نهيان بن مبارك: تقدم المجتمع العربي يستلزم تحرر الإنسان من الفاقة والعوز
ألقى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي كلمة أكد فيها أن مستقبل الأمة العربية وقدرتها على مواجهة تحديات العصر تتطلب العمل بسرعة على ايجاد حل عاجل لمشكلة انتشار الفقر في المجتمعات، مشيراً إلى أن هذا يبدأ بإعلان قومي بأن تنمية الإنسان العربي تقع على قمة الأولويات .
وقال الشيخ نهيان بن مبارك إن ظاهرة الفقر ترتبط بظاهرة البطالة التي تنتشر بمعدلات مرتفعة للغاية في المنطقة العربية، مؤكداً أن القضاء على ظاهرة البطالة يتطلب السعي إلى
تحقيق نمو اقتصادي مستدام، والأخذ بإصلاحات اقتصادية ومجتمعية حقيقية .
وأشار إلى أن المواجهة الناجحة لتحديات العصر إنما تعتمد على وجود مجتمع عربي قوي يتمتع باقتصاد ناجح وحياة نشطة وأن الوحدة الوطنية هي الأساس المتين لبناء مجتمع ناجح .
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك أن نجاح التنمية الاقتصادية في الوطن العربي يتطلب نظرة واثقة نحو المستقبل ورؤية واضحة للزهداف والغايات . وإلى نص الكلمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الأخ الدكتور/ عبدالله عمران تريم
أيها الإخوة والأخوات:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم أطيب تحية، وأرحب بكم في هذا المؤتمر السنوي العاشر، لمركز الخليج للدراسات، والذي يجيء كل عام، ليراسل بقوة، مع ما تحرص عليه جريدة الخليج، من أن تكون دائماً، في المقدمة والطليعة، في دراسة قضايا الأمة، ومناقشة سبل تعزيز مكانتها، في حركة التطور العالمي إنني أتفق تماماً، مع ما يؤكده هذا المؤتمر، من أن علينا واجباً ومسؤولية، في التطوير المستمر لنظم المجتمع، بما يحقق لنا مجتمعات عربية معاصرة، قوية بأبنائها، عزيزة بقميها ومبادئها، حصينة بمواردها وبمجمل نظامها مجتمعات ناجحة، تفيد من معطيات التقدم العالمي، وتحقق التنمية الشاملة، في كافة المجالات .
وفي هذا السياق، فإني أحيي جريدة الخليج، التي تحتفل هذا العام، بمرور أربعين عاماً على تأسيسها كانت خلال كل هذه السنوات، مثالاً للمصداقية، ومجالاً لخدمة قضايا التحرير والتنمية والتقدم، في دولة الإمارات، وفي منطقة الخليج، وفي الوطن العربي كله لقد كانت جريدة الخليج، في ذلك، ولا تزال، شاهداً على المسيرة الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل إنني أقول، إن جريدة الخليج، بما تتمتع به من هذا القدر الكبير، من الحيوية والمصداقية، والارتباط المخلص والملتزم، بقضايا الوطن والأمة، إنما تعكس بقوة، ما تمثله دولة الإمارات، من توجه قومي ثابت، وتمسك بالقيم العربية الأصيلة، بل الثقة الكاملة، بدور المنطقة العربية، في مسيرة التطور الإنساني تستجيب في ذلك، لرؤية مؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في أن تكون دولة الإمارات دائماً، جزءاً فاعلاً من هذا العالم، تمد أيديها بعزم وثقة، إلى كل راغب، في تحقيق التنمية والسلام، وصولاً إلى درجات أعلى وأرقى، في تعميق التفاهم بين الدول، وتطوير التعاون بين الأمم، ونشر السلام بين الشعوب .
إننا نحمد الله كثيراً، أن قيادتنا الحكيمة، ممثلة في صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله حريصة كل الحرص، على الحفاظ على هذه الرؤية، كما أنها ملتزمة تماماً، بأن يكون لدولة الإمارات دائماً، أدوار مرموقة ومتجددة، في تحقيق التنمية والرخاء، في المنطقة والعالم .
إننا اليوم أيها الإخوة والأخوات، نحتفي أيضاً، بالعام العاشر لهذا المؤتمر السنوي، الذي نجح بحمد الله، في أن يكون أداة مهمة، لرصد واقع المجتمع العربي، ودعم وتأييد العمل العربي المشترك وأنتهز هذه المناسبة، لأحيي الدور الخلاق، لمركز الخليج للدراسات، وأرحب كثيراً، بجهود هذا المركز، في سبيل تعزيز إمكاناتنا الوطنية، في الفكر والإبداع، وفي تمكين مجتمعاتنا العربية، على طريق الخير والنماء .
في إطار ذلك كله، أتوجه بالتحية والتهنئة، إلى مؤسسي دار الخليج، وأذكر بصفة خاصة، جهود المغفور له، الأخ تريم عمران رحمه الله رحمة واسعة نستعيد دائماً، رؤيته الثاقبة لمستقبل الأمة العربية، وآراءه الحكيمة والجريئة حول مسيرتها، ونعتز كثيراً، بالتزامه كمواطن عربي، غيور ومخلص، كان يحرص كل الحرص، على تقدم أمته وتطورها رحمه الله، وجزاه كل خير، لقاء ما خلفه لنا، من إرث وعطاء متجدد، نلمسه في إنجازات الإخوة والأخوات، الحاصلين على جوائز تريم عمران، والذين نحتفي بهم اليوم، ونقدم إليهم التحية والتهنئة .
أشكر كذلك، الأخ الدكتور عبدالله عمران، وأهنئه بمناسبة مرور أربعين عاماً، من النجاح المتواصل، لجريدة الخليج، وأيضاً مرور عشر سنوات، على هذا المؤتمر المرموق أذكر كذلك بكل تقدير، جهود الجيل الجديد من آل تريم، الذين يساهمون الآن، بنجاح وجدارة، في إدارة وأعمال جريدة الخليج، لتبقى حية متجددة، كما أريد لها عند تأسيسها .
أيها الإخوة والأخوات:
إن المواضيع الثلاثة، المطروحة على جدول أعمال هذا المؤتمر هذا العام، تشير بكل وضوح، إلى أن التنمية الاقتصادية، والتنمية السياسية، والتنمية المجتمعية، تمثل عناصر مترابطة، في منظومة واحدة ومتكاملة، وأن تقدم المجتمع العربي، يستلزم أن يكون الإنسان فيه، متحرراً من الفاقة والعوز، وأن يكون لديه الفرصة الكاملة، للمشاركة والاسهام، في كافة الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية، التي تتصل بحياته ومعيشته إن موضوعات المؤتمر هذا العام، إنما تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، على أن قوة الدولة العربية الحديثة، لا تتحقق فقط، بالحفاظ على أمن الدولة وحماية حدودها، بل إنها تتطلب كذلك، الحفاظ على أمن الفرد: أمنه المعيشي والاقتصادي والمجتمعي، بل وأمنه في الحياة، في وطن سليم الأركان، تسوده قيم التسامح والانتماء، وتحكمه المساواة وسيادة القانون .
إن لنا نحن العرب، تاريخاً مجيداً، ودوراً مشهوداً، في الحضارة الإنسانية على مر العصور . ولقد أصبح واضحاً الآن، أن عودتنا إلى هذه المكانة المرموقة، وتفاعلنا مع مسيرة العالم، إنما يستلزم تعميق قدرات مجتمعاتنا، على التنافس الناجح، وأن ندرك الحاجة الدائمة، إلى التطوير المستمر، في إدارة الاقتصاد الوطني، وتحسين أداء مؤسسات المجتمع، وتحقيق المشاركة الواسعة للجميع، بل وأيضاً، توفير بيئة ناجحة وملائمة، تشجع على الإبداع والابتكار، واستيعاب كافة العلوم والتقنيات كل هذا، مع التركيز بصفة خاصة، على تحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي، بين الدول العربية .
