علي الجرباوي: مسيرة المفاوضات مزيد من الانقسامات والخلافات للفلسطينيين والعرب

مستقبل القضية الفلسطينية - المؤتمر السنوي ال 9 لمركز الخليج للدراسات
صحيفة الخليج

استعرض الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الفلسطينية في الجلسة الأولى التي ترأسها سعيد غباش بعنوان حصاد تجربة المفاوضات، في ورقة عمل قدمها بعنوان قصور على الرمال المأزق الفلسطيني - العربي في المفاوضات، ثلاثة محاور هي المفاوضات وتجربة المفاوضات وخيارات المستقبل، وبين الدكتور الجرباوي أن ثلاثة مفارق أثرت في الصراع العربي - الاسرائيلي وتركت آثاراً سلبية، استطاع من خلالها الكيان الاسرائيلي تحقيق مكتسبات على حساب الطرفين الفلسطيني والعربي .

قال الدكتور الجرباوي إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب وإن موضوع المفاوضات يجب أن يعالج ليس بمحاولة تسجيل المواقف، فمسيرة المفاوضات لم تحقق للفلسطينيين والعرب أي شيء سوى المزيد من الانقسامات وتأجيج الخلافات العربية، وأوصلت الفلسطينيين إلى الانقسام والاقتتال والانفصال تحت الاحتلال، مبينا أن لكل مفاوضات قواعد وأصولاً وأساسيات وعلى الطرف المفاوض أن يدرك تماماً هذه الأمور لتحصيل الحد الأدنى لمطالبه المحدد سلفاً عند بدء عملية التفاوض، وعليه الأخذ بعين الاعتبار أن عملية التفاوض عملية جدية ومعقدة، وأن القبول بمبدأ التفاوض والاستعداد إلى الذهاب إلى طاولة المفاوضات يعني ضمنيا القبول بتقديم تنازلات، وأن عملية التفاوض تعتمد على توزيع عامل القوة بين الأطراف المتفاوضة، وأن أهم مصادر قوة أي طرف مفاوض أن تتوفر له خيارات أخرى غير التفاوض وأن يعي الطرف المقابل ذلك، وعملية التفاوض تتأثر سلباً وإيجاباً بمدى توفر هذه الخيارات من عدمها عند هذه الأطراف، ويعتبر تجميد الوضع المتفاوض بشأنه من أهم متطلبات العملية التفاوضية، وفي حالة اختلال معادلة القوة بين الطرفين المتفاوضين فإن المفاوضات السرية تكون في صالح الطرف الأضعف عادة .

وأوضح الدكتور الجرباوي أن قوة العرب تكمن في وحدة الموقف العربي الجماعي الرافض للكيان الصهيوني، وتوفر خيار التهديد باستخدام القوة أو استخدامها فعليا، وبعد خروج مصر وتوقيعها معاهدة السلام مع هذا الكيان سقط خيار تحرير فلسطين من الناحية العسكرية وأدى تحييد مصر من معادلة الصراع مع اسرائيل إلى انكشاف العرب وتفتت قدراتهم وانغلاق خياراتهم .

وأشار إلى أن تفتيت المسارات التفاوضية العربية اضعفت المسار التفاوضي الفلسطيني بدلا من تعزيزه، وضمن اتفاق اسلو الأمن للكيان الصهيوني والاعتراف فلسطينياً بشرعية وجوده ونبذ الارهاب والقبول بحل النزاع ومنح الاتفاق أن يصبح الكيان شريكاً موازياً ومتكافئا في تقرير المصير الفلسطيني، في حين لم يضمن الاتفاق الأمن للفلسطينيين ووقف عمليات الاستيطان ووضع الجانب الفلسطيني نفسه في موضع الخاسر منذ البداية، وتحولت القضية الفلسطينية من صراع ذي أبعاد ومرتكزات دولية ومحكوم للقانون الدولي إلى نزاع ثنائي بين الطرفين، وأثر غياب توازن القوى بين طرفي العملية التفاوضية إلى تحكم اسرائيل بإفراط بزمام العملية كونها الأكثر امتلاكا للخيارات المفقودة من الجانب العربي، وعندما انتبه العرب إلى هذه الحقيقة حاولوا إعادة تجميع موقفهم في التسوية مع إسرائيل في المبادرة العربية 2002 ولم يسعفهم ذلك بتعديل الكفة لأن إطلاق المبادرة جاء متأخرا، وأن المبادرة مفتوحة المدة الزمنية ولم تتصاحب المبادرة مع توسيع رقعة الخيارات العربية لإلزام إسرائيل بها بحالة عدم قبولها، منتقدا ما أسماه جولات التفاوض السياحية ومشاركة العديد من المفاوضين ممن ليس لديهم أدنى خبرة أو معلومات تفصيلية عنها، مشيرا إلى أن معظم الملفات الفلسطينية التفاوضية كانت خاوية .

ولفت الدكتور الجرباوي إلى أنه مطلوب الاستمرار بالعملية التفاوضية وإدخال تعديلات عليها بما يحقق الضغط على اسرائيل والوصول إلى تسوية مرضية وتغيير طريقة التعامل السابقة في المفاوضات وان تقوم الإدارة الامريكية الجديدة بممارسة الضغوط على اسرائيل لإجبارها بالموافقة على حل الدولتين، وعلى العرب التخلي عن محاولات تعديل المسار التفاوضي واستبدال ذلك باستراتيجية جديدة تقوم على تبني مسار ثان واستبدال التبعية بالندية في إدارتهم للعملية التفاوضية، وإلغاء الاتفاقات العربية المعقودة مع إسرائيل وتعزيز الإمكانات العسكرية العربية وفتح مختلف الجبهات للمقاومة .

