نظرية الأمن "الإسرائيلي" تكسرت على أعتاب غزة ولم تحقق نصراً في لبنان

أثناء جلسة التسوية وسيناريوهات المستقبل
صحيفة الخليج

في الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان إسرائيل وعملية التسوية وسيناريوهات المستقبل، وترأسها خلفان الرومي رئيس مجلس جائزة الصحافة العربية، رحب بالحضور وقدم المتحدث حلمي موسى غبن، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المتخصص في الشؤون الاسرائيلية .

واستهل الرومي الجلسة بطرح تساؤلات حول إذا ما كانت توجد اختلافات بين التيارات المختلفة في إسرائيل حول مفهوم التسوية؟ وإذا كانت ثمة اختلافات هل هي جوهرية أم شكلية؟ والآن ما الذي يمكن ان يحدث بالنسبة لعملية التسوية بعد العدوان الأخير على غزة، وتصاعد عمليات الاستيطان، وتهويد القدس، وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟ وهل ستستمر على ما كانت عليه في السابق من حيث المراوحة والمداورة من أجل اكتساب الوقت، والحصول على التنازلات تلو التنازلات؟ أم أنها ستتوقف تماما بحكم الرؤية الجديدة في إسرائيل التي تعتبر أكثر تشدداً؟ أم أن هناك عوامل أخرى ستؤدي إلى حدوث انفراجة؟ هذه الأسئلة وغيرها باتت مطروحة الآن وبإلحاح في ظل الظروف الفلسطينية والعربية والدولية كما في ضوء الواقع الإسرائيلي الحالي .

واعتبر حلمي موسى الحديث المتشائم عن الواقع العربي ليس بالضرورة مدعاة للتفاؤل بالنسبة للكيان الصهيوني، الذي يعيش اليوم في مستوى عال من القدرة والتأثير في العامل بقدر لم تستطع أي قيادة صهيونية أن تمتلك مثيلاً له، فمنذ العام 48 حتى ما بعد كان لدى اسرائيل ما يسمى بنظرية المحيط في أمنها القومي، إذ كانت دائمة المحاولة في إشغال العالم العربي من خلال إقامة التحالفات مع دول المحيط وبالتالي اشعال الصراعات عربياً، الأمر الذي يشكل مصدر قوة للأولى أي اسرائيل .

وأوضح أن اسرائيل أفلحت في اقامة علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، ما وفر لها درجة عالية من الإسناد، والتي طالما اعترف قادتها بالحاجة إلى أمريكا، وهي نشأت على قاعدة تكريس معادلة التبديد والتكريس، وتحاول جاهدة انتزاع اعتراف بوجودها كحق، الأمر الذي لا يؤمن به أي فلسطيني، وهي اليوم تعيش مفارقة بامتلاكها قوة لم تكن تحلم بها من قبل، ولجهة إحساس أفرادها بالأمن .

وحمل على بعض الدول العربية بارتكابها جريمة كبرى عندما ألقت بيهودها في أحضان الصهيونية - بعد الحملة النازية - حيث جاء تهجيرهم بالتواطؤ مع إسرائيل، وغالباً كانت المطامع والأسباب الاقتصادية هي السبب بالدرجة الأولى بنقلهم من حال معيشي لآخر، لا سيما في العراق ومصر، ما عزز وجودهم في اسرائيل وزد على ذلك الهجرة الروسية التي افتقرت لأي دافع أيديولوجي، طالما مثلت اسرائيل بالنسبة لهم بوابة للولايات المتحدة الأمريكية .

أزمة وجود

وتابع اسرائيل تعيش بتناقض يدلل أن الأزمة الوجودية كبيرة وتتعمق بفعل ما هو موجود على الأرض، حيث لا يزال على أرض فلسطين التاريخية العام 48 حسب آخر دراسة احصائية أكثر من مليون ونصف المليون عربي من اصل 7 ملايين، نصف مليون منهم ليسوا يهوداً، واسرائيل دائمة التفكير بجلب ما يسمون ب الفلاشا وهم الأثيوبيون من غير اليهود او المنفيون، بموجب ما تسميه إسرائيل بقانون العودة (1950)، بعد ان ضعف ينبوع اليهود المهاجرين .

وتحدث عن علاقة الانتفاضة الأولى في العام 87 باتفاق أوسلو الذي تم على أساس انه بامكان الفلسطينيين حكم أنفسهم، معتبراً ذلك ليس من باب المصادفة، وتناول ما قاله مؤرخ اسرائيلي يوماً بنوع من التحليل: بان إسرائيل تمتلك معجزتين الأولى بحكمها عرباً لا يتمردون، والثانية أنها قادرة على الاحتفاظ لنفسها بالشكل الديمقراطي، حيث اعتبرت بداية الانتفاضة الأولى مرحلة سقوط للمعجزة الأولى .

فرص التسوية

ورأى أن ليس هناك فرصة للتسوية البتة، في ظل الحكومة الاسرائيلية اليمينية الحالية التي تتطلع لإعادة الوضع في الأراضي الفلسطينية الى ما كان عليه قبل العام 67 أي إعادة غزة لحكم مصر، والضفة للحكم الأردني، وهي تسعى لأن تختزل فلسطين على أضيق نطاق من الأرض، وأقل قدر من الصلاحيات .

وعند فتح باب المداخلات وطرح الأسئلة أمام الحضور، أشاد محمد الشعالي بالمؤتمر شاكراً دار الخليج على اختيار عنوان المؤتمر وموضوعه لأهميته، معتبراً اياه مكسباً للقضية الفلسطينية والأمة العربية، وانتقد ما أسماه التشرذم في الوضع العربي، وحياد المثقفين والكتاب العرب عن ضمير هذه الأمة في كتاباتهم كأصحاب فكر قادرين على التأثير . وتناول التغيرات الأخيرة في أمريكا في السياسة والشعب ليس لون بشرة الرئيس فحسب، مطالباً بالتعاطي مع الإدارة الأمريكية الجديدة، التي بدت في ظاهرها تحيد عن سياسة استخدام القوة والعنف، وعدم الحكم على سياساتها وقراراتها مسبقاً .

من جانبه شدد الفريق ضاحي خلفان مدير عام شرطة دبي، على الإرادة العربية القوية في التصدي للكيان الاسرائيلي، كما هي عند السيد حسن نصر الله، لخلق نوع من الرهبة سواء كان ذلك بصواريخ فعالة أو غيرها، ولا بد ان تكون عربية وحدوية .

بدوره عوني فرسخ اعتبر المقاومة خياراً استراتيجياً للصمود والثبات سواء كان ذلك في فلسطين أو لبنان، مخالفاً الكثيرين بالرأي بالقول: إن الزمن يسير لصالح الأمة العربية بما يتعلق بالصراع التاريخي مع الاحتلال .

اسرائيل بين قوسين

اما الدكتور علي فخرو فقد طالب بالتمسك بفكرة عدم الاعتراف ب اسرائيل بأي شكل من الأشكال، والإبقاء في ذهن كل عربي على رفض ما يسمى بحقها في الوجود جملة وتفصيلاً، فالقضية أساسية وبالغة الخطورة يدخل فيها عنصر اللغة وانتقاء المصطلح، محذراً من تداول بعض المصطلحات المغلوطة بين الصحافيين والمثقفين بما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي مشيداً بدور صحيفة الخليج بتكريسها ذلك لا سيما بانتقاء المصطلح وتوظيفه التوظيف السليم، ما بدا جلياً بوضعها كلمة اسرائيل بين مزدوجين .

في مداخلاتهن فجر جمال، شددت على أهمية وضع الخطط لصد أي عدوان اسرائيلي متوقع بعد كل عملية للمقاومة، نزولاً عند قاعدة لكل فعل رد فعل، ما اعتبرته أهم من الهجوم هو وضع خطة لصد هجوم العدو . أما هند احمد فطالبت بوقف المفاوضات ورفض الاستسلام، والتوجه نحو المقاومة كخيار فعال، إذا ما اكتسبت التأييد العربي والإقليمي، متحدثة عن القدس كمهد للديانات السماوية، بينما تساءلت هبة الآغا مستنكرة: لماذا لا نزال نضحك على أنفسنا ونتفاوض مع اسرائيل، وكيف يفكر من يفعلون ذلك وكل القرائن حتى التاريخية منها أن الاسرائيليين ينقضون المعاهدات والمواثيق ويراوغون ويتملصون منها .

عصا غليظة

وفي معقل رده على المداخلات أكد حلمي موسى غبن أن ل إسرائيل شعاراً بنت عليه أفكاراً كثيرة جوهره أن تحدث بصوت هادئ واضرب بعصا غليظة، وكي تحمي تلك العصا عليك ان تعد نفسك جيداً، حينها يسمح لك بحمل العصا واستخدامها وربما حملها يفيد أكثر من استخدامها، مبيناً أن العرب يجيدون القول أكثر من الفعل ولم يعدوا انفسهم جيداً، واسرائيل لم تنشأ بوصفها مشروعاً ضد الفلسطينيين، ولو حاربوها لهزموا ولو تماهوا معها لكسبوا اقتصادياً على الأقل .

القدس: إرادة وكرامة

وأجاب عن السؤال الصريح، متى سنسترد القدس؟ بالقول: عندما تتوفر الإرادة وعندما يغدو لكل مواطن عربي كرامته داخل أرضه، تغدو طريق القدس حين ذاك مفتوحة وواسعة، وحول التفاوض لفت ان المشكلة ليست بالتفاوض في حد ذاته ولكن بالمنطلق في ظل اختلال موازين القوى، فهي أي المفاوضات ترجمة لموازين القوى على الأرض، ليست العسكرية فحسب وإنما باستشراف المستقبل .

وعبر عن حزنه لاستخدام سياسة تكميم الأفواه وعدم المقدرة في بعض الأحايين على إبداء الرأي أو التعبير عن موقف؛ خوفاً من عدم الوصول الى البيت سالماً، وختم بالقول: (المشكلة بالرأس، وعندما لم يكن هناك رئيس جيد لم تجد في بلد سمكرياً جيداً) .