آمال التكامل الاقتصادي معلقة على الموجة الرابعة من الديمقراطية
علق المتحدثان الرئيسيان، والمشاركون في الجلسة الثالثة من المؤتمر الأمل على الثورات العربية المسماة الموجة الرابعة من الديمقراطية في السعي قدماً نحو إحداث تكامل اقتصادي بين الدول العربية، بعد 57 عاماً من المحاولات، محذرين من الفشل في إحداث تنمية عربية اقتصادية مستقبلية، كون ذلك سيؤدي إلى فشل الإنجازات السياسية للثورات .
ورأى المشاركون في الجلسة التي ترأسها د . عبد الخالق عبد الله، أن سبب غياب التكامل الاقتصادي في المنطقة العربية عائد إلى غياب الإرادة السياسية وتضارب المصالح، مشددين على أهمية وجود آلية اقتصادية تسهم في التنمية بعد الموجة الرابعة من الديمقراطية .
في بداية الجلسة، استعرض د . عبد الرزاق الفارس، ورقة عمل حول نماذج التنمية الاقتصادية العربية، خلال الخمسة عقود الماضية، طارحاً مجموعة من التساؤلات حول المستقبل الاقتصادي في ظل الثورات العربية .
وأكد الفارس أن نماذج التنمية في العالم العربي مرت بثلاث مراحل الأولى بدأت في خمسينات وستينات وحتى منتصف السبعينات في القرن الماضي، وسميت هذه المرحلة رأسمالية الدولة، أما المرحلة الثانية فكانت في الثمانينات وحتى منتصف التسعينات، وأخذت طابع الخصخصة، أما الفترة الثالثة منذ منتصف التسعينات وحتى الآن، وهي فترة مراجعة .
وأكد الفارس أن المرحلة الأولى جاءت في ظل الانقسام الفكري، وتزامنت مع ثورة أسعار النفط عام ،1973 ما أدى إلى تشابه الدول العربية في النموذج التنموي نظام رأسمالية الدولة، وأقدمت الكثير من الدول غير الخليجية على أخذ قروض مالية ضخمة بفوائد قليلة لكن الفوائد ما لبثت أن ارتفعت إلى 15 % وأصبحت هذه الدول غير قادة على دفع ديونها، فيما أصبحت الدول النفطية تعاني خللاً في المدفوعات وانخرطت في القروض، في ظل انخفاض أسعار النفط .
أما المرحلة الثانية، أكد الفارس أن العالم العربي شهد نموذجاً تنموياً تمثل بالخصخصة، لكن هذا النموذج سرعان ما طرح الكثير من التساؤلات حول قيود القطاع الخاص، وأعقبه مجموعة من الأزمات المالية أبرزها انهيار النمور الآسيوية، وانهيار برجي التجارية العالمية، وفي 2008 انهيار أسواق المال .
4 موجات ديمقراطية
طرح الفارس أسئلة متعددة حول ما يجري في العالم العربي فيما يسمى الموجة الرابعة من الديمقراطية، محذراً من غياب إدارة اقتصادية تتزامن مع موجة التغيرات السياسية حتى لا يصاب الناس بالإحباط، خاصة أن الدول العربية التي حدثت فيها الثورات كمصر تعاني كثافة سكانية عالية .
وتأتي تحذيرات الفارس بعد أن استعرض نتائج الموجات الثلاث من الديمقراطية في العالم، مشيراً إلى أن الموجة الأولى كانت مطلع القرن التاسع عشر وحتى عام 1828 وانتهت بالحرب العالمية الأولى، والثورة الفرنسية وحدوث تحول في الأنظمة الديمقراطية، وانتهت بانتكاسة وعدم تحقيق طموحات الشعب .
أما الموجة الثانية فحدثت في أربعينات القرن الماضي، وتزامنت مع الحرب العالمية الثانية، وصعود نظم الديمقراطية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأنظمة الدكتاتورية عادت مرة أخرى، وارتفاع عددها .
أما الموجة الثالثة، فأشار إلى أنها حدثت بالتزامن مع الانقلاب العسكري في البرتغال، وانهيار الاتحاد السوفييتي، متسائلاً ما هو المستقبل الاقتصادي في ظل الثورات العربية .
مسار التكامل الاقتصادي
قدم عبد الله النيباري ورقة عمل حول مسار التكامل الاقتصادي، أكد فيها أن تجربة التكامل الاقتصادي العربي مرت بإخفاقات كبيرة على مر السنين، فعلى الرغم من أن التعاون الاقتصادي بدأ منذ 57 عاماً بين الدول العربية إلا أنها لم تحقق المطلوب منها، عكس الدولة الأوروبية التي حققت التكامل الاقتصادي في 12 عاماً .
وأشار إلى أن الوطن العربي ممتد على 14 مليون كيلومتر مربع، ويملك إمكانات متنوعة، ويعد منطقة منخفضة في عدد السكان، وحاصل التبادل الاقتصادي فيها تصل تريليون و400 بليون ومع ذلك يعاني الاقتصاد العربي اختلالات عدة سواء في الدول الغنية أو الفقيرة .
وتطرق النيباري في ورقة العمل إلى تاريخ التبادل التجاري بين الدول العربية، وإنشاء مجلس الوحدة الاقتصادي عام 1964 بعد موافقة 3 دول فقط ارتفعت إلى 5 أواخر السبعينات مرواً بالاتفاقيات المتعددة، مشيراً إلى أنه رغم ذلك استمر التكامل التجاري حول تسهيل التبادل، وليس إنشاء نظام جمركي موحد .
وأكد أن النقاش حول التكامل استمر، وانتهى عام 1998 بإقامة المنطقة التجارية العربية الحرة، ولكنها أنشئت لتتماشى مع الاتفاقيات الدولية، وأنه رغم حدوث بعض النجاحات في تخفيض الرسوم والضرائب ولكن ما تحقق يعد الحد الأدنى .
وأوضح أن العالم العربي شهد ارتفاعاً في حجم التبادل التجاري، وارتفاعاً في الدخل القومي 4 مرات ونصف المرة، وارتفاعاً في الإيرادات يقدر ب 6 أو 7 مرات لكن هذا ناجم عن زيادة أسعار النفط وليس الإنتاج الاقتصادي، مشدداً على أن التعاون والتكامل الاقتصادي بحاجة إلى إرادة سياسية .
لقطات
** حضر المؤتمر ما يزيد على 250 مشاركاً بعضهم يشارك بشكل مستمر بالدورات السابقة للمؤتمر، وبعضهم يحضر للمرة الأولى .
** شارك في المؤتمر عدد من الