عبدالله عمران: "الخليج" لم تصدر لتهادن الواقع ولكن للمشاركة في تغييره

وجه الشكر إلى حاكم الشارقة لدعمه المتواصل لـ "الخليج" منذ صدورها
صحيفة الخليج

وجه عبدالله عمران تريم رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر خالص الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لتشريفه وحضوره مؤتمر الخليج السنوي الذي يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس الجريدة ولتفضله بتوزيع الجوائز على الفائزين بجائزة تريم عمران للصحافة المحلية في دورتها السابعة .

ووجه الدكتور عبدالله عمران الشكر إلى الشيخ نهيان بن مبارك الذي دأب على حضور مؤتمر الخليج السنوي على مدى سنواته الماضية وشكر جميع المشاركين في المؤتمر .

وقال الدكتور عبدالله عمران إن التحديات كانت صعبة والطريق وعرة لكن الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن كان أمضى عزماً، وكانت التضحيات ضريبة العيش بكرامة وكانت الصعوبات حافزاً إلى المستقبل الرغيد .

وأكد الدكتور عبدالله عمران في كلمته أن الخليج لم تصدر لتهادن الواقع ولكن لتشارك في تغييره، مشيداً في هذا الصدد بموقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المشرف إلى جانب الخليج منذ نشأتها .

وأضاف أن التحديات العربية الداخلية التي اتخذنا منه عنواناً لمؤتمرنا هذا العام هاجس يزداد قوة ويؤرق الأمة على اختلاف مشارب الناس، لأن هذه التحديات عقبة في طريق النهضة العربية، مشيراً إلى أنه قبل أن تكون المواجهة مسؤولية من يصنعون القرار فهي ابتداء مسؤولية من اوقفوا على البحث والتفكير لكي يعملوا معاً من التدبر العميق في الأحوال والتأمل المبدع فيما يليق أن تنتقل إليه الأحوال .

وقال الدكتور عبدالله عمران إن النهضة ليست وصفة لمرة واحدة إنما هي عملية متواصلة لأن المتغيرات متلاحقة . وإلى نص الكلمة:

" الخليج " بقيت وفية للناس حينما ظلت مخلصة لمبادئها

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حفظه الله

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي

ضيوفنا الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

صاحب السمو

يسعدنا ويشرفنا حضور سموكم وتشريفكم للاحتفال معنا بمرور أربعين عاماً على تأسيس جريدة الخليج . فلقد كنتم ساعداً كي تعبّر عن مصالح الناس ومشاعرهم وتخدم قضاياهم، وتحملت معنا الضغوط الخارجية التي تعرضت لها الجريدة، وكنت موجهاً لدعم وتبني قيام الاتحاد من خلال صحافتها . فباسم مؤسسة دار الخليج وباسم المؤتمر نتقدم لكم بخالص الشكر والتقدير على حضوركم ورعايتكم للمؤتمر العاشر وتفضلكم بقبول توزيع جائزة تريم عمران على الفائزين والمكرمين .

كما نود أن نذكر جميل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بدعم الجريدة وتشجيعه لها . كما نتقدم بوافر الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تشجيعهما ورعايتهما للجريدة .

صاحب السمو، الأخوة والأخوات

نستأنس اليوم بحضوركم، ونسعد بمشاركتكم في مؤتمرنا العاشر الذي يتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس جريدة الخليج، أربعون عاماً مضت منذ انبثقت الومضة من خلال سحب العتمة التي كانت تنيخ على بلادنا . لم تكن البداية سهلة، لأن التحديات كانت صعبة المرتقى، ووعرة الطريق، لكن الشعور الطافح بالمسؤولية تجاه الوطن كان أمضى عزماً، وأشد تصميماً فمضى يخوض التجربة غير مبالٍ بالعواقب الشخصية . كانت التضحيات ضريبة العيش بكرامة، وكانت الصعوبات حوافز إلى المستقبل الرغيد .

ومن لم يعش تلك الأيام يصعب عليه أن يتصور ظروفها، وأن يتخيل واقعها، فمشهدها خالٍ من كل ما تقع عليه العين حاضراً . فضنك الحياة لا يحتاج تصويراً بل يتطلب معايشة، وظلم المحتل لا يعاش تخيلاً، بل يحس بلهيب سياطه على ظهور الناس . في هذا المشهد القاسية تضاريسه كانت الخطوة الأولى للدور الرائد لتنوير الناس بواقعهم ولتكثيف الوعي لديهم للبحث عن مخارج منه إلى حالٍ يطمحون إليه .

كانت المهمة اللوجستية شاقة، فقد كان على القائمين على إصدار الجريدة تحريرها ثم نقلها بالطائرة إلى الكويت لطبعها ثم لتسليمها في صباح اليوم التالي . وعلى عسر المهمة في تلك الأيام التي لم تكن فيها وسيلة النقل الجوي بالتطور الذي هي عليه الآن، إلا أن المهمة السياسية كانت أعسر تجاوزاً وأشق حملاً . لم تصدر الخليج لتهادن الواقع ولكن لتشارك تغييره، فمهادنته قبول بالظلم الذي كانت تتعدد صوره وتتجدد، وتعطيل لبروز قوى التقدم التي كانت تعمل على توحيد ما تفرق، وتشييد عمرانٍ مؤملٍ .

تلك مقاصد ما كانت تروق لمن كان يشد الناس إلى واقعه المظلم، ويمنع المعرفة بالمتاح من الخيارات الأخرى أن تجد طريقها إلى عقول الناس وقلوبهم . فكان التضييق المتعدد الألوان، والتهديد المتنوع الأشكال، والإغراء بمختلف الوسائل ضريبة الوقوف عند المبادئ، الاستمساك بالحقوق . حاول المستعمر حينذاك أن يروض الخليج لكنها أبت إلا أن ترتاض على الريادة في الدفاع عن حقوق الناس .

أشيد بموقف صاحب السمو الشيخ سلطان ووقوفه إلى جانب الخليج موقفاً مشرفاً .

وقد بقيت الخليج وفية للناس حينما بقيت مخلصة لمبادئها التي قامت عليها، وحينما ظلت تفي بوعودها في أن تواكب الحدث الذي يهم الناس ويقع في أول سلم أولوياتهم، وفي أن ترتاد كل الحقول التي تغني الناس معرفة وفكراً، وفي أن تجاري كل أشكال الإبداع في أساليب الصحافة والتقدم في طرق الطباعة التي تسر الناس وتمتعهم . وها هي تقف شامخة بما حققته في ميدان الصحافة من تقدم، وفخورة بما أنجزته من إقبال القراء عليها وتفضيلهم لها .

وكان سيكون أكثرنا فخراً وأعظمنا اعتزازاً بهذه الإنجازات المرحوم تريم الذي قاد مسيرة الخليج في أصعب أوقات صدورها، وواصل الكد للارتقاء بها محتوى وشكلاً، وعض بالنواجذ على كل ما تمثله من مبادئ وقيم . وقد كان سيكون أكثر سعادة لو رأى هذا الجمع الكريم يشارك الخليج فرحها واعتزازها . واعتزازاً بالوعد الذي قطعناه معاً فقد نهضنا بالأمانة على قدر ما نستطيع لا نألو الجهد في متابعة الطريق الذي سرنا عليه من أجل نهضة بلدنا وتقدم أمتنا .

صاحب السمو، الإخوة والأخوات الكرام

نعقد مؤتمرنا العاشر في ظل الابتهاج الذي نعيشه مع قرائنا وأحبائنا بمناسبة مرور أربعين عاماً على تأسيس جريدة الخليج . وقد اخترنا له موضوعاً يقع في قلب اهتماماتنا الصحافية والسياسية على مدى العقود الأربعة الماضية .

فالتحديات الداخلية العربية هاجس يزداد قوة، ويؤرق الأمة على اختلاف مشارب الناس فيها، وعلى تنوع مواقع الناس الوظيفية .

فهذه التحديات عقبات في طريق النهضة العربية، وموانع أمام تقدم الأمة في ميادين الفكر والعلم، والأكثر خطورة أنها مغرية للتحديات الخارجية لأن تزداد تغولاً، ولأن تتواصل توحشاً . ومن التزيد القول أن الضعف الداخلي يخلق الفرص لمن يعادون، ويشرع الأبواب لمن يخاصمون، ويربك القدرة لدى الأمة على الممانعة .

فالمنطق كما التجربة التاريخية قد باحا بكثير من الشواهد الحاسمة، والقرائن الثابتة أن الضعف الداخلي سلم مناسب ترتقي عليه التحديات الخارجية، ومن أراد أن يمنعها من التمكن بمصير بلاده وأمته ينبغي عليه أولاً أن يطيح بالوسيلة الموصلة إلى ذلك . وقد أجملنا كثيراً من التحديات تحت بنود ثلاثة رئيسية مشتركة نعتبر أن التصدي لها وتجاوزها تغلباً على أخطر ما يحيق بالأمة من مشاكل .

ولا ينبغي أن يغيب عن البال أنه كما أن المشاكل في تنوعها وكثرتها تفوق ما يحصره جدول أعمال مؤتمرنا، فإن حدتها تتفاوت من بلد عربي لآخر . وكل واحد من هذه التحديات له مخاطره السياسية والأمنية الجسيمة ونتائجه الاجتماعية الوخيمة، لكنها مجتمعة في تفاعلها تعظم المخاطر التي تحدق بالأمة . فهل من منكر أن العواصف الاقتصادية تؤثر في الاستقرار السياسي، وهل من جاحد أن طغيان الخلافات المذهبية والطائفية تؤثر في الاستقرار الأمني؟ من لا زال في قلبه ريبة، فلينظر حوله في بعض البقاع العربية ليدرك مدى المخاطر التي انزلقت إليها بسبب فقدان القدرة على إدراك عمق التحدي والتلكؤ في تبني السياسات الحماسة التي ترتقي إلى مستوى المخاطر .

إن وجود التحديات الداخلية وتفاعلها كما يضخم الاضطراب الداخلي فهو ينسال بآثاره السيئة ونتائجه المريعة إلى جواره . والعبرة من ذلك، أن ليس هناك حدود تقف عنها نتائج تلك التحديات . فإن كانت النتائج مشتركة فلا يجوز أن تكون السياسات التي تعالجها أحادية، إنما تملي علينا أن تكون جماعية . ويصبح بذلك التحدي الأكبر لمواجهة المخاطر التي تهدد أمتنا كامناً في قدرتنا على ممارسة العمل الجماعي في تحديد الرؤية، وفي صقل الاستراتيجية، وفي تهذيب الخطط وفي تعيين الآليات .

وقبل أن تكون المواجهة مسؤولية من يصنعون القرار، فهي ابتداء مسؤولية من أوقفوا أنفسهم على البحث والتفكير لكي يعملوا معاً من أجل التدبر العميق في الأحوال والتأمل المبدع في ما يليق أن تنتقل إليه هذه الأحوال . وليس البحث والتفكير مهمة البعض إن قام بها سقطت المسؤولية عن الباقين إنما هي مسؤولية جماعية تستدعي تواصل البحث والتفكير .

فالنهضة ليست وصفة لمرة واحدة، إنما هي عملية متواصلة لأن المتغيرات متلاحقة، ولأن الثوابت تحتاج في ظل التقدم الفكري والمعرفي إلى سبر مستمر لأفهام جديدة تفرضها مستجدات الحياة . وأهل الفكر لا يعملون في فراغ، إنما في بيئة مجتمعية تستطيع أن تسهل مهمتهم أو تصعبها . فكلما ازدادت القيود وضاقت الحدود كلما ضاقت آفاق التفكير وتراجعت .

وهذه التحديات العربية الداخلية هي نفسها قيود وحدود على حركة الفكر . فالفقر يشغل الناس بحياتهم اليومية ويبعدهم عن مجالات تصبح في ظل البحث عن لقمة العيش من المحسنات . وفقدان المشاركة السياسية ينفر الناس عن إعمال الفكر والتعبير عنه لأنه يصبح من المنغصات . والخلافات المذهبية والطائفية والعرقية توجه البحث والتفكير في مصارف الفتنة بدل أن ترفد ببحثها جداول النهضة والتقدم .

ومع ذلك، فلم يخل زمان، كما لن يخلو زماننا من مفكرين أوقفوا أنفسهم على التطلع إلى التقدم . فهؤلاء هم رواد الفكر الذين بفكرهم كما بشجاعتهم يبقون شعلة السير نحو النهضة متقدة . وفي مؤتمرنا بعض من هؤلاء الذين نطمح أن تصب عصارة تدبرهم وتأملهم في تلك السواقي الصافية التي لا زالت تجري في أرجاء وطننا العربي حتى ترفد بحر نهضتنا التي نطمح بالوصول إليها .

صاحب السمو

أيها الإخوة والأخوات،،

نحتفل اليوم أيضاً بتوزيع جائزة تريم عمران الصحافية للسنة السادسة التي فاز بها مجموعة من الإعلاميين، كما نكرم مجموعة أخرى من الإعلاميين الذين برعوا في بعض ميادين الصحافة . ونقدم جوائز تقديرية لثلة من رواد الثقافة والإعلام الذين خدموا الأنشطة الثقافية والإعلامية على مر الأعوام الماضية . كما أنهم لا زالوا يناضلون من خلال مواقعهم المختلفة من أجل تقدم الثقافة والإعلام في بلدنا . فهم بما قدموا أهل للتقدير والثناء .

وجائزة تريم عمران هي أحد أنشطة مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية تم تأسيسها تخليداً لذكرى المرحوم ولمواصلة عمله من أجل تقدم الثقافة والإعلام في الإمارات . أما النشاط الآخر فهو مركز التدريب والتطوير الإعلامي الذي قام على مر السنوات الست الماضية بتدريب المئات من الصحافيين والإعلاميين مجاناً . ونحن بصدد إقامة مكتبة عامة متخصصة في الميدان الإعلامي .

صاحب السمو

أيها الإخوة والأخوات،،

مرة أخرى نحيي حضوركم ومشاركتكم، ونثق أن المداولات التي ستبحث في التحديات التي تحدق بأمتنا لن تقف عند مشارفها وإنما ستغوص في أعماق مكوناتها ودلالاتها وعواقبها، وستضاف الرؤى والاستنتاجات المستنيرة التي ستخرج منها إلى مخزون البحث الذي يتراكم من جهود مثقفي الأمة وروادها بشأن مستقبل هذه الأمة ونهضتها . نتمنى لكم التوفيق في مداولاتكم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .