بحث بدائل لإحداث تغيير في واقع القضية الفلسطينية
أجمع المشاركون في المائدة المستديرة من المؤتمر على أهمية إيجاد بدائل للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، تكون قادرة على إحداث تغيير في الواقع الذي تشهده القضية الفلسطينية حاليا، وتتركز هذه البدائل حول المقاومة الشعبية للاحتلال والمقاطعة العالمية ل إسرائيل، وتعريف العالم بنظام الفصل العنصري الذي تقوم بتكريسه حاليا في الأراضي الفلسطينية، وتحديدا في الضفة الغربية وقطاع غزة .وافتتحت المائدة المستديرة بمداخلة للدكتور يوسف الحسن الذي رأسها وطالب فيها المتحدثين بالتركيز على البدائل المطروحة أمام الشعب الفلسطيني وتقديم حلول عملية للانتصار على الاحتلال الإسرائيلي .وكانت الورقة الأولى للدكتور مصطفى البرغوثي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والناشط في مجال المقاومة الشعبية لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، أكد فيها أن البدائل تكمن في التوقف عن المفاوضات التي أسماها ب العبثية لان الاستمرار في المفاوضات كمن يبني في مقبرة .
وأضاف ان البديل حاليا في ظل الضعف العسكري العربي والفلسطيني هو المقاومة الشعبية ودعم المقاومين في الداخل وتفعيل المقاطعة العالمية ل إسرائيل، وأن هذه المقاومة بدأت تظهر ثمارها في مقاطعة مؤسسات عالمية عريقة ل إسرائيل، وسوف تتفاعل إلى أن تصبح في النهاية حركة مقاومة ضد النظام العنصري الإسرائيلي .
قال الدكتور يوسف الحسن إن من البدائل المطروحة حاليا، إدارة الصراع باستراتيجية تقوم على أربعة عناصر، أولها المقاومة التي تعتبر شرعية بكل أشكالها، وثانيها دعم الصمود الوطني الفلسطيني في الداخل لأنه لولا وجود الفلسطينيين في الداخل لانتهت القضية، وثالثها الوحدة الفلسطينية القائمة على الديمقراطية والتي بدونها لن يكون هناك نصر، ورابعاً التركيز على حركة التضامن الدولي التي تدعم الشعب الفلسطيني بشكل كبير حاليا وتنبذ إسرائيل بشكل متصاعد .
وأوضح أنه عند الحديث عن البدائل يجب التأكيد على جملة من الأساسيات أولها أن إسرائيل لا تريد السلام والعالم يعلم ذلك، وعرض خططا للمساعي الإسرائيلية لقضم الضفة الغربية منذ العام 1947 حتى اليوم .
ودعا إلى استنهاض المشروع الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، وإلى حشد العالم للوقوف إلى جانبنا، بعد نبذ خلافاتنا الداخلية وتحقيق الوحدة العربية في التعامل مع القضية الفلسطينية .
وأشار إلى أن هدف إسرائيل ليس فلسطين وحدها بل أنها تنظر إلى الأردن لاحتلال أجزاء منها ولتكون وطناً قومياً بديلاً للفلسطينيين، وكذلك أن تعزل مصر وتجعلها دولة هامشية، كما تستهدف الخليج العربي وإلى أنه توجد ثلاث قوى تتصارع في المنطقة هي تركيا وإسرائيل وإيران والعرب غائبون .
وذكر أن المعضلة الأساسية في التعامل مع القضية الفلسطينية تكمن في حقيقة الهروب من الصراع وليس التعامل معه، لذا يجب العمل أولا على التعامل مع هذا الصراع والعمل على إدارته للانتصار ذلك أن إسرائيل تدير المفاوضات من خلال نهج شامل قامت خلاله بشن ثلاث حروب على الشعب الفلسطيني أثناء المفاوضات، ونجحت في تحقيق أربع نتائج من المفاوضات هي: تفكيك الصف العربي، واحتواء حركة التحرر الوطني الفلسطيني التي كانت ممثلة بمنظمة التحرير وتحويلها إلى سلطة هزيلة، وإحداث انقسام بين الداخل الفلسطيني والخارج، والعمل على تفتيت العرب إلى معسكرين، معسكر الممانعة ومعسكر الاعتدال .
العلاقات الإسلامية المسيحية
بدوره، أكد الأب عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس أن العرب ليسوا أقل التزاما تجاه القدس والقضية الفلسطينية من الفلسطينيين، مستهلاً في الوقت ذاته بشكره إلى دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر لإتاحتها هذه الفرصة للحديث عن القدس والقضية الفلسطينية ومستقبلها .
وشدد على أن الكنيسة العربية الشرقية لا تنظر إلى القضايا العربية من بعيد، وإنما تراها جزءاً من رسالتها، مؤكدا أن الكنيسة الشرقية تعتبر القضية الفلسطينية قضية أمة، وهي أمة الإسلام، جزء من ثقافتنا وحضارتنا التي ننتمي إليها جميعا مسلمين، ومسيحيين .
وأضاف أن أول شيء يجب فعله للقدس، هو تعزيز العلاقات الإسلامية المسيحية في الوطن العربي، غير المبنية على الحوار، وإنما على الجذور الواحدة للأمة، مشيرا إلى أن في فلسطين والقدس نموذج متميز في الوحدة بين المسلمين والمسيحيين .
وشدد على ضرورة التأكيد على أن القدس قضية إسلامية مسيحية إنسانية بامتياز، مشيرا إلى انه تم تأسيس هيئة إسلامية مسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات في فلسطين .
وشرح أن القدس تعيش حالة من التهويد والأسرلة، والحصار والطمس لعروبتها ومعالمها المقدسة، معبرا عن اندهاشه من عدم تحرك العالمين العربي والإسلامي بعد عقد مؤتمر صحافي مشترك مع الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام ،1948 والذي تم فيه إجراء عرض بالوثائق حول الأنفاق التي تقوم إسرائيل ببنائها تحت البلدة القديمة في القدس وخاصة تحت قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وأن إسرائيل استولت على عقارات إسلامية ومسيحية في القدس وأن الاعلام الإسرائيلية ترفرف حول المسجد الأقصى، وأن هناك أوقافاً تم الاستيلاء عليها في منطقة الحرم القدسي .
وأضاف: القدس في كارثة حقيقية، وإذا ما استمر الترهل العربي والانقسام الفلسطيني، لربما يأتي يوم تتحول فيه القدس إلى مدينة إسرائيلية، وأنا هنا أدق ناقوس الخطر وأدعو العرب إلى تحمل مسؤولياتهم .
وشدد على ضرورة الانتقال إلى العمل على الأرض من اجل تحرير القدس، وليس الاكتفاء بالحديث عنها في المؤتمرات، منوهاً إلى أن أثرياء إسرائيل يشترون بيوتا لليهود ويسكنونهم في القدس، وأن هناك سياسة مبرمجة لاقتلاع الفلسطينيين، وإخطارات بإخلاء الفلسطينيين من أحياء مهمة في القدس، كحي الشيخ جراح وسلوان .
وفي السياق ذاته، أكد أن الاحتلال منع الفلسطينيين من الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية، وتم قمعهم، مقترحاً ضرورة أن تكون القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية .
من جانبه رأى سعيد غباش في مداخلة له، أن المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي في الداخل حاليا هي معركة ديمغرافية، وبالامكان حسمها في حال رفض الاحتلال لحل الدولتين، وإقامة دولة واحدة .
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة المتطرفة سوف تتبع سياسة المماطلة في التعامل مع العرب والفلسطينيين، وليس أدل على ذلك من ربط القضية الفلسطينية بالسلاح النووي الإيراني .
ومن جانبه، تطرق الدكتور علي فخرو، إلى الخيارات أمام القضية الفلسطينية، مشيرا إلى وجود أبواب مغلقة أمامها تتمثل في أبواب الأنظمة السياسية والحكومات العربية، نتيجة عدم وجود إرادة سياسية وانقسامها تجاه المفاوضات، والباب الثاني يتمثل في إسرائيل التي لا تريد السلام بكل حكوماتها، والباب الثالث هو السلطة الفلسطينية كونها لا تستطيع فعل شيء وتذهب من اجتماع تفاوضي إلى آخر من دون فائدة .
وشدد على أن أفضل باب يتمثل في المقاومة، ليس فقط من قبل الفلسطينيين بل والعرب، مشيرا إلى أنه لا يوجد شعب في هذه الدنيا قادر على التضحية مثل الشعوب العربية .
مجرمو الحرب
في سياق متصل، دعا عبد الحسين شعبان إلى استغلال الجوانب القانونية من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عبر كل السبل القانونية المتاحة مثل محكمة الجنايات الدولية، وبعض القوانين المحلية للدول التي تتيح محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين .
وانتقد مفهوم الشرعية الدولية وقال إنه مفهوم هلامي وفضفاض، ودعا إلى استخدام مفهوم الشرعية القانونية في التعامل مع القضية الفلسطينية على الساحة العالمية .
وقال إن سيناريو محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين بات سيناريو متوقع الحدوث، على غرار ما حدث في يوغسلافيا السابقة .
وبدوره، أكد جميل مطر، أن الظروف الدولية التي حدثت فيها النكبة لا تختلف كثيرا عن الظروف الحالية للعالم العربي والواقع الفلسطيني على الرغم من وجود تغيرات في الثنائية القطبية، وتراجع سيطرة القطب الواحد وظهور قوى مثل الصين وأمريكا اللاتينية في النظام الدولي .
وشدد على عدم اطمئنانه من التغيرات التي عول عليها الكثيرون أن تحدث بعد انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، مشيرا إلى محاولاته للتقرب من اليهود بدعوى أن خاله يهودي وأن والده قاتل لتحرير اليهود .
وتحدث فهمي هويدي عن الإضراب الذي عم الأراضي الفلسطينية عام ،1936 والذي استمر لمدة ستة أشهر نتيجة تزايد الهجرة اليهودية وضبط شاحنة سلاح لهم، وحاولت بريطانيا إجهاضه ونجحت بعد تدخل أربعة رؤساء عرب .
وأشار إلى أنه نتيجة لذلك أوقف الإضراب وأن وبريطانيا تحدثت عن لجنة ملكية ستدرس الوضع في فلسطين، وترجو أن يأتي بحثها بتسوية عادلة ودائمة، ومنذ ذلك الحين يتم البحث عن التسوية العادلة والدائمة .
واتهم هويدي بعض الأنظمة العربية وبعض الفلسطينيين بالتواطؤ مع إسرائيل، مؤكدا أن هناك ثقة مفقودة مع بعض الأنظمة، مؤكداً أهمية المراهنة على الجماهير العربية والمؤسسات الأهلية، ووسائل الاعلام، والمثقفين، وكذلك الدور الإسلامي في القضية الفلسطينية .
وافتتحت المناقشات بكلمة لمحمد دياب الموسى المستشار في الديوان الأميري بالشارقة، شكر فيها دار الخليج على حسن الضيافة، وأكد فيها أن مسؤولية الشعوب هي دعم الفلسطينيين المتواجدين في الداخل ومساعدتهم على المقاومة .
من جانبه، رأى الدكتور محمد النقبي أن المشكلة تكمن في الفساد المستشري في بعض أوساط القيادة الفلسطينية حاليا، وقال إن القيادات يقدمون دوما التنازلات إلى كل حكومة إسرائيلية جديدة من دون مقابل، أما الدكتور حسن قائد فطالب المتحدثين ببحث كيفية الاستفادة من التغيير الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية بانتخاب الرئيس الجديد أوباما .
أكد الدكتور عز الدين إبراهيم ضرورة أن يكون هناك خط مستقبلي بعيد المدى يشارك فيه الفلسطينيون في الضفة وغزة يعتمد على سبع قواعد هي: توفير الكثافة الديمغرافية في المستقبل، وتأكيد البعد الديني الإسلامي -المسيحي للقضية الفلسطينية، والعمق العربي للقضية الفلسطينية، وتعزيز الوحدة الوطنية على أساس الهوية الفلسطينية، وتزويد الشباب الفلسطيني بالعلم والمال خلال العقود المقبلة، واعتماد الجهاد بمبرراته وضمانات نجاحه .
وفي الختام، قدم الدكتور علي فخرو، باسم الحضور، كلمة تحية وشكر إلى دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر على هذا المؤتمر المتميز .
وكذلك قدم المطران عطا الله حنا هدية رمزية إلى الدكتور عبد الله عمران، عبارة عن تحفة خشبية مصنوعة من خشب الزيتون في القدس المحتلة، تقديراً للجهود الكبيرة التي تبذلها دار الخليج في دعم القضية الفلسطينية .
لقطات مواقف متضاربة
اختلف الأب عطا الله حنا مع الدكتور علي الجرباوي في وجهة نظريهما حول زيارة العرب والمثقفين للقدس، حيث أكد الأب حنا رفضه للزيارة إلا باستثناء بعض الشخصيات العربية التي تأتي للتضامن بالتنسيق مع مؤسسات القدس، فيما رأى الجرباوي ضرورة زيارتهم ومشاركتهم الفلسطينيين في القدس، مشيرا إلى أن مشاركتهم ليست تطبيعا مع إسرائيل، فلا أحد يجبرهم على ذلك .
طالبات يتفوقن
أثارت أسئلة وجهتها عدد من الطالبات المواطنات خلال المؤتمر للمتحدثين إعجاب الحضور الشديد بالموضوعات التي تم طرحها، والأسئلة الصعبة التي وجهت للمتحدثين ما دفع جميل مطر إلى التعليق وإبداء إعجابه بمشاركتهن، فيما صفق الحضور لهذه المشاركات .
ابن الحلال . . . أوباما
أكد الدكتور علي الجرباوي أن الموقف العربي الراهن ينتظر ما سيأتي به ابن الحلال قاصدا بذلك الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يعول عليه الكثيرون في إجراء تغيرات العملية السلمية، حيث أشار إلى أن العرب سيذهبون إليه قائلين من شان الله . . . اعمل شيء .
اغسل إيدك
تحدث الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي عن الواقع العربي تجاه القضية الفلسطينية، قائلا في وصف الواقع: نغسل أيدينا من إجماع عربي لحل القضية الفلسطينية، طارحا على الفلسطينيين عمل اعتصام مدني سلمي لمدة خمس سنوات .
رسوب المفاوضين
رأى محمد ذياب الموسى المستشار في الديوان الأميري في الشارقة، أن طلاب المدارس الذين يرسبون بشكل كبير يفصلون من الفصل، في إشارة منه إلى أن المفاوض الفلسطيني رسب في صف المفاوضات رسوبا شديدا وعليه أن يفصل .
رحلات تفاوضية
انتقد الدكتور علي الجرباوي الرحالات السياحية التفاوضية للمفاوضين الفلسطينيين، مؤكدا أنهم كانوا يتوجهون للتفاوض بحقائب خالية، ما يؤكد ذلك النتائج، منتقدا في الوقت ذاته حديث الكثيرين عما يجب فعله من أجل القضية الفلسطينية من دون أي عمل على الأرض مؤكدا ضرورة الوقوف عن استخدام الينبغيات والعمل على الأرض .
106 آلاف رجل أمن
أكد الدكتور مصطفى البرغوثي أن عدد رجال الأمن الفلسطيني بلغ 106 آلاف وهم رقم مرتفع مقارنة مع عدد السكان، فيما وصف الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال والتغيرات التي يجريها على الخريطة بالقوة من طرف واحد من دون تدخل من احد، قائلا: رضينا بالهم والهم ما رضي فينا .
سماحة المطران
قدم الدكتور يوسف الحسن، الأب عطا الله حنا باستخدام لقب سماحة المطران تقديرا لجهوده في تعزيز الوحدة الإسلامية المسيحية في القدس المحتلة، ودفاعه الشديد عن المقدسات في أرض المعراج .