جميل مطر: الثورة المصرية بعثت العروبة من جديد

جميل مطر: الثورة المصرية بعثت العروبة من جديد
تغطية: سائد أبو مازن

استعرض الكاتب والمفكر المصري جميل مطر في الجلسة الأولى التي ترأسها خلفان الرومي، بعنوان مستقبل العرب في النظام الدولي، في ورقة العمل التي قدمها، الوضع العربي في ظل التغيرات العربية الحالية والحراك المستمر، لافتاً إلى ضرورة مناقشة 4 محاور أساسية لقراءة الوضع العربي، وهي العرب أنفسهم، ودول الجوار، والدولة الناهضة، فضلاً عن الدول العظمى .

أكد جميل مطر صعوبة الكتابة في موضوع مستقبل العرب في النظام العالمي، في ظل التغير والحراك المستمر في الوطن العربي، وصعوبة التكهن بالنتائج التي يمكن أن تتمخض عنها، كونها مازالت مشتعلة في عدد من الدول العربية ومنها سوريا وليبيا واليمن، إضافة إلى حالة الضبابية التي تعانيها دول عربية كثيرة في وضعها القائم ومستقبلها .

وأشار إلى أنه يجب الوقوف على 4 محاور أساسية لمعرفة المستقبل العربي الذي أصبح في حالة تغير وحراك مستمرين، كما أن الدول الناهضة متحركة والنظام الدولي في حالة سيولة كاملة، فضلاً عن العنصر العربي الذي كان ومنذ فترة ليست بالبعيدة ثابتاً، ما أدى إلى خلق صعوبة التنبؤ بمستقبل تفاعلها .

وشدد مطر من خلال المحور الأول العرب أنفسهم، على ضرورة الابتعاد عن الحكم على الثورات العربية بالإخفاق نتيجة الفوضى التي تمخضت عنها، فقد ولد إنسان عربي جديد يرفض الانصياع إلى الواقع المرير، حيث من الصعب أن يعود الإنسان إلى عهد الخنوع والرضوخ للإرادة السياسية دون مناقشة، كما أن إنسان الثورة أصبح لا تحكمه سوى قيوده الذاتية، مشيراً إلى أن الثورات العربية انعكست على مختلف مناحي الحياة اليومية في بلدانها، فقد أصبح الطفل أدرى وأوعى بحقه وواجبه في تلك الدول .

وقال مطر: من إيجابيات الثورة المصرية أن المصري أصبح يشعر بالقوة ويمارسها في حياته اليومية، كما أن العروبة بعثت من جديد وعادت وبأبهى تجلياتها إلى سابق عهدها، فقد رأينا المصري يتحدث عن تونس ومدنها وشوارعها، في الوقت الذي كنا نتصور فيه أنه لا تربطه علاقة بها ولا يعرف عنها شيئاً، فضلاً عن خلوها من العنف في الوقت الذي اتهم فيه العربي بالفوضى .

وأضاف: من إيجابيات الثورات العربية تغير صورة العربي التي ارتسمت لدى النظام العالمي، إبان صراع الحضارات والحملة الغربية ضد الإسلام والمسلمين، حيث أصبح ينظر إلى العرب نظرة فيها إعجاب وانبهار، فقد نادى بعض المفكرين في الولايات المتحدة الأمريكية بتقليد الثورة المصرية للمطالبة بتغيير النظام المالي الفاسد في أمريكا، متهمينه بالمسؤولية عن خلق الفجوة الاقتصادية والأزمة المالية العالمية .

ولفت مطر من خلال محور دول الجوار، إلى التغير الواضح في تصرفاتها عما كانت عليه في الماضي، فقد ابتعدت إيران عن المغامرة في التدخل بالسياسة العربية، ولم تتدخل في الثورات العربية لمصلحة أي طرف كان، حيث أصاب قراراتها نوع من التخبط والتأرجح، فضلاً عن تركيا التي تعدّ من الدول الصاعدة، وقعت في أزمة بسبب عودة مصر إلى مكانتها العربية السابقة .

وأشار مطر إلى الضغوط التي تعرضت لها إسرئيل منذ بداية الثورات العربية، فقد كشفت مدى زيف نواياها تجاه العرب والاتفاقات الموقعة معهم، كما أن قضية فلسطين أصبحت قضية شارع وليس حكومة فضلاً عن ضرب إسرائيل السلام في مقتل في ظل الالتزام العربي، ما صعَّب القرار المتخذ من قبل إسرائيل وأوروبا .

وتطرق مطر من خلال محور الدول الناهضة، إلى تخوف الصين من نتائج الثورات العربية، حيث إنها منعت بيع زهرة الياسمين في محالها، كون الثورات العربية حملت هذه الاسم، ما يبرهن على مدى تخوف الدول الناهضة من تقليد شعوبها لهذه الثورات التي أثبتت فاعليتها .

ومن خلال محور الدول العظمى، أشار إلى تراجع مكانة أمريكا في العالم، في ظل الثورات العربية المتنامية بشكل متسارع، حيث أصبح دورها إشرافياً على ضربات الحلف الأطلسي للحكومة في ليبيا، دون مشاركة فعلية .

وفي مداخلات ورقة عمل جميل مطر تساءل الدكتور جورج القصيفي مسؤول تقرير التنمية البشرية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبوظبي، عن مستقبل العلاقة المصرية الإسرائيلية ما بعد الثورة، إضافة إلى علاقة مصر ودول الجوار، فقال جميل مطر:دول الجوار تعيد بناء سياستها للتعامل مع المتغيرات المتسارعة، لذلك من الصعب التكهن بمدى العلاقة التي ستحكم الأطراف كافة في المستقبل، وإن الموقف الإيراني والتركي المتردد لخير دليل على أن المواقف لم يتم بلورتها حتى اللحظة .

ومن جانبهم تساءل كل من الدكتورة ابتسام الكتبي، أكاديمية إماراتية، الأستاذة المساعدة بقسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ومحمد الشعالي وزير دولة للشؤون الخارجية سابقاً، وعلي حميد عن الوضع السياسي العربي المستقبلي في ظل الواقع الاقتصادي الحالي، وآلية التعامل العربي مع الغرب، إضافة إلى مدى تماسك الأنظمة العربية في مواجهة التدخل الخارجي .

من جانبه قال غازي أبو دقة، إعلامي، في مداخلته: الأنظمة العربية ما قبل يناير لم تكن ثابتاً دون حراك، بل تخللها التنظيمات المقاومة والثورية، لافتاً إلى إمكان أن يكون المستوى الرسمي ومواقفه هي ما كانت تعدّ ثابتة دون حراك يذكر .