نهيان بن مبارك: خليفة يؤكد قولاً وفعلاً دعم الإمارات للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

مستقبل القضية الفلسطينية .. المؤتمر السنوي الـ 9 لمركز الخليج للدراسات
صحيفة الخليج
تغطية: نادية سلطان وبلال غيث وطارق زياد ومحمد ابوبكر

افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي فعاليات المؤتمر السنوي التاسع لمركز الخليح للدراسات الذي أقيم تحت عنوان مستقبل القضية الفلسطينية وذلك بحضور الدكتور عبدالله عمران تريم رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر ونخبة من الكتّاب والمهتمين بالقضية الفلسطينية في الوطن العربي .

وألقى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كلمة أكد فيها أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يؤكد دوماً قولاً وفعلاً أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب .

وأبدى الشيخ نهيان بن مبارك إعجابه الشديد بقوة وصلابة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض ولايزال ومنذ بدايات القرن الماضي لهجمة استيطانية شرسة استهدفت إبادته وتهديد وجوده .

وقال إن العرب اختاروا طريق السلام وسيلة لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية إلا أن هناك تفاوتاً كبيراً بين فهم العرب للسلام ونظرة إسرائيل له .

وطرح خلال كلمته عدة أمور أهمها مطالبة الفلسطينيين برأب الصدع وتحقيق الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات، مؤكداً أن مبادرة السلام العربية هي تجسيد لرغبة العرب جميعاً في تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة ولا تأتي من هوان أو ضعف وأن القضية الفلسطينية لاتزال موضع تدخلات دولية كثيرة وتتأثر بالتطورات السياسية العالمية .

كما أكد أن معركة السلام مع إسرائيل هي الآن في جزء كبير منها معركة إعلامية بكل الأبعاد وأن حل القضية الفلسطينية لن يتحقق من دون إيجاد حل عادل لقضايا أساسية لا ترتبط بعدوان 1967 فقط، بل تعود إلى نكبة 1948 وما قبلها .

ولفت إلى أن حل القضية الفلسطينية هو المدخل لتحقيق السلام والرخاء في المنطقة، ومستقبلها مرتبط بمكانة العرب أنفسهم على المشاركة في مسيرة العالم .

وإلى نص الكلمة . .

أحييكم، وأرحب بكم، ويسرني كثيراً، أن أشترك معكم، في هذا المؤتمر السنوي التاسع، لمركز الخليج للدراسات، الذي يتناول بالدراسة والمناقشة مستقبل القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يؤكد تقاليد هذا المركز، التي تطورت واستقرت، عبر السنوات السابقة، في طرح ودراسة، القضايا المصيرية ذات الأولوية: تلك التي تشكل مسيرة الأمة العربية، في الحاضر، وفي المستقبل .

واسمحوا لي في البداية، أن أرحب بكم جميعاً: نخبة متميزة، من قادة الثقافة والفكر، في المجتمع العربي، وأن نتطلع بإذن الله، إلى نتائج بحوثكم ومناقشاتكم، التي لا شك سوف تكون ثرية ومفيدة، تسهم كما نتوقع لها، في طرح البدائل، وتوضيح الرؤية، وتعميق قدرة فلسطين، وقدرة الأمة العربية، على مواجهة كل التحديات .

اسمحوا لي كذلك، أن أعبر عن اعتزازي وتقديري، لهذا المؤتمر السنوي، الذي يمثل يوم الاحتفاء، بالذكرى الطيبة، لمؤسس دار الخليج، المغفور له الأخ تريم عمران رحمه الله وهي الذكرى التي نسترجع فيها، ما كان يتمتع به الراحل العزيز دائماً، من فكر قومي ثاقب، وانتماء مخلص لقضايا وطنه وأمته، بل وحرص كبير، على بث روح العزم والتصميم، لتمكين الأمة العربية، للتفاعل مع معطيات العصر، والتعامل بكفاءة ونجاح مع كافة القضايا، التي تعترض مسيرتها .

إننا نتذكر اليوم معاً، نحن اخوة وأصدقاء الفقيد، ما تركه لنا، من تراث فكري وصحافي متميز هذا التراث، الذي يستمر حتى اليوم، ليمثل مدرسة إعلامية متطورة وممتدة، نرى آثارها الايجابية، في إنجازات الحاصلين على جوائز تريم عمران الصحافية، والتي يتم توزيعها اليوم إننا ونحن نهنئ الفائزين بهذه الجوائز، إنما ندعو الله سبحانه وتعالى أن يرحم الأخ تريم رحمة واسعة، لقاء اسهاماته الوفيرة، وعطائه المتميز، الذي مازلنا نلمسه، ونتمثله، بل ونستنير به .

إن القضية الفلسطينية أيها الإخوة والأخوات، وهي موضوع هذا الموتمر، ظلت دائماً، إحدى القضايا الأساسية، التي شغلت عقل وفكر، المرحوم تريم، كما أنها لاتزال تستحوذ كثيراً وباستمرار، على اهتمام جريدة الخليج، التي تمثل منبراً قومياً مهماً، لتبني هذه القضية، ودعمها بالقلم والجهد، والقلب والموالاة . إننا نقدر كثيراً، الدور الرائد لهذه الجريدة، في التعريف الدائم، بتطورات القضية الفلسطينية، وفي الدفاع المستمر، عن حقوق الشعب الفلسطيني، إن هذا الدور الرائد، هو ما يجعلنا نفتخر ونعتز دائماً بجريدة الخليج .

إن موضوع هذا المؤتمر، إنما يجيء أيضاً، متراسلاً تماماً، مع حرص دولة الإمارات العربية المتحدة، على أن تكون دائماً في الطليعة والمقدمة، في الدفاع عن قضايا العرب، بل وعن قضيتهم الأولى فلسطين العزيزة .

إن صاحب السمو الوالد، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إنما يؤكد لنا دائماً، بالقول والفعل، أن قضية فلسطين، هي قضية كل العرب، كما أننا في دولة الإمارات، نبذل كل ما نستطيع، لدعم الشعب الفلسطيني، ومساعدته في الحصول على حقوقه المشروعة، ومساندته في مواجهة الاحتلال الصهيوني الغاشم، بل إننا كذلك، ننظر لعلاقاتنا مع دول العالم، من منظور موقفها، من قضية فلسطين، ونسعى دائماً، للتأثير الإيجابي، في هذه الدول، من أجل تمكين إخوتنا في فلسطين، من الحصول على حقوقهم المشروعة، كاملة غير منقوصة .

وفي هذا السياق، فإنني أود، أن أستعرض أمامكم وبإيجاز شديد، عدداً من الملاحظات، أعرضها لكم، كواحد من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، أرتبط ارتباطاً وجدانياً ومعنوياً، بمعاناة إخوتي في فلسطين، حريص كل الحرص، على دعمهم، ومساندتهم، بكافة الطرق والوسائل الممكنة، بل وأتطلع بثقة وتفاؤل، إلى أن يتحقق لهذا الشعب الباسل، كل ما يسعى إليه من آمال، وما يترقبه من طموحات وإنجازات .

قوة وصلابة فلسطينية

واسمحوا لي هنا، أن أبدي إعجابي الشديد، بقوة وصلابة الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض ولايزال، منذ بدايات القرن الماضي حتى الآن، لهجمة استيطانية شرسة، استهدفت إبادته، وتهديد وجوده . إنني أعبر لكم، عن إعجابي الشديد، بأن هذا الشعب، يقف اليوم، قوياً، شامخاً، لا يهاب ولا يضعف، رغم كل المصاعب والتحديات . إن أحداً أياً كان، لا يستطيع اليوم، أن يشكك في وجود الشعب الفلسطيني، أو يجادل في حقه المشروع، في إقامة دولته المستقلة، لقد استطاع هذا الشعب الأعزل، أن يقهر أسطورة الجيش الإسرائيلي، وأن يحبط أهداف إسرائيل، رغم القوى غير المتكافئة للطرفين .

إنه بفضل صمود هذا الشعب وبطولاته، لم تعد قضية فلسطين، مجرد قضية عربية أو إسلامية فقط، بل أصبحت أيضاً، قضية أخلاقية كبرى، وعلى مستوى العالم، قضية تمس الضمير العالمي، ويدعمها الشرفاء في كافة الدول، حتى في داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه . وهذا كله، يبشر بعون الله، بأن النصر سوف يتحقق حتماً لهذا الشعب، سواء طال الوقت أو قصر .

إننا نلاحظ كذلك، أيها الإخوة والأخوات، أن العرب، قد اختاروا طريق السلام، وسيلة لإيجاد حل عادل، للقضية الفلسطينية، كما يتجسد ذلك، في طرح مبادرة السلام العربية، ولكننا وللأسف، نلاحظ وجود تفاوت كبير، بين فهم العرب للسلام، ونظرة إسرائيل له؛ العرب يرون في السلام طريقاً لتحقيق العدل، وإعادة الحقوق المسلوبة، ونشر التعايش والتعاون في المنطقة . أما الإسرائيليون، فيرون في السلام، وسيلة لتصفية المقاومة، والإبقاء على المستوطنات، وإجبار الفلسطينيين، على القبول بحلول غير عادلة، بل إننا نسمع باستمرار، قادة إسرائيل، وهم يرددون بصراحة، أن هدفهم، هو إدارة هذا الصراع إلى ما لا نهاية، وليس العمل على إيجاد حل عادل ودائم له .

إن الظروف الإقليمية والعالمية، لا تحبذ اليوم طريقاً آخر، غير السلام والمفاوضات، لحل القضية الفلسطينية، وإذا كان الأمر كذلك، فإن مستقبل هذه القضية في المدى المنظور، سوف يتحدد في ضوء قدرتنا على التفاوض، وفي ضوء قدرة الفلسطينيين، على مواجهة مناورات العدو ويكون علينا بالتالي، أن نركز على دعم وتقوية هذه القدرات، من خلال الأخذ بجملة أمور:

أولاً: لا بد لإخواننا الفلسطينيين جميعاً، من رأب الصدع، وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ونبذ الخلافات القائمة، بين المنظمات والفصائل المختلفة . وقد ذكرت لكم منذ قليل، إعجابنا وتفاؤلنا، بقدرة الشعب الفلسطيني، على الالتفاف حول أهدافه وغاياته، والعمل معاً، كشعب واحد، في مواجهة كافة المخاطر والتحديات . وأعتقد أن تحقيق هذه الوحدة الوطنية، أمر حيوي في الوقت الراهن، في ظل المنعطف الحساس، الذي تمر به القضية، وفي ظل التطورات العالمية، التي قد توفر الآن قدراً أكبر، من الدعم الدولي، لإيجاد حل عادل للقضية، بل وفي مواجهة حكومة إسرائيل، التي تتسم سياساتها، بالتشدد والتعنت .

رغبة عربية

ثانياً: علينا التأكيد بكل قوة، على أن مبادرة السلام العربية، هي تجسيد لرغبة العرب جميعاً، في تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وأن هذه المبادرة، لا تأتي من ضعف أو هوان، بل هي تعبير عن مواقف ثابتة، غير قابلة للمساومة أو التنازلات . لا بد أن نكون يقظين، وألا نسمح للعدو الإسرائيلي، بأن يتخذ من هذه المبادرة، فرصة لتطبيع العلاقات مع الدول العربية، من دون التركيز على هدفها الرئيسي، وهو عودة الحق المشروع لأصحابه الفلسطينيين، كخطوة أولى، نحو تحقيق ونشر السلام العادل في المنطقة .

ثالثاً: علينا أن ندرك، أن القضية الفلسطينية، كانت ولاتزال، موضع تدخلات دولية كثيرة، كما أنها تتأثر بشكل مباشر، بالتطورات السياسية العالمية . وفي هذا الإطار، يكون علينا دائماً، كسب القوى المؤثرة في العالم، والحصول على دعمها، للموقف العربي والفلسطيني .