إنني أنتهز هذه المناسبة، كي أشير باعتزاز وتفاؤل، إلى ما تحققه المنطقة العربية اليوم، من تقدم مستمر في كافة المجالات هناك بالفعل، إنجازات كبيرة، تحققت وتتحقق، في كافة دول المنطقة، يجب أن نتخذها أساساً، للانطلاق نحو المزيد من التقدم إنني أيها الاخوة، لست ميالاً بأي حال، إلى التركيز على الجوانب السلبية في مسيرة المجتمع، أو المبالغة في التشاؤم، والتقليل من الإنجازات، وهو اتجاه ألاحظه لدى بعض الكتّاب والمفكرين في المنطقة إنه على الرغم من المشكلات والتحديات التي نواجهها، فإن المنطقة العربية، لازالت بخير، وفي وضع أفضل بكثير، من مناطق أخرى في العالم ولذلك، فإنني أرى أن اجتماعنا اليوم، هو بمثابة مناقشة ايجابية، تعبر عن حيوية مجتمعاتنا، وتهدف إلى الاسهام في نهضة المجتمعات، وصولاً بإذن الله، إلى أن تكون المنطقة العربية، مثالاً مرموقاً، للتقدم والتطور، على مستوى العالم .
أيها الإخوة والأخوات:
إن النظرة الفاحصة للوطن العربي، تشير إلى وجود قائمة من التحديات والمشكلات المهمة، منها: انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، انخفاض انتاجية القوى العالمية، ارتفاع معدلات البطالة، انتشار الأمية، عدم كفاءة نظام التعليم، ارتفاع نسبة محدودي الدخل، ضعف شبكات الرعاية الاجتماعية، انخفاض معدلات المشاركة في أمور المجتمع هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني، وما يترتب عليها من أعباء متنامية، في مجالات التعليم والصحة والغذاء، وغيرها من الاحتياجات الأساسية للسكان .
هذه التحديات والمشكلات كلها، مرتبطة بالموضوعات المطروحة عليكم في هذا المؤتمر وأرجو في هذا الإطار، أن تسمحوا لي بإبداء عدد من الملاحظات، أوجزها في ما يلي:
أولاً: يبلغ عدد سكان العالم العربي الآن، حوالي 340 مليون نسمة، يتوقع زيادتهم إلى (600) مليون نسمة في عام 2050 ويشير الباحثون، إلى أن توفير الاحتياجات الأساسية، لهذه الزيادة الكبيرة في السكان (من غذاء، ومسكن، وتعليم، ورعاية صحية، وفرص توظيف)، يتطلب نمواً اقتصادياً في كل بلد عربي بمعدل، يبلغ حوالي 6% سنوياً . وهنا يتضح حجم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، التي قد تواجه المجتمعات العربية في المستقبل، إذا ما لاحظنا أن متوسط معدل النمو الحالي في المنطقة هو 1% فقط، مع وجود اختلافات كبيرة في هذا المعدل من دولة لأخرى في ظل ذلك، يتوقع إذا استمر الحال على ما هو عليه، أن ترتفع نسب البطالة والأمية، وتنخفض مستويات الرعاية الصحية، وتتعثر أهداف التنمية البشرية والاجتماعية في المنطقة فضلاً عن استمرار التفاوت الملحوظ في معدلات التنمية بين الدول العربية .
ثانياً: تشير احصاءات الأمم المتحدة، إلى أن حوالي 40% من سكان المنطقة العربية، يعيشون تحت خط الفقر، بمظاهره المتعددة: هناك انخفاض متزايد في الدخل الحقيقي للفرد، هناك سوء توزيع للدخول، هناك مشكلة في توفير الغذاء السليم، والمياه النظيفة وجميع هذه الظواهر، تسير نحو الأسوأ، في ظل النمو المتزايد للسكان، وارتفاع البطالة بين الشباب .
