المائدة المستديرة تناقش تطوير منجزات “التعاون” وآفاقه المستقبلية

ضمن جلسة “المجلس الخليجي . . رؤى المستقبل”
المائدة المستديرة تناقش تطوير منجزات “التعاون” وآفاقه المستقبلية
تغطية: جيهان شعيب ابراهيم الصبح:
خاطب د . يوسف الحسن حضور المؤتمر في جلسة المائدة المستديرة التي كانت مسك ختامه، واندرجت تحت عنوان مجلس التعاون الخليجي (رؤى للمستقبل) بمجموعة من التساؤلات الشمولية المستندة لعمق فكري، ودراية واسعة ومدروسة بموضوع النقاش، والتي ربما منها ما قد يدور في الأذهان، بحثاً عن ردود أو حتى إيضاحات، والحقيقة فقد جاءت الاجابات عنها من المشاركين في نقاش المائدة، وبعض الشخصيات من الحضور، لتفتح آفاقاً غير مطروقة قبلاً، من رؤى واعية، ومقترحات أو بالأحرى مطالبات موضوعية المضامين، ومنطقية الابعاد إلى حد كبير، وكانت البداية في إدارة د .الحسن للمائدة كالآتي :
افتتح د .الحسن جلسة المائدة بالقول: اعتدنا على مدار السنوات الماضية في المائدة المستديرة ان نطرح عدداً من الاسئلة التي ربما شغلت بال كثيرين، ودائما نطرح سؤال ما العمل، وما الرؤى المستقبلية، لن نعود إلى تاريخ مجلس التعاون الخليجي وانجازاته، وما انجزه، ولكن سنسأل عن كيف يمكن ان نطور المنجز .
عند تقييمنا لمسيرة المجلس نحتاج إلى قدر كبير من الواقعية، ومن معرفة دقيقة للظروف المحلية، والاقليمية المحيطة، التي عمل المجلس من خلالها، منذ البداية لم يطرح المجلس صيغة وحدوية أو اتحادية، من يتابع تفاصيل البيانات والاعلانات المختلفة، يجد أن الحديث كان ينصب دائماً حول 3 كلمات محددة، التنسيق، والتعاون والتكامل، بغض النظر عن الجملة التي وردت في النظام الأساسي التي تذكر وصولاً إلى الوحدة، فالمجلس اجتاز العديد من الأزمات، وفيه وحوله دارت على الأقل 3 حروب مدمرة، ولا أظن أن الأزمة الراهنة التي يمر بها المجلس ستكون آخر الازمات، فحال المجلس كحال اي مؤسسة تعاونية بين مجموعة من الدول، تعمل على فلسفة البحث عن وسائل التعاون، وفي الوقت نفسه البحث عن آليات لحل الخلافات .
وانتظم انعقاد المجلس منذ قمته الاولى في ابوظبي عام ،1981 وعلى مدى 33 عاماً، ولم تتغيب دولة واحدة عن اجتماعاته، والبعض يعتبر ان مثل هذا الشكل من الانتظام يعد نجاحاً .
وفي إعلان الكويت الأخير كانت هناك جملة تابعها المتابع، وهي أن قمة الكويت تطالب الامانة العامة بتنفيذ المقرارات السابقة، ولكن كان هناك ملمح حقيقي وهو تكليف القادة للأمانة العامة بالتواصل مع الرأي العام الخليجي، ومواطني مجلس التعاون الخليجي، والكتاب والمثقفين للتعرف إلى ماتم إنجازه في شأن سبل تعزيز مسيرة المجلس، وبما يحقق المصالح المشتركة، وإطلاعهم على الخطوات التي يتم انجازها من الخطط والمشروعات .

التطوير والرؤى

ومن ثم وجه د . الحسن سؤالاً إلى سيف المسكري الأمين العام المساعد لمجلس التعاون الخليجي نصه الآتي : كيف ترى إمكانية تطوير عمل المجلس، وتحاشي الثغرات والعقبات التي عشتها خلال عملك فيه ومعرفتك بكواليسه ودقائق عمله، وكيف تنظر للمرحلة المقبلة ؟
فقال المسكري: إذا أردنا النظر لمستقبل المجلس وهو المؤسسة الوحيدة التي استمرت 33 عاماً في لقاءات مستمرة، فعلينا التفاؤل بأن هناك مستقبلاً له، ودور يتطور للأفضل، ولاشك في أن مسؤوليته لا تتركز في بيانات وقرارات، فمن خلال معايشتي له فترات مهمة جداً مرت عليه، أشير إلى أن نحو 90% من عمله كان يهتم فيه بالقضايا الإقليمية، وقضايا الحرب الإيرانية وتحرير الكويت، فيما أعطى القليل من الوقت للنظر في الأمور الداخلية، فيما عند النظر في القرارات التي تم اتخاذها على مستوى القمة ومجلس وزراء نراها متميزة في نوعيتها، لكنها كانت تصطدم بالاوضاع الداخلية، والاجراءات الروتينية .
وتأتي قضية الدستور، لنقول انه وحتى الآن فجميع الدساتير التي وضعت في دول مجلس التعاون الخليجي لم تستطع التكيف مع وجود منظمة إقليمية، كما انه لا توجد فيها مادة أو فقرة تتحدث عن عضوية الدولة في مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن أنه من المفترض إذا كان من قرار قمة فيجب أن يكون نافذاً، مثال قضية الجواز الموحد الذي يعد أول مشروع تم طرحه على مستوى المجلس، ورغم مناقشته لمدة 10 سنوات في كل اجتماع لوكلاء وزراء الداخلية، إلا أنه لم يتم الاتفاق عليه، حيث كان يحال إلى الامانة العامة للدراسة، كما اصطدم المشروع بعقبات إدارية وبيروقراطية .
والخطوة الأولى لتطوير المجلس تستوجب أن ننسحب نحن الجيل الماضي، ونترك الجيل الحاضر والقادم ليتخذ بعض القرارات، فاليوم وبعد 30 عاماً شاركنا فيها في مؤتمرات المجلس، وغيرها، آن الآوان أن نعطي الشباب المسؤوليات على مستوى الأجهزة الإدارية، وليس فقط على مستوى الفكر، علينا أن نمنحهم الثقة المفقودة في ما بينهم وبين الحكومات، نحن مستقبلنا شبه منتهٍ، فلم نعد قادرين على العطاء والفاعلية، وان كنا لا نزال على قيد الحياة .
إذا أردنا لمجلس التعاون الخليجي البقاء والقوة فعليه أن ينظر إلى المحيط العربي، ولايتخلى عن ثقافته وهويته، فليست هناك هوية خليجية ولكن عربية، فهى المرجع وصمام الأمان للمنطقة، في ظل مايعيش بيننا اليوم من امواج العمالة الوافدة - واللوم في وجودها يقع علينا- وقد كنت اقول اننا في يوم ما سنموت من العطش اذا توقفت العمالة الوافدة التي تقوم على محطات التحلية عن اداراتها، ويجب ان تكون لدينا شجاعة التعاون مع دول الجوار بغض النظر عن خلافاتنا الطائفية أو غيرها معها، وذلك لخلق منطقة مزدهرة تضم ايران والعراق واليمن، فما يحدث من تفتيت لليمن ليس بحل لأنه يشكل خطراً على المجلس، وكذا ضعف العراق خطر على دول المجلس .

تطوير الاتحاد

ووجه د . الحسن سؤالاً إلى د . عبدالله النيباري حول كيفية تطوير الاتحاد الخليجي، وأبرز شروط نجاحه من خلال التعاون مع دول الجوار، وتصوره لإمكانية وضع نظام أمني جديد في المنطقة، ومدى النجاح في هذا المشروع، فأجاب النيباري: دول مجلس التعاون بلاد غنية حباها الله بثروات متنوعة، صادفت وجود ظروف اقتصادية عالمية مناسبة، حيث صعد سعر النفط من نحو الدولار والنصف في الستينات، ليصل إلى ماهو عليه الآن حيث يتجاوز ال 100 دولار .
ونتيجة لذلك تكونت ثروات نقدية من هذه العوائد النفطية لهذه الدول، قُدرت بدخل نفطي يقارب 500 مليار دولار سنويا، ونحو 1600 مليار دولار كدخل وطني إجمالي، يضاف له 2220 مليار دولار أرصدة موظفة في الخارج، وعند تقسيم هذه الأرقام على مجموع السكان البالغ عددهم 42 مليون نسمة، يصل دخل الفرد فيها لأكثر من 40 ألف دولار سنوياً، ما يضعها في أوائل الدول مرتفعة الدخل .
وهذا الواقع انتج ما يسمى بالاقتصاد الريعي وتركيبة سكانية يتراوح فيها عدد السكان المواطنين بين 10% في بعض الدول، و30% في دولة مثل الكويت، و70% في المملكة السعودية، فيما تتوحد لدى هذه الشعوب إرادة محددة تتمثل في التنمية المستدامة بأبعادها السياسية والثقافية وغيرها، فضلاً عن تصالح مجتمعي لحماية السيادة الوطنية، وعلى هذا الدول ان تتوفر فيها سيادة للقانون، وأن تكون دول مؤسسات، لديها إدارة بدرجة عالية من الكفاءة، تعمل على احترام حقوق الإنسان .
وما إذا كان من الممكن تحقيق الطموح خلال 50 عاماً، فمن خلال مقارنتنا لبعض الظروف المحيطة في دول المجلس سواء الربيع العربي، أم غيرها من الأمور السياسة والتي تحول دون اجتماع الشعوب مع بعضها، واستمرار الخلافات التي تعيق تقدم الخطط المتفق عليها، فمثل هذه الأهداف تتطلب العمل على تحقيق الإصلاح السياسي، وهو واقع صعب يجعلنا نخطط باستمرار لإمكانية استخدام هذه المقدرات المتاحة، إضافة إلى ضرورة تعزيز الهوية الوطنية لدى شبابنا، بتطوير المناهج الثقافية، والعمل على بناء مؤسسة تعليمية أكاديمية لمجلس التعاون، ونظام تعليمي موحد يفرض على الدول وضع مناهج مدروسة منتظمة، وطرح شهادات معتمدة عالمياً، لبناء تعليم مشترك .
ومن الضروري بمكان استخدام جزء من الثروات في دعم التعليم الثقافي، والخروج نسبياً من الشرنقة العربية المحلية، والتي لن تبني إنساناً يرتقي إلى مستوى العصر الحديث، مع المحافظة في الوقت نفسه على الهوية، وعلى سبيل المثال إذا خصصنا 1% من دخل النفط لدعم التعليم، وهذا يعادل 5 مليارات، ولو افترضنا تخصيص 1% من الدخل القومي من دول المجلس للتعليم اي مايعادل 16 مليار دولار ستوجه للتعليم وللتنمية المستدامة .

تحديات مختلفة

بعد ذلك وجه د . الحسن السؤال الآتي إلى د . علي فخرو : ماطبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه المجلس في المستقبل، وكيف يمكن معالجة مسألة أن كل من يريد أن تكون له سياسة خاصة به، أو ماشابه يقول هذه سيادتي، ولا أحد له حق التدخل فيها؟
قال د . فخرو: الاحظ أن المسؤولين في دولنا يأخذون المجلس بجدية كاملة، وذلك لايستوجب إبعاد رؤساء الوزارات عنه، حيث لابد أن يكون لهم دور اساسي فيه، وإلى الآن لا تعين حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وزيراً مسؤولاً، عدا ذلك فلابد ان تكون هناك معايير للعمل، فمن غير المقبول ان تفعل كذا وكذا وتقول أنا حر، لأن هناك معايير، وإذا كانت دولة أو منطقة ضعيفة فلابد من مساعدتها .
وتأتي قضية الهوية التي تعد من الاهمية بمكان، حيث العمالة التي تعمل في دولة لمدة 4 - 5 سنوات، قد تطالب بحقوق، فيما علينا النظر جدياً في المستقبل بالعمل على انضمام اليمن والعراق إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإذا أردنا توازنا في الخليج فيجب ان يكون عربياً، بمعنى ان تكون هناك قدرة عربية موازية للقدرة الإيرانية، وحاولنا منذ سنوات توحيد المناهج، وبدأنا بالقول لا توحدوا التاريخ، ولكن كل الأشياء في المنطقة العربية تبدأ بحماسة ومن ثم تموت .

الأمن الخليجي

وطرح د .الحسن سؤالاً على محمد حسين الشعالي حول إمكانية وجود سياسة خارجية موحدة لدول مجلس التعاون، فأجاب: عملت قبل إنشاء مجلس دول التعاون في التحضير للأوراق، والقضايا المشتركة، وكان يشار إلى الخلافات الموجودة بين دول المجلس، وعما اذا كان يجب البدء بحلها، أم بالتعاون وحل الخلافات لاحقاً من خلال المجلس .
والمجلس بوجهة نظري مر بمرحلتين ماقبل احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية، حيث كان يمكن القول بأن هناك موقفاً موحداً لدول المجلس، تتصدى من خلاله لما يواجهها من مواقف خارجية، ومرحلة ما بعد هذا الاحتلال، حيث حدث بعض التفكك في دول المجلس .
وأعتقد أن خلافاتنا الداخلية السياسية لكل دولة، هي السبب في عدم إمكانية وجود قوة خارجية موحدة .
وماحدث في الشهرين الماضيين من أحداث بين قطر والامارات يعتبر سابقة في عمر مجلس التعاون الخليجي، وأعتقد أن الحكم في الخليج تميز بالحكمة والشجاعة، وإذا لم نعتمد على هذا الأسلوب في معالجة القضايا المحيطة به، فسيصبح الأمن الخليجي مهددًا .

قدرات ذاتية

ووجه د . الحسن سؤالاً إلى د .محمد عبدالله مراد رئيس مركز دعم القرار في دبي، حول مدى نجاح مجلس التعاون في تأمين قدرات ذاتية أمنية وعسكرية تدافع عن أمن الوطن والمواطن، فأجاب: هناك تحديات كبيرة تواجه دول المنطقة ودول الخليج، فلاشك أن التجارب السابقة للتنسيق والتكامل على المستوى العسكري والأمني أسفرت عن نتائج في تحقيق متطلبات أمنية محدودة، وخاصة إنشاء درع الجزيرة الذي تدخل في كثير من المواقف التي تعزز أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي .
ولابد أن يكون هناك توازن عسكري وأمني مع المخاطر التي يمكن ان تواجه دول المنطقة والخليج، ولابد من أن تكون هناك حماية كافية لتأمين هذه الدول بقدرات عسكرية ومن الضروري تحصين الشباب ضد بعض الافكار الهدامة التي انتشرت بين دول مجلس التعاون التي من الممكن أن تؤدي إلى خلل فكري، وايضاً لابد من سياسة واضحة لدول مجلس التعاون للتعامل مع التحديات الخاصة بنشر هذه الافكار ذات المردود السلبي .
والخلل في التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي خطر يهددنا، ويجب أن ننظر إلى ما حدث في أوكرانيا حيث طالبت الجاليات الروسية الأجنبية التي تعيش فيها بحقوق، وما إلى ذلك، ودول المجلس لديها نسب كبيرة من الجاليات، التي يمكن ان تطالب بحق تقرير المصير، وقد تدعمها دولها في ذلك، بما يؤثر في مستقبل الامن في دول مجلس التعاون الخليجي، ويستوجب ان ينظر المجلس نظرة تكاملية إلى جميع التحديات التي تواجهه اقتصادياً، وسياسياً، وعسكرياً، وأمنياً .
ونحن في حاجة إلى وكالة خليجية للبحث العلمي، بحيث تكون رافداً اساسياً لمتخذي القرار، ويجب استمرارية المجلس بالاهداف والصيغة التي تحقق طموح دوله، وهناك انجازات لاننكرها، وتنسيق ولكن نطمح إلى ما هو اكبر، وان نرى كل مواطن خليجي له حرية الانتقال والعمل دون ضوابط، والهدف الاسمى تحقيق المصلحة لجميع مواطني دول مجلس التعاون إلى ان نتمكن من تحقيق جميع الطموحات .

شرعية جديدة

وطالب د . الحسن الباحث والمفكر المغربي د . عبدالإله بلقزيز، بالحديث عن رؤيته لمستقبل مجلس التعاون الخليجي بموضوعية .
فقال: دول مجلس التعاون الخليجي مدعوة في المراحل المقبلة إلى إعادة التفكير في الطريقة الأمثل لنسج صلات التكامل، والاتحاد المتكامل مع هذا المحيط اقتصادياً، تحقيقاً للمصلحة المشتركة، وجمهور الفكرة العربية في المحيط العربي عريض .

الحلم العربي

واستقرت الكلمة الأخيرة في جلسة المائدة عند د . سعيد حارب، الذي ايقظ عند الحضور فكرة الحلم العربي في كلماته المملوءة بالشجن والتي بدأها بالقول: أنا من جيل كان ينشد صباح كل يوم بلاد العرب أوطاني، وكبرت في السن، وتغيرت في حياتي أشياء كثيرة، لكن لايزال الحلم في ذهني، أحاول توريثه للابناء والطلاب .
وعندما نتحدث عن المجلس، نتحدث عن الوحدة في المنطقة، والحقيقة فالمجلس ولد ليبقى، والمشكلات التي نمر بها مثل الالم في الجسم، يشعرنا بموطنه لنعالجه، والحقيقة فحتى الآن نطرح ماذا يريد المجلس، وما الهدف النهائي منه، لكن لاتوجد رؤية استشرافية لهذه القضية، وبعد 33 عاماً نحتاج في المجلس إلى مراجعة الصيغة القانونية، وكلفت بإعداد دراسة عن ذلك، وفوجئت بكم هائل من القوانين الذي تؤسس قاعدة قانونية لمنظمة من اقوى المنظمات، منها قانون للحجر البيطري، وآخر للحياة الفطرية، وقانون الغابات والمراعي والأحداث وغيرها، ولكن جميع القوانين استرشادية، تسترشد بها الدول، وقد آن الأوان ان تكون القوانين حاضرة عند أي موضوع .

تداعيات التأثر ب "الربيع العربي"

طرح د . يوسف الحسن سؤالاً على جميل مطر عن كيفية رؤيته للمستقبل بالنسبة لمجلس التعاون ومدى إمكانية تأثره بتداعيات ما سمي بالربيع العربي، فأجاب:
يجب مراعاة أن السنوات الثلاث الماضية التي مرت على ثورات الربيع العربي ليست فقط لدول الربيع العربي، بل للمنطقة العربية ككل، وللشرق الاوسط بالكامل، كما تؤثر في النظام الدولي، بما لايجب معه الاستهانة بما حدث في السنوات الماضية، فلا نزال في بداية السنوات الثلاث رغم التأثير الهائل لها، ولانزال في بداية مايسمى بالثورة الحقيقية، التي لاتزال تستعد للانطلاق .
ومن تأثير هذه الثورات خروج مجلس التعاون الخليجي للمرة الاولى ليعلن عن خلافاته، فضلاً عن حدوث تغيير جذري في تفكير دول الخليج، وفي تعاملها، وهناك دول خليجية ولأسباب تتعلق بالثورات العربية أصبحت تلعب أدواراً فاعلة في العالم العربي، وتقود عملاً سياسياً، ومنها قطر، والسعودية، والإمارات، والخروج عن المعتاد كانت له تكلفة، فهناك شيء كان معروفاً بأن إيران عدو، وكانت أمريكا ضدها، فجأة أصبح العالم كله يتقرب ويتودد لها، عدا ذلك فقد أثر فشل المشروع التركي بعد عدة شهور، بوجود سياسة رأسمالية جديدة، علاوة على تراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط، وهو أمر واضح في خطابهم السياسي الأخير، فأمريكا اليوم لا تريد خسائر أكثر في هذه المنطقة، أو التورط في أي قضية مجدداً .