أثبت فيها ومن خلالها التميز والتفرد في العطاء غير المحدود والقدرة على الإنجاز بإبداع سواء في المناصب الحكومية الرسمية أو في مجالات العمل التطوعي والاجتماعي والإنساني إلى جانب إسهاماته الإيجابية والفاعلة على الساحات الرياضية والثقافية والإعلامية والسياسية التي امتد صداها وتأثيرها إلى الساحتين العربية والإقليمية .
عرفت الفقيد الغالي عن قرب وبمعايشة أخوية وأسرية كما عرفه أيضاً الكثير في الإمارات والوطن العربي والعالم، باعتباره شخصية وطنية، تحمل هموم الوطن وقضاياه وتسعى بكل جهد وفكر إلى طرح وتقديم رسالة واضحة لمواجهة الأزمات، وأثبت بمواقفه القومية وشجاعته المعهودة حبه للوطن وتمسكه بالهوية العربية وحرصه على مساهمته ومشاركة الجميع في تحقيق حلم الوحدة العربية، لتأكيد قوة وكيان عروبة المنطقة ومسؤولياتها في حمل رسالة قومية ووطنية تعبر عن عبقرية المواطن العربي وقدرته على تحقيق حلمه في البناء والتقدم والإبداع في جميع مجالات، ومناحي الحياة حاضراً ومستقبلاً ولتمتد بظلالها إلى دول العالم تأثيراً وامتزاجاً بروح الإنسانية وتواصلاً مع حضارات الشعوب، لقد برز الفقيد الغالي والراحل الكبير معلماً ونبراساً لمن ينشد النجاح والتميز في العمل والعطاء والالتزام بواجباته ومسؤولياته، واستطاع خلال مسيرته الناجحة أن يرسخ المبادئ السامية في علاقات العمل والزمالة والصداقة، وأن يؤكد المعاني النبيلة في الانتماء الوطني ودقة وتميز العمل وحسن العطاء في كل موقع ومسؤولية . واليوم أقول لأخي العزيز ولصديق العمر الفقيد الغالي لقد أديت ووفيت، وأنجزت ونجحت، فستظل وتبقى جزءاً مهماً في تاريخ الإمارات وفي ذاكرة الأجيال، وستكون دوماً علماً بارزاً للوطنية والوفاء والإخلاص، وحاضراً في الوجدان، ومبعثاً للأمل والتفاؤل في تحقيق كل نجاح وتفوق مهما كانت التحديات والصعاب .
وفي الختام ندعو الله العلي القدير بأن يجعل ما قدمه فقيدنا الغالي وما تركه من إرث قيم في ميزان حسناته وأن يكون برحمة من الله وفضله في منازل الصديقين والشهداء الصالحين .عبدالحكيم عبدالناصر: تريم وعبدالله عمران ضمن كوكبة من فرسان الوطن العربي
تقدم عبدالحكيم عبدالناصر بالشكر العميق لكل من خالد عبدالله تريم رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مؤسسة الخليج للطباعة والنشر، وعمران عبدالله تريم، والأستاذتين أميرة وعائشة عبدالله تريم، ومعهم أسرة دار "الخليج" للصحافة على هذه الدعوة الكريمة، التي ساعدته في إيجاد مجال يذكر فيه بكل الوفاء والاعتزاز والتقدير، لمحة توفي مؤسسي هذا الصرح القومي العربي المستنير، جزءاً من حقهم .
وأضاف أن القدر وإرادة الله سبحانه وتعالى كتبت، أن يقترن اسم عبدالله وتريم عمران برسالة متعددة الجوانب، وكان تعميق الانتماء العربي والارتباط بالخط الناصري جانباً مهماً، وكان السعي لتحصيل العلم والتسلح بالوعي والإيمان بحرية الوطن، والأمة العربية جانباً آخر .
وكان تحمل المسؤولية في بناء دولة الإمارات في أكثر من مجال، ابتداء من تولي المواقع الوزارية ورئاسة المجلس الوطني وليس انتهاء بتبني هموم المواطنين والدفاع عن حقوقهم، وعن حرية الرأي والإبداع جانباً ثالثاً .
وقد ظل تريم وعبدالله عمران ضمن كوكبة من فرسان الوطن العربي الكبير والخليج العربي ودولة الإمارات، قابضين على جمر انتمائهما، متمسكين بدورهما ورسالتهما، إلى آخر نفس في حياتهما .
وأضاف أن الدور الذي لعبته وتلعبه وستستمر فيه دار "الخليج"، في مجالات مهنة الصحافة وفنونها ومجال العمل الوطني ومجال الثقافة والرأي هو دور كبير ومهم، قد لا يعرف من لم يعيشوا، في قلب مكان وزمان الردة على الانتماء العربي وعلى التحرر القومي، مثلما حدث معنا في مصر خلال الأربعين عاماً الماضية .
وكانت "الخليج" الدار والصحيفة الرئة القوية، التي كنا نتنفس من خلالها وكان عشرات الآلاف من قرائها، يشعرون بما أتحدث عنه .
تحية من أعماق القلب لدور ومكانة عبدالله عمران وتريم عمران، ودعاء لله سبحانه وتعالى أن يتغمدهما برحمته، وأن يبارك الجيل الذي تحمل المسؤولية الجسيمة بكل المعايير .
محمد الموسى: أعمال الفقيدين الوطنية تتصدى لما يهدد العرب
بدأ محمد ذياب الموسى المستشار التعليمي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، كلمته بآيات من القرآن الكريم، وتحدث عن ذكرياته التي تعود إلى أكثر من 60 عاماً مع الدكتور عبدالله عمران وتريم عمران، حين كانوا طلبة في مدرسة القاسمية آنذاك التي تعد أول مدرسة نظامية على مستوى الدولة، وكانا آنذاك طالبين مجتهدين ليس فقط على مستوى دراستهما، وإنما كانا أيضاً مجتهدين في حسهما القومي، وقال إن أعمال الفقيدين الوطنية تتصدى لما يهدد العرب .
محمد الشعالي: شريك الوطن والفكر
قال محمد الشعالي سفير الإمارات الأسبق لدى الأمم المتحدة: لا أعرف من أين أبداً ولا أعرف ما أقول لأعبر عن إحساسي تجاه الدكتور عبدالله عمران، وقد قيلت في المرحوم الكثير من الكلمات الضافية خاصة ما جاء في كلمة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .
واستذكر الشعالي المرة الأولى التي رأى فيها الدكتور الراحل حينما كان أستاذا للتاريخ في مدرسة العروبة قائلاً: كنت أظن انه أستاذ تاريخ وحسب ولكن بعد التجربة اكتشفته أستاذاً في السياسة وفي المواقف المشرفة تجاه الأمة العربية حيث ترجم ذلك بتأسيس مجلة الشروق ثم ارتفع البنيان لتصبح دار الخليج للطباعة والنشر أكبر دليل على توجهه العروبي الأصيل، لتكون أبواباً مفتوحة أمام الأقلام الحرة .
وأضاف "من مواقفه المشرقة أنه كان من الجيل الذي عمل على تأسيس الاتحاد، وظل الدكتور يمارس هذا الدور الوطني طيلة حياته فهو شريك الوطن والفكر وكل شيء في جيلنا الحاضر .
جميل مطر: كان محيطاً بمجريات الساحة العربية
قال الكاتب المصري جميل مطر، جمعنا أنا والمرحوم الدكتور عبدالله عمران الحب في المواقف والأشخاص، وكان على إحاطة تامة بمختلف المجريات في الساحة العربية، خاصة ما يجري في مصر .
واستذكر الجلسات التي كانت تجمعه بالراحل الكبير في مختلف العواصم العربية وما كانا يتبادلانه من آراء تخص الشأن العربي وقدرة المرحوم على التحليل ورؤية الصواب في ظل الضباب الذي كان يلف مختلف المراحل العربية، مضيفاً: في صحبته عرفت الراحة والطمأنينينة وأسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان .
د . رفيعة غباش: زوجة المغفور له لعبت دوراً فاعلاً في مسيرته
أكدت الدكتورة رفيعة غباش، أن زوجة المغفور له بإذن الله الدكتور عبدالله عمران، لعبت دوراً كبيراً وفاعلاً، في تربية أبنائهما، وزرعت في نفوسهم المسؤولية والوطنية والولاء، وركزت على زرع ثقافة الاحترام والواجب في وقت كان فيه المغفور له، منهمكاً في قضايا الوطن والأمة العربية، فدائماً كنت أرى أبناء الدكتور عبدالله يتعاملون معه كأصدقاء فقد نجحت في تقليص المسافات بين الأب وأبنائه، وجعلت المفاهيم الأسرية، تسود العلاقة السامية بينهم، وكل هذه المشاعر لم تأت من الأبوين فقط، بل تقع ضمن مسؤوليات الأم على وجه الخصوص، التي أدركت رسالة الزوج، وحددت واجباتها تجاهه وتجاه تربية الأبناء .
منى بو سمرة: أسس صحافة حرة نزيهة
قالت منى بوسمرة مدير نادي دبي للصحافة، إنه لأمر صعب للغاية أن نعاصر فعاليات المؤتمر هذا العام، ولا يكون بيننا الدكتور الإعلامي والأستاذ الوالد المغفور له بإذن الله الدكتور عبدالله، ولكنه قضاء الله وقدره، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .
وأضافت أن الدكتور عبدالله عمران كان رائداً من رواد الإعلام، أسس مع شقيقه الراحل تريم عمران صحافة حرة نزيهة قادرة على إضفاء أبعاد القومية العربية، لم أنس يوماً قوله لي إن "أبواب مؤسسة الخليج مفتوحة لك في أي وقت" عندما تركت العمل الصحفي آنذاك، نعم بابه كان دائماً مفتوحاً للجميع، مضيفة أن المؤسسة قادرة على مواصلة المسيرة والعطاء في الصحافة العربية، وستظل شامخة أبد الدهر، ولا يمكن لأحد تجاهل دور الشقيقين عبدالله عمران وتريم عمران في المسيرة الإعلامية للدولة، حيث رفدا رحمهما الله الساحة الإعلامية بكفاءات صحفية كبيرة .
ولفتت إلى الدور الكبير للراحل الدكتور عبدالله عمران على الساحتين الثقافية والإنسانية ومؤلفاته حول قيام دولة الإمارات والتعليم والتنمية والكثير من المقالات الفكرية والسياسية .
د . عبدالله النباري: حملا راية تحقيق آمال الأمة
قال الكاتب الكويتي الدكتور عبدالله النباري، أقف اليوم في ذكرى الشقيقين عبدالله عمران وتريم عمران اللذين حملا راية النضال لتحقيق آمال دول الخليج والأمة العربية، وأسسا مسارات قومية سجلها لهما التاريخ، ولاسيما العلاقات التي نشأت بين الدول العربية وكان لهما الدور الرئيسي في تعزيز تلك العلاقات، وكان من أبرزها العلاقات الإماراتية الكويتية في فترة، يذكرها الكثير من الحاضرين التي كانت تعرف بفترة العصر الذهبي لفرسان العرب الذين غرسوا غرساً ثميناً ولكنه لم يؤت ثماره نظراً لكثرة التحديات في تلك الفترة، ولكن عندما نستذكر مسيرة الراحل الكبير الدكتور عبدالله عمران وشقيقه تريم عمران، تعلق في الأذهان صور مشرقة للنضال المستمر الذي ركز على الحفاظ على المسيرة الوطنية والهوية العربية .
وفي الوقت ذاته حرص المغفور لهما على تحقيق الآمال والطموحات التي غرست في نفوسهما وظلت جهودهما تتوالى باستمرار حتى أسسا دار الخليج للطباعة والنشر لتكون المسؤول الذي حمل لواء المسؤولية في الدفاع عن الوطن العربي، فلم تكن مجرد صحيفة تصدر يوميا لتعكس هموم شريحة معينة من المواطنين فقط، بل كانت جريدة لكل العرب تبنت الكثير من القضايا المحورية والجذرية في الساحة العربية .
علي فخرو: مسيرة وطنية وإعلامية
أكد وزير التربية والتعليم البحريني الأسبق علي فخرو، أن دار الخليج لعبت دوراً مهماً في قضايا الأمة العربية، فانطلقت من الداخل حيث رافقت ودعمت بكل قوة مسيرة قيام الاتحاد، فكان عبدالله عمران وشقيقه تريم عمران من الرجالات المخلصة لوطنهم، فأسسوا إلى جانب الآباء المؤسسين دولة الإمارات العربية المتحدة، أما على الصعيد الخليجي فقد كان لهما أيضاً دور كبير في دعم وتأسيس مجلس التعاون الخليجي ومجابهة تحدياته في بداية تأسيسه ودعمت المؤسسة المجلس، ليتعدى كل تلك التحديات بمسيرة وطنية قادها المغفور لهما، وعلى المستوى الاعلامي كان لجريدة الخليج السبق في العديد من قضايا الأمة العربية والمجتمع المحلي والعالمي، في وقت اختلطت فيه الشائعات مع الحقائق، لتؤدي دورها بكل جدية ومسؤولية في نشر الوقائع وتبني الحقائق التي أسهمت في تعزيز ثقة المجتمعات العربية كافة، رحم الله الدكتور عبدالله عمران وأخاه تريم عمران، وليعلم الجميع أننا شركاء في مسيرة النضال التي بدأها القائدان العظيمان .
. سعيد حارب: إنجازات سجلها التاريخ
قال الكاتب الإماراتي الدكتور سعيد حارب: عندما نعزي خالد عبدالله عمران واخوانه إنما نعزي أنفسنا في فقيد الأمة العربية الدكتور عبدالله عمران، وشقيقة تريم عمران، اللذين ملئت نفوسنا حزناً وأسى على فقدانهما رحمهما الله، ولم أنس استضافتهما لي للمرة الأولى لكي اكتب مقالة لجريدة الخليج، التي كانت تمثل تجربة شخصية اعتز بها وافخر بها حتى الآن، وهناك العديد من التجارب التي احتضنتها المؤسسة، وحملت في طياتها مفاهيم الوطنية، وحققت من خلال مسيرتها إنجازات مجتمعية وقومية سجلها التاريخ، لتلك المؤسسة العريقة، وتبنت العديد من المشاكل والقضايا الداخلية والخارجية، ورسخت قيم تعزيز الاستقرار في نفوس المواطنين، فلم تكن "الخليج" مجرد جريدة تعنى بإمارة واحدة بعينها، بل جاءت تحاكي جميع إمارات الدولة، وتناقش كافة قضاياها سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فأعان الله خالد عبدالله عمران واخوانه على عبء هذه المسؤولية ونسأل الله أن يلهمهم سبل الصواب لاستكمال مسيرة الوالد .
د . مريم لوتاه: تبنى قضايا الأمة العربية
في مطلع كلمتها قالت الدكتور مريم لوتاه الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية بجامعة الامارات: صراع متناقض يداهم مشاعري في صباح هذا اليوم تارة ليمنعني عن الحضور، ومشاعر أخرى تلزمني بالمشاركة في هذا المؤتمر الذي يعد حدثاً كبيراً اعتدنا عليه سنوياً، ولكنه هذه المرة جاء في غياب الدكتور عبدالله عمران، الذي كان سبباً رئيسياً في صراع تلك المشاعر، ومضت قائلة: سبقني الكثيرون فيما أريد ان أقوله ولكن مسيرة المغفور له بإذن الله ستظل عطرة وتحمل رسالة سامية تنم عن العطاء الدؤوب في حب الوطن فعلينا أن نلتزم بها ونتعلم منها .
وأكدت أن مسيرة عطاء عبدالله عمران التي شملت الكثير من الجوانب والمجالات، أبرزها ما يختص بالتعليم في دولة الإمارات، هذا المسؤول التربوي الذي أعطى ولم ينتظر كلمة شكر أو عرفان، بل اعتبر دوره كوزير للتعليم واجباً وطنياً، ينبغي ان يؤديه على الوجه الأكمل، تعودنا عليه والداً ومعلماً ومثالا يحتذى به، من خلال زياراته الميدانية ونحن طلبة في جامعة الإمارات، فكان قريباً منا يتسم برحابة الصدر التي جعلتنا نتقن ما نتعلمه ونؤمن بأهمية رسالة العلم وسبل توظيفها في بناء الوطن .
وأضافت أن المغفور لهما الدكتور عبدالله عمران وتريم عمران، رمزان من رموز هذا الوطن، بهما تأسست مسيرة الاتحاد وبمواقفهما وجهودهما الكثيرة تأسس هذا المنبر الذي تبنى قضايا الأمة العربية .
علي جاسم: ساهم في إنجاز الثقافة الوطنية
قال علي جاسم عضو المجلس الوطني الاتحادي: الحقيقة أن موضوع بناء الثقافة الوطنية، كان يعتبر من أصعب الموضوعات في مرحلة الخمسينيات والستينات، نظراً لمحدودية الفكر والتأهيل وضعف الثقافة العامة، ولكن نلاحظ خلال مسيرة الدكتور عبدالله عمران وتريم عمران، أنها التصقت بمسيرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي ركزت على نشر الفكر الثقافي وتوظيف الإعلام في تعزيز الثقافة الوطنية، فكانت الانطلاقة الحقيقية من الشارقة لتساهم بفعالية في مسيرة نشر العلم والمعرفة، بين أبناء الوطن والمقيمين، فكانت مؤسسة الخليج رمزاً حقيقياً يجسد رسالة نشر الثقافة في المجتمع، وكانت عنصراً وطنياً مهماً في الأسرة، ولم تسع إلى تجارة ربحية ولكنها كانت تحاكي كافة العقول وتعالج كافة القضايا، وتأسست على أيدٍ وطنية حقيقية لذلك كانت العلاقة وطيدة بينها وبين المجتمع الإماراتي والعربي بكافة طوائفه، وجسدت مفاهيم الارتباط المجتمعي .
ولا ننكر أن دور خالد وأخيه عمران وأخواته مهم وكبير في تحمل مسؤولية استمرار المسيرة الإعلامية، تحت قيادة بارزة مضيئة مثلما كانت في عصر المغفور لهما بإذن الله الدكتور عبدالله عمران وتريم عمران بما يتوافق مع طموحاتهما وآمالهما تجاه الامة العربية .
أحمد الجمال: "الخليج "إنجاز بشري كبير
تحدث الزميل أحمد الجمال مدير مكتب جريدة الخليج في القاهرة، عن التحديات التي واجهت دار الخليج منذ إنشائها، ولخص ذلك في أنها كانت إنجازاً بشرياً كبيراً، استطاع أن ينجزه فريق عمل متمرس نجح في توحيد العديد من اللغات والجنسيات، التي احتضنتها المؤسسة لتكون نسيجاً واحداً ينطق بالديمقراطية التي كان يمارسها بحرفية الدكتور عبدالله عمران، والتي لم تمارس داخل المكاتب فقط، بل امتدت للخارج لتشمل كل الفئات العاملة في المؤسسة .
وأكد الجمال أن "الخليج" رسالة سامية جابهت العديد من التحديات وكان لها الكثير من الطموحات، فمعركة التأسيس، اشتملت على العديد من الصعوبات المالية والسياسية، ولكن استطاع المغفور له بإذن الله التصدي لكل هذه الصعوبات، حتى علت الخليج وسمت ليس على مستوى الامارات فقط، بل في كافة أرجاء الوطن العربي . ويرى أن المعركة الأهم هي معركة الاستمرار، فعلينا جميعاً أن نتكاتف مع أبناء المغفور له بإذن الله في المرحلة المقبلة، لحماية هذا الصرح العظيم الذي ألف بين العديد من الجنسيات ووفر لهم الأمن والسلامة والديمقراطية .
مرثية في رحيل الدكتور عبدالله عمران
ألقى الدكتور عارف الشيخ، مرثية في رحيل الدكتور عبدالله عمران تريم خلال المؤتمر، عدد فيها مناقبه وأثنى على سيرته الوطنية الكبيرة، يقول:
فقدتك يا من كنت خلاً وكنت لي
أماناً وفي فكر مثالاً لأمثل
فقدتك في يوم عصيب يمر بي
فمثلك عن ألف إذا عد عقلي
عهدتك حصناً في "خليج" صحافة
إليك انتهت رايات قول ومقول
ترجلت عن متن الزمان ولم تزل
تمر أمامي ملء عيني كجحفل
أبى قلمي فهم الصحافة بعد أن
ترحلت يا من كنت فينا ك"زاجل"
لقد عشت في عرب أبياً محنكاً
ولم تحن رأساً للتوالي والأول
لأنك كنت المرتجى منه حزمه
و"تريم" قبلا كان مثلك شاغلي
أبى وأبيت المشي خلف قوافل
فعاش وعشت فخر "تيم ونهشل"
أردتك "عبدالله" تحيا لأمتي
أردتك تحيا لا توارى بجندل
فصوتك في سمعي وذكرك في فمي
وطيفك يا "دكتور" ملء مخيلي
أناديك من خلف الجنادل جهرة
صباح مساء لكن الصمت قاتلي
وأذرف دمعي ما برحت وإن لي
فؤاداً إلى يومي يفور كمرجل
كبيراً كبيراً كنت في أعين الورى
حبياً حبيباً مثل ريا القرنفل
ولكن قضاء الله فينا محتم
وكلٌ على نعش المنايا سيعتلي
رحلت وودعت الأحبة فجأة
بفقدك يا "دكتور" أثقلت كاهلي
سيذكرك التاريخ في كل موقف
وأبقى وتبقى أنت حباً بداخلي
وأروي لأبنائي مناقبك العلى
وأفخر بالماضي وما قد كتبت لي
"نهيان" يا صدر المحافل كن لنا
تخفف عنا ما أصبنا بمقتل
وعوضني اللهم ربي ب"خالد"
ف "خالد" من بعد الفقيد مؤملي
ب"عمران" واشدد يا إلهي أزره
وأفرغ على "الدكتور" غفراً وأجزل