مداخلات

وفي مداخلات ومناقشة ورقة عمل الدكتور الجرباوي أوضح الدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم البحريني سابقا أن الواقع أثبت فشل العملية التفاوضية ولا حل في الاستمرار في العملية التفاوضية وأن الأنظمة والحكومات العربية ليست بوضع يؤهلها لتغيير الواقع الحالي، سائلا الدكتور الجرباوي هل نأمل بالاجتماعات العربية وفي وجود مقاومة عربية تستطيع تغيير الواقع الراهن .

الفريق ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي قال في مداخلته إن التفاوض عند اليهود هو فن تسويف ومماطلة للوصول بالخصم إلى ما يريدون، مستغربا كيف غاب هذا الأمر عن الفلسطينيين وهم مثقفون ويعيشون بجوارهم .

وأوضح أنه إذا كنا ننتظر إجماعاً عربياً علينا أن نغسل أيدينا، داعياً الشعب الفلسطيني إلى عصيان أو اضراب سلمي لمدة خمس سنوات، وهذا مطلب سلمي يحرج اليهود أمام العالم ويجعل المقاومة الفلسطينية مقاومة سلمية، وليست كما يقال إنها مقاومة تضرب الابرياء من اليهود .

وأشار الباحث غازي أبودقة إلى أن التاريخ لم يعرف مفاوضات يمكن أن تصل إلى نتيجة دون مقاومة تساندها، وأن المقاومة التي يدعمها الشعب العربي هي خير سلاح لاستعادة حقوقنا .

وأضاف: إن لم يأت الدكتور الجرباوي على ذكر المقاومة الفلسطينية كثيرا رغم انتقاده لعدم كفاءة المفاوض الفلسطيني، وعلينا أن نتذكر دائما أن المقاومة استطاعت أن تحرر قطاع غزة وتهز صورة اسرائيل في العالم .

وتحدث الدكتور الشهابي ابراهيم الشرقاوي عميد كلية القانون بالانابة في جامعة عجمان عن أن الاستعمار الصهيوني لا وطن له، وهو جمع من شتات وهناك خداع في الإعلام عن قصد أو غير قصد، فالدولة الفلسطينية دولة قائمة وإن كان هناك أحد يريد إعلان دولة فهم الاسرائيليون وليس الفلسطينيين .

واشارت الدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج العربي في البحرين إلى أن ورقة العمل قيمة على مستوى جميع القضايا العربية، مشددة على أهمية إيقاف كل الاتفاقيات المنفردة .

ومحمد دياب الموسى المستشار في الديوان الأميري في الشارقة تحدث بحسرة عن أمله بحضور المفاوضين الفلسطينيين لهذه الجلسة، قائلا إن الطالب الذي يفشل في مدرسته يرسب، وأن المفاوضين الفلسطينيين رسبوا رسوباً شديداً في صفهم .

وأوضح أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عندما التقى الراحل ياسر عرفات وأبو اياد بعد اجتياح بيروت في عام 1982 اقترح سموه عليهم بألا يدخل الفلسطينيون المفاوضات وهم ضعفاء وأن يتركوا هذا الأمر لمن هو أقوى منهم، وأن اليهود يريدون الفلسطينيين أن يفاوضوا ويتنازلوا وللأسف هذا ما حصل .

الدكتور عز الدين ابراهيم قال لا يكفي أن نرفض ما هو موجود وعلينا أن نطرح البدائل، وهنا أشير إلى استمرار المفاوضة باستراتيجية وبحدود وبدائل بمعنى أن نفاوض ونتوقف أحيانا ونعود مرة أخرى، وعلينا المفاوضة بالحد الأعلى للحصول على الحد الأدنى وينبغي أن نكون صرحاء وليس حالمين، الحل في الوقت الحاضر الجمع بين المفاوضات المشروطة والبدائل .

أما الباحث الدكتور عبد الحسين شعبان فأوضح أن الحلقة الغائبة في إطار الحديث عن المفاوضات هي أن السياسة بشكل عام هي صراع وتبادل مصالح وأن الاستعداد للتخلي عن بعض الحقوق كان وارداً عند القيادة الفلسطينية المفاوضة وكانت النتيجة سلسلة من التنازلات .

من جانبه أشار الدكتور أحمد جلال التدمري إلى أن الأمة العربية، أمة ذات فكر ومعتقد بينما اسرائيل تعتقد بالاساطير، والعرب لديهم العديد من الأحاديث عن الرسول الكريم النبي محمد تتحدث عن أن المعركة بيننا وبينهم .

ونحن العرب نحلم أن يخلق الله مخرجا لنا من هذه المعركة ونخرج منتصرين لا نملك إلا الدعاء والحلم والأمل .

وفي مداخلة الدكتور عبدالله بن موسى الطاير الملحق الثقافي السعودي قال: استمع للكثير يتحدثون عن أمة عربية وليس لدينا أمة عربية وإنما دول تتحدث باللغة العربية، وأعتقد أن الولايات المتحدة الامريكية بالحرب وبالمفاوضات وفي مجلس الأمن تمتلك مفتاح القضية الفلسطينية وثمة نبرة تغير فيها حاليا وعلينا كعرب استغلال هذه النبرة للحصول على الحد الأدنى من حقوقنا .

وفي نهاية المداخلات دعا اسامة ابراهيم إلى وقف اتفاقيات السلام مع الكيان الصهيوني لأنه ليس دولة سلام .