وفي هذا السياق، لا بد أن نشير، إلى أن أمريكا والغرب، يمثلان بالذات، أطرافاً مؤثرة في هذا المجال . كلنا يعرف، طبيعة العلاقة الخاصة، بين إسرائيل والولايات المتحدة بالذات، بل كلنا يسمع ويقرأ، ما يردده قادة إسرائيل، من أن أمريكا، لن تضغط أبداً على إسرائيل، وفي رأيي، أن مثل هذه المزاعم، لا يجب أن تبعث على اليأس أو الإحباط، لأننا نلاحظ الآن، أن كثيراً من الأفراد والمؤسسات، داخل أمريكا نفسها، قد بدأوا يتساءلون، بل ويعارضون هذا التأييد المستمر ل إسرائيل . هناك إدراك متزايد، داخل المجتمع الأمريكي، بأن مصلحة الولايات المتحدة، تتمثل في الأخذ بمنهج متوازن في هذا الصراع . إن علينا والحالة هذه، أن نستثمر الفرص المتاحة، لمصلحة القضية، وأن نتعرف بشكل أفضل إلى طبيعة المجتمع الأمريكي: مؤسساته، نظم اتخاذ القرار فيه، أساليب التأثير في الرأي العام، وسبل تعريفه بعدالة القضية الفلسطينية .

مهارة دعائية

إنني أعتقد أن معركة السلام مع إسرائيل، هي الآن جزء كبير منها، معركة إعلامية بكل الأبعاد، إن كل من زار دول الغرب منا، يستطيع أن يلمس عن قرب، مهارة الدعايات الإسرائيلية، في تشكيل الرأي العام، حول وجهة النظر الصهيونية في الصراع . يجب علينا، أن نبذل جهوداً مكثفة، لتغيير هذا الوضع، وحشد الرأي العام العالمي، إلى جانب الحق والعدل والإنصاف .

رابعاً: يجب أن نتعلم من تجارب المفاوضات مع إسرائيل، وبالذات من تجارب اتفاقات أوسلو، التي أوضحت بجلاء، أن هناك فجوة كبيرة، بين الاتفاقات التي توقّع عليها إسرائيل، وبين ما يتم تنفيذه بالفعل، بل وأن نلاحظ، أن إسرائيل تضع دائماً، الشروط والعقبات، التي تحول دون تنفيذ ما تقبله من اتفاقات .

حل عادل

لقد أصبح من الواضح الآن، أن حل القضية الفلسطينية، لن يتحقق من دون إيجاد حل عادل، لقضايا أساسية، لا ترتبط فقط بعدوان ،1967 بل تعود إلى نكبة 1948 وما قبلها من هذه القضايا على سبيل المثال: حق عودة اللاجئين، وتقريرمصير مدينة القدس، وهذا يتطلب من المفاوض الفلسطيني على وجه خاص، والمفاوض العربي بوجه عام، قدرات ومهارات خاصة، فضلاً عن الأخذ باستراتيجيات ناجحة للتفاوض، تكفل الوصول إلى القرار المطلوب، مع ضمان تنفيذه فعلاً، على أرض الواقع .

الملاحظة الخامسة الأخيرة، والتي أود أن أبديها أمامكم اليوم، أيها الإخوة والأخوات، هي أنه إذا كان حل القضية الفلسطينية، هو المدخل لتحقيق السلام والرخاء في المنطقة، فإن مستقبل هذه القضية، من جانب آخر، مرتبط بالضرورة، بمكانة العرب في هذا العالم، كما أن قدرة الفلسطينيين على التفاوض، والحصول على حقوقهم المشروعة، إنما تعتمد على قدرة العرب أنفسهم، على المشاركة النشطة في مسيرة العالم، والتنافس الناجح فيه، بل واغتنام كل فرصة، من أجل تنمية الطاقة الذاتية، وتأكيد المصلحة القومية، وتقوية الإرادة، في مجابهة كافة التحديات .

إن علينا أن نتفهم جيداً، أن نجاحنا في حل القضية الفلسطينية، إنما هو رهن، بقدرات الدول العربية بأسرها، على التعامل مع البيئة العالمية المحيطة، وعلى تحقيق المكانة اللائقة بهذه الأمة، كقوة اقتصادية وسياسية، يحترمها العالم، ويقدر ما لها من وزن وأهمية .

الضمان الاكيد

في ختام كلمتي، يهمني أن أقرر أمامكم، أنه رغم كل الصعوبات والتحديات، فإن المستقبل مع شعب فلسطين، وإن استمرار هذا الشعب في النضال والمقاومة والتمسك بالحقوق، هو الضمان الأكيد، لتحقيق ما نسعى إليه جميعاً، من تحقيق السلام القائم على العدل، من أجل فلسطين، ومن أجل القدس، وأيضاً، من أجل كافة أبناء الشعب الفلسطيني، الصبور والمناضل .

أشير إلى ذلك، آملاً أن تسهم مناقشاتكم ومداولاتكم، أيها الإخوة والأخوات، في تعميق القدرة العربية، والقدرة الفلسطينية، على الأخذ بالاستراتيجيات الناجحة، والتأثير الإيجابي في دول العالم، من أجل تمكين الفلسطينيين، من التفاوض من موقف قوي، للحصول على حقوقهم المشروعة، وإنشاء دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف، بإذن الله .

مرة أخرى، أرحب بكم جميعاً، وأشكر لجريدة الخليج، دورها في تنظيم هذا المؤتمر، الذي أصبح في كل عام، قناة مهمة، لمناقشة قضايا الأمة، وتعميق الوعي بها .

يوسف الحسن: وشم فلسطين ورمزية الاختيار

ألقى الدكتور يوسف الحسن كلمة في بداية جلسة الافتتاح أشار فيها إلى أن هذا المؤتمر، من أجل فلسطين، وهذه المؤسسة أو الجريدة، منذ الحرف الأول الذي لثغت به قبل تسعة وثلاثين عاماً، حملت فلسطين على ظهرها كالحطاب، ودارت بها كما الأرض تدور .

منذ اليوم الأول، كشف تريم عمران عن وشم فلسطين على صدره، والذي مهره به وطنه الإمارات، وعروبة قضيته، في لحظة الولادة، تشرف تريم بحمل هذا الوشم، وكان لهذا الوشم، عبئه وتعبه، ومذاقه الخاص اللاذع، لكنه كان مذاقاً يغري بمزيد من الحفر لتعميق الأسس، واجتراح الرافعات المستحيلة لكي يستمر الوعي، ولا يسقط آخر الجدران، حتى ولو اقتتل التوأمان في عمّان أو طرابلس أو غزة أو رام الله، نحن مع فلسطين الموحدة والجامعة، ورهاننا على المستقبل .

* ما من صراع قابل للانتهاء في التاريخ، ما دام أحد طرفيه مظلوماً، ويدرك أنه فاوض جلاده وهو جريح، وسر فلسطين، إن الغزاة وحروبهم عليها تبدو كما لو أنها آخر الحروب، لكنها على الدوام هي أولها، وهذا هو سرها المبثوث في جبالها وسفوحها التي هي أشبه بسجادة حريرية مطرزة لعبور الأنبياء والشهداء والأصدق من الشعراء .

* اختيار فلسطين . . إلى أين؟ موضوعاً لمؤتمر الخليج التاسع، له رمزيته في هذه المرحلة . . وهي مرحلة مليئة بالمخاطر والتحديات والفرص، والتغيرات في الأدوار والأوزان للأطراف الفاعلة على الأرض .

* والنخبة المشاركة في هذا المؤتمر، القادمة من فلسطين المحتلة، لها بصماتها على الفكر والصمود والنضال والعطاء من أجل الحقوق المشروعة لشعبهم، فتحية لهم ومرحباً .

* وأنتم جميعاً، ضيوفاً وأهل بيت، نعرف كم أنتم مهمومون بها، تسكن فيكم فلسطين، ونعرف وتعرفون، كم هذا الوطن الإمارات، قيادة وشعباً، منذ بدايات القرن الماضي، يعيش هذه القضية، ويتفاعل معها بذلاً ومساندة بلا حدود .

ونعرف الشيخ نهيان بن مبارك، كم هو عطاؤك السخي ودورك النبيل، سراً وقليله علانية، في احتضان أنشطة وبرامج مشاريع من أجل القدس، ومن أجل فلسطين، ومن أجل الكلمة الطيبة والحوار الحضاري والمعرفة النافعة .

فتحية لك، وأعطيك الكلمة مشكوراً .

وطالب الدكتور الحسن خلال الجلسة الافتتاحية بقراءة الفاتحة والترحم على روح المغفور له تريم عمرن وكل اصحاب الكلمة الحرة والشريفة والنبيلة في هذا الزمن .