سلطان و"الخليج"

صحيفة الخليج
سعيد حمدان

أربعون عاماً عمر الخليج، هي أعمارنا نحن وأيامنا معها، جاءت هذا العام وكعادتها في عيدها لتنظم مؤتمرها الذي أكمل عامه العاشر وتدعو البعيد والقريب، أهلها وكتابها وقراءها ليشاركوها عامها الجديد، وتقليدها أن يكون احتفالها من غير أضواء وضجيج وبهرجة، فقط: جائزة تكرم فيها المبدعين من الإعلاميين، وذكرى تريم عمران، رحمه الله، ومنتدى سنوي تحرص نخبة المثقفين في الوطن العربي على حضوره، ينظر في حال الأمة التي تنتمي إليها .

جديد هذا العام أن شخصية لها مقام الرمز في قلوب وذاكرة المثقفين وأيضاً عند طبقات المجتمع العربي في بلدانه المختلفة حضرت إليهم فجأة . دخل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، منتدى الخليج من غير قيود بروتوكولية، دخل كمثقف وتكلم كمثقف . وأسعد الخليج وضيوف الخليج في عيدهم . كلمته التي ارتجلها كانت تحمل كثيراً من العاطفة والثقة وأيضاً الاحترام والتقدير لمكانة الصحافة . ليس غريباً من سموه تلك الشهادة التي سجلها في حق الخليج الجريدة وأهلها، لأن من قرأ مؤلفات سموه وسمع بعض حواراته يعلم جيداً ماذا تعني له الخليج، وأين كان المرحوم تريم وشقيقه الدكتور عبدالله عمران في مفاصل مسيرة الشيخ سلطان، إنهم رفاق عمر وأصدقاء حياة، إنهم المجتمع الذي عاشوه والفكر الذي آمنوا به والمستقبل الذي حلموا به، لم يتبدل عليهم بعد أن أصبح حاكماً، ولم يغيروا طريقتهم أو يتغيروا عليه كما هي سنة المصالح وحسابات المهادنة وتغليب السكوت والسكون وتجميل الواقع . كان كما عرفهم، وكما هي الخليج للذين عرفوها في سنواتها الماضية .

سمعنا من سموه هذه المرة، كيف أن قرار إغلاق الجريدة في فترة السبعينات كان في جيبه عندما كان مديراً لمكتب الحاكم الشيخ خالد بن محمد رحمه الله، كيف أنه تمنى أن يغسله الماء والصابون وألا ينفذ ذلك القرار . سمعنا من سموه أيضاً أنه يصبح على الخليج قبل أن تطلع الشمس . موعده معها في الرابعة والنصف فجراً، يطالع صفحاتها قبل فنجان قهوته ويعرف أحوال كتابها ومحرريها ويفتقدهم إذا غابوا .

نحن، الذين ننتمي الى بلاط صاحبة الجلالة، نشعر بالرضا والتعب في أننا وحدنا -هكذا نتصور حالنا في هذا الزمن- الذين نطالع الصحف كل يوم في السابعة أو الثامنة صباحاً، وأننا نحاول كل يوم أن نقرأ معظم صفحات الخليج، ونتابع كتابها في معظم الأيام، ولم نعلم حتى أمس أن هناك من يسبقنا كل يوم، ويطالعها قبلنا ويتبحر في صفحاتها أكثر منا ويعرف عن أحوال كتابها ما غاب عنّا . وأن من يسبقنا الى الجريدة التي هي شغلنا وهاجسنا . . هو الحاكم .

زيارة الشيخ الدكتور سلطان هي شهادة وتكريم للصحافة ولالخليج، وللرجال الذين وقفوا وحرسوا وصمدوا لتأسيس وبناء وترسيخ مكانة هذا الصرح الذي صرنا نفاخر ونعتز به ليس هنا في الإمارات، وإنما على مستوى الوطن العربي .

وحديث الحاكم هو رسالة لجميع القراء والكتّاب أيضا، أن الكلمة هي الأهم . . هي التي تبقى .