إن مستقبل الأمة العربية، وقدراتها على مواجهة تحديات العصر، تتطلب العمل بسرعة، على إيجاد حل عاجل، لمشكلة انتشار الفقر في المجتمع لا بد من استراتيجية متكاملة، تبدأ بإعلان قومي، بأن تنمية الإنسان العربي، وتوفير حياةٍ كريمة له، تقع على قمة كل الأولويات استراتيجية، تأخذ من الاستثمار في التنمية البشرية، طريقاً للتغلب على الفقر، ورفع مستوى الدخول هذا بالإضافة إلى ضرورة تحقيق الكفاءة والفاعلية، في أداء مؤسسات الدولة، وتعميق دور القطاع الخاص في مجالات التدريب والتأهيل، ونشر الاعتماد على المعارف والتقنيات الحديثة لابد من وضع أهداف زمنية، لتفعيل كافة هذه الخطط والبرامج، مع الاعتماد على نظام للمتابعة، ونشر النتائج، وبث الحماسة لدى الجميع، لتحقيق التقدم المنشود، في هذا الجهد القومي المهم .
ثالثاً: يرتبط بظاهرة الفقر، ظاهرة البطالة، التي تنتشر بمعدلات مرتفعة للغاية، في المنطقة العربية وعلى الرغم من أن التعليم في العادة، هو الوسيلة لإعداد القوى البشرية في المجتمع، وتخفيض مستويات البطالة فيه، إلا أن معدلات البطالة، بين خريجي الجامعات، في كثير من البلاد العربية، تزيد على المعدلات النظيرة، بين الفئات الأخرى من السكان ويعود ذلك لأسباب كثيرة، تتعلق بخصائص نظام التعليم في المنطقة من جانب، ومن جانب آخر، بغياب الاستراتيجيات الضرورية، لتحقيق المنفعة الكاملة، من الطاقات البشرية في المجتمع، بل وأيضاً، بالحاجة إلى بناء أطر مؤسسية فعالة، لتحقيق التنمية البشرية الناجحة، وتوفير بيئة مجتمعية، تشجع المبادرة، وتنمي المهارات وتحفز على الإنجاز، لدى جميع أبناء الوطن .
إن القضاء على ظاهرة البطالة، يتطلب السعي إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، والأخذ بإصلاحات اقتصادية ومجتمعية حقيقية، وبناء أساس صناعي في دول المنطقة، يوفر فرص العمل، للأعداد المتزايدة من السكان، كما يوفر فرص الاستثمار، للأموال الفائضة في المنطقة، والتي يتم استثمارها حالياً في البلاد الأجنبية الهدف من كل ذلك، هو خلق انشطة اقتصادية متنوعة، وتحويل الاقتصاديات العربية، إلى اقتصاديات انتاجية، تحقق الأمن الاقتصادي، للفرد والجماعة .
رابعاً: إن المواجهة الناجحة لتحديات العصر، إنما تعتمد على وجود مجتمع عربي قوي: يتمتع باقتصاد ناجح، وحياة نشطة، وسكان منتجين ويتطلب ذلك، وجود مناخ عام، يحقق المشاكة الحقيقية للجميع، في مسيرة المجتمع، ويؤكد على الثقة في مؤسسات الدولة، ويعمق الولاء والانتماد للوطن .
إن السؤال الذي يطرح نفسه أمامنا دائماً، في هذا السياق، هو مدى جدوى وفعالية المشاركة السياسية، إذا كان غالبية أفراد المجتمع، غير عابئين بهذه المشاركة، أو على غير دراية وخبرة، بأساليب ممارستها كيف تكون المشاركة السياسية، في مجتمع تنتشر فيه الأمية، وتزداد فيه معدلات الفقر . وكما يقول البعض وربما هم محقون في ذلك إن المشاركة السياسية، تتطلب خبرة ومعرفة، وأن المعرفة تبدأ بالتعليم، وأنه بالتعليم، يتفهم الفرد حقوقه، ويعي واجباته البعض يقول أيضاً، بأن الوصول إلى المشاركة السياسية الفعالة، عملية طويلة ومعقدة، تتطلب الصبر والمثابرة، وترتب على الفرد والمجتمع، خيارات مهمة، وأحياناً خيارات صعبة .
إنني أتطلع لمناقشاتكم حول هذا الموضوع، آملاً أن تكون هناك مقترحات واقعية، لتحقيق هذا الهدف المنشود، في ظل أدوار واضحة ومحددة، للحكومات، ولمؤسسات المجتمع، بل والأهم، للأفراد أنفسهم .
خامساً: لاشك أن الوحدة الوطنية، هي الأساس المتين، لبناء مجتمع ناجح، ومع ذلك، فإننا مع الأسف، ما نزال نرى ونسمع، دعوات وصيحات عرقية وطائفية، في كثير من المجتمعات العربية هذه ظاهرة سلبية، تجعل من التعامل مع الآخر، أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً إن كره الآخر، يؤدي في أحيان كثيرة، إلى كره الذات، وإلى التطرف والعنف، بل وإلى إحداث حالة من الاحتقان، ترجع بالمجتمع، إلى عصور الظلام والتخلف .
إن المجتمع العربي الحديث، الذي ننشده، هو مجتمع يؤكد على قيم التسامح والتعايش مجتمع، يحترم الحياة، ويرأف بالمحتاج، ويحمل عن الضعيف مجتمع، يؤكد على حقوق الإنسان، وتقدير مكانته وكرامته، إنه مجتمع، يبتعد عن الخطاب العاطفي المتغطرس، أو المستفز مجتمع، يرتبط بالواقع المعاصر وقضاياه، ويشجع ابناءه، على المشاركة في تشكيل حاضر العالم ومستقبله، بل والتعامل السمح، مع مختلف الثقافات والأعراق والطوائف .
إن هذه الخصائص التي ننشدها في المجتمع العربي، أيها الاخوة والأخوات، يجب، حتى تتحقق، أن يدعمها رأي عام قوي، وقوانين وتشريعات واضحة، ومتابعات دقيقة، من الحكومات ومؤسسات المجتمع، بل ودور أساسي، لمؤسسات التعليم، ولرجال الدين، ولمؤسسات الإعلام، ولمنظمات المجتمع الأهلي .
إن الانقسامات العرقية والطائفية، سرطان مخيف، ينخر في جسد المجتمع، ويعوق تقدمه إنني أتطلع إلى مناقشاتكم لهذا الموضوع المهم، في هذا المؤتمر، راجياً بإذن الله، تأكيدكم على سبل نشر قيم التسامح والتعايش في المجتمع العربي، وبما يؤدي إلى شيوع قيم الأخوة، والمحبة، والمواطنة الحقة، بديلاً عن التعصب الأعمى، وضيق الأفق .
سادساً وأخيراً: هناك اتفاق عام، على أن نجاح التنمية الاقتصادية والمجتمعية في الوطن العربي، يتطلب نظرة واثقة نحو المستقبل، ورؤية واضحة للأهداف والغايات، وعزماً وصبراً ومثابرة، بل ومتابعة مستمرة وهنا، أود أن أشير بالذات، إلى دور الباحثين والمفكرين، ودور الجامعات ومراكز البحوث، وأن أؤكد على أهمية البحث العلمي، في توجيه مسيرة التنمية الشاملة، في المجتمعات العربية، بحيث تنمو هذه المسيرة وتتقدم، في إطار من التقييم المستمر، والاستفادة الدائمة، من نتائج الدراسات العلمية المرتبطة بها، أو المنبثقة عنها .
أيها الاخوة والأخوات:
إنني أتطلع إلى مداولاتكم، حول كافة هذه القضايا والأمور، وأعبر لكم عن سروري البالغ، لما يمثله هذا المؤتمر، من تجمع مرموق، لنخبة ممتازة من مفكري الأمة أشكر لكم جميعاً حضوركم ومساهماتكم، وأخص بالذات، السادة الباحثين، الذين أعدوا أوراق المناقشة في هذا المؤتمر، وأدعو الله سبحانه وتعالى، أن يوفقكم، وأن تكون دراساتكم ومناقشاتكم دائماً، على مستوى كافة الآمال والطموحات .
أشكركم، وأتمنى لكم مؤتمراً ناجحاً بإذن الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .