د . عبدالله عمران: الإمارات بقيادة خليفة دعمت جهود جمع الصف العربي

مؤتمر "الخليج" الـ 11 .. العرب في العقد القادم
د . عبدالله عمران: الإمارات بقيادة خليفة دعمت جهود جمع الصف العربي
الشارقة - “الخليج”:

عقد مركز الخليج للدراسات أمس، مؤتمره السنوي ال 11 الذي جاء تحت عنوان العرب في العقد القادم من خلال 3 جلسات عمل ومائدة مستديرة، بحضور عدد كبير من المفكرين والمهتمين والضيوف، وأكد د . يوسف الحسن في بداية الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن المنبر الحواري، الذي أسسه الراحل المغفور له بإذن الله تريم عمران قبل أكثر من عقد من الزمان، منبر للتفكر وتلاقح الأفكار والتحليل والرؤى النقدية المسؤولة .

وها نحن اليوم، في مؤتمرنا هذا، أمام سؤال الاستشراف . . ما حال العرب في المستقبل المنظور؟

اللحظة، أيتها السيدات والسادة، مفصلية بامتياز، ففي العالم العربي حراك راعف بالحيوية، وأحياناً بالالتباس، فهل هي لحظة مخاض؟ هل هي الولادة أم القيامة (بالمصطلح اللاهوتي)؟ هل هي الفوضى واللايقين؟

السؤال يندفع إلى أقصاه، وهو مطروح عليكم، العرب في العقد القادم .

نستحضر في مطلع هذا اللقاء أيضاً ذكرى أعلام كبار في الفكر والعلم والقلم، رحلوا إلى دار البقاء، بعد أن أعلوا من شأن الكلمة الحرة المسؤولة، نستحضر ذكرى الراحل الأخ والصديق ورفيق العمر تريم عمران، الذي بدأنا معه والأخ الدكتور عبدالله عمران، مسيرة هذه الدار قبل 42 عاماً، في أزمنة المعاناة والتذرر .

نستحضر ذكرى مفكرين عرب، شاركوا في أنشطة ومؤتمرات دار الخليج، غادروا هذه الدنيا، بعد عطاء وإبداع عظيمين، نتذكر محمد عابد الجابري، كما نترحم في هذا الصباح على روح خلدون النقيب، الذي كتب الكثير، عن فقه التخلف والتسلط، وأزمة الدولة العربية وتحولاتها، لم ينبهر يوماً بمال ولا بموقع، وحافظ على علميته وبهائه، ودافع بقوة عن العقل والحرية . . رحمهم الله .

ورحب الدكتور عبدالله عمران تريم رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر في كلمته الافتتاحية، بحضور المؤتمر من أهل الفكر والمهتمين بالشأن العام، مشيراً إلى أن الحدث جاء وسط أمرين أحدهما جاء بالمرارة من أحداثه، والآخر أطلق العنان لكل آيات الاستبشار الكامنة في قلوب العرب، من أن غداً أفضل ليس بعيداً عن متناولهم، مقارناً بين بشرى الآتي وعقد مضى اختلت فيه شروط عدم الاستقرار، وتفاقمت المشكلات الاقتصادية .

وأشار إلى أن الهمم العربية، والتوقد الكامن في النفس العربية خذلا كل مشاعر الإحباط الذي نسجته أحداث العقد الماضي، وإلى أن جذوة النهضة لم تخمد .

وبيّن أن الانتقال من عالم التهميش إلى عالم التمكين ينبغي أن يردف بمشروع حضاري يبنى على رؤية غير منفصلة عن الهوية الحضارية للأمة .

واستذكر د . عبدالله عمران ذكرى رحيل شقيقه تريم عمران رحمه الله، وقال: ليس لي إلا أن أتذكر كم كانت ستكون سعادته غامرة، وهو يرى أمته تتحرك من سبات، ظن العدو والصديق، أنه متواصل إلى حيث التمكن من قدراته .

وأشاد بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أجل جمع الصف العربي وتعزيز لحمته، ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لقضايا أمته العربية مادياً ومعنوياً، وإلى نص الكلمة:

** ضيوفنا الكرام:

تنتابنا الغبطة والسرور ونحن نرى جمهرة أهل الفكر ومن يهتمون بالشأن العام يتداعون لحضور مؤتمر الخليج للدراسات الحادي عشر، والمشاركة في مداولاته حول العرب في العقد القادم تلبية لدعوته، وهي مشاركة لم تفتر عبر السنوات الماضية، بل ازدادت حجماً وفعالية نفخر بها وتحفزنا من أجل تقديم أنشطة متنوعة في موضوعاتها، ومتعددة في أشكال تقديمها لجمهورها .

** الإخوة والأخوات الكرام:

نعقد مؤتمرنا هذا العام حول موضوع بات لا غنى لأهل الفكر، وأصحاب الرأي من تدبره والتمعن في معطياته، والنظر في نتائجه، وهو موضوع يتوسط أمرين أحدهما جاء بالمرارة من أحداثه، والآخر أطلق العنان لكل آيات الاستبشار الكامنة في قلوب العرب من أن غداً أفضل ليس بعيداً عن متناولهم، فالعقد الماضي كان مملوءاً بما يحزن قلب أي عربي، ففيه تم احتلال بلد عربي قُتل أبناؤه ودمرت قدراته الاقتصادية، وحربان شنتا على بلدين عربيين كان الخراب الذي ألحقتاه بهما مثيراً للتذمر والإدانة حتى من القاصي من البلدان، كما اختلت في العقد الماضي، شروط عدم الاستقرار، وتفاقمت المشكلات الاقتصادية .

وقد كان لمن يريد القياس على منحنى التطورات السياسية والاقتصادية أن يمتلئ بالهموم من احتمال أن تتكرر المآسي التي طالت المنطقة في العقد الماضي، غير أن الهمم العربية والتوقد الكامن في النفس العربية، خذلا كل مشاعر الإحباط الذي نسجته أحداث العقد الماضي، فقد برهن الحراك الجماهيري الذي شهدته كثير من البلدان العربية، طلباً للتغيير، وسعياً نحو الإصلاح، على أن جذوة النهضة لم تخمد، وأن التطلع نحو التقدم راسخ يقود الأمة في حركتها، مهما تباطأت خطواتها أو بدت وكأنها مستسلمة لقدرها .

** الإخوة والأخوات الكرام:

التمكين بحد ذاته لا يعني بالضرورة أن الأسس لبناء حضاري نهضوي قد استكملت، فالانتقال من عالم التهميش إلى عالم التمكين، ينبغي أن يردف بمشروع حضاري يبنى على رؤية غير منفصلة عن الهوية الحضارية للأمة، فلقد عانت أمتنا طويلاً مثل هذه الرؤى التي لم تدخلنا في متاهات الانفصام فحسب، ولكنها أيضاً خلقت قضايا مزيفة لم تؤد إلا إلى الاختلاف والصراع بين مكونات المنطقة، أضاعت جهود البلدان في التقدم والتنمية، فهذه المرحلة التي تعيشها المنطقة تحتاج إلى أهل الرأي والفكر، الذين ينصرفون بعقولهم كما بأفئدتهم من أجل بلورة المشروع النهضوي الذي يكرس المكونات التي تشكل نسيج المجتمع العربي، والذي يضع خلفه محاولات تفكيك بنية هذا المجتمع والانفصال عن هويته .

** أيتها الأخوات والإخوة الأفاضل:

في هذه المناسبة التي نتحدث فيها عن ضرورة التعاون العربي ووحدة جهود الأقطار العربية، أتقدم بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على جهودهما المتواصلة من أجل جمع الصف العربي وتعزيز لحمته وتمتين أواصر التعاون والتنسيق بين الأقطار العربية، كما أتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على دعمه المتواصل لقضايا أمتنا العربية مادياً ومعنوياً .

** ضيوفنا الأكارم:

في هذه الأيام التي تصادف ذكرى رحيل شقيقي تريم عمران الذي تقاسمت معه أفراح الأيام وآلامها، ليس لي إلا أن أتذكر كم كانت ستكون سعادته غامرة، وهو يرى أمته تتحرك من سبات، ظن العدو والصديق أنه متواصل إلى حيث التمكن من قدراتها، والسيطرة على شؤونها من أجل بناء غدها الكريم، الذي طالما أرقه السهر تفكيراً في طرق الوصول إليه، وأتعبه العمل سعياً نحو بناء ظروفه وإعداد مقدماته، وقد كان أرقه وسعيه نابعين من إدراكه قدرة هذه الأمة على النهوض من عثراتها، وعلى بناء مشروعها النهضوي، فهي ليست دخيلة على التقدم، أو جديدة على النهضة . فقد بنت على مدى قرون، حضارة تسامت في ابتكاراتها، وتعالت في عطائها العلمي، وشمخت في قيمها الإنسانية التي أهدتها إلى الإنسانية عبر تاريخها الطويل .

ولا أظنني إلا واثقاً من قدرة هذه النخبة المجتمعة على إعمال الفكر في شؤون الأمة في هذه المرحلة التاريخية، من أجل الوصول إلى مقترحات تحصن المستجدات في بلاد العرب، وتسهم في رسم خريطة طريق لما ينبغي أن يكون عليه مشروع النهضة الذي بدأت بناه التحتية تتكون باستعادة الأمة إرادتها، وستكون جهودها إلى جانب مساعي المفكرين على امتداد الجغرافيا العربية زاداً للعاملين على طريق النهضة العربية .

** الإخوة والأخوات الأفاضل:

وكما درجنا خلال السنوات الماضية، نغتنم هذه المناسبة لتوزيع جائزة تريم عمران الصحفية على الفائزين بالجائزة في حقول صحفية متنوعة، وكذلك على من قرر مجلس أمناء مؤسسة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية تكريمهم لأنهم برزوا في عطائهم الإعلامي، وقد أنشأت المؤسسة هذه الجائزة مواصلة لرسالة المرحوم في تعزيز العمل الصحفي العربي وتطويره، حتى يواكب أهم المستجدات في هذا الحقل .

المؤسس زايد

بدأ د . عبدالله عمران كلمته بالقول: في مطلع هذا اللقاء، نستحضر دائماً ذكرى قائد هذا الوطن، المؤسس والحكيم الشجاع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وهي ذكرى عزيزة على نفس كل عربي، ذكرى تستدعي كل معاني الإنجاز والريادة ومحبة الناس وخدمة احتياجاتهم وتلبية طموحاتهم، وتحثنا على مراكمة هذا البناء، وتحقيق أمن الإنسان ورفاهيته وكرامته، وأمن الوطن واستقراره، وعروبة المنطقة وعزة الأمة، وتأكيد وقوفنا جهداً وفكراً ومحبة لمن واصل حمل رسالة زايد، بأمانة وعزيمة، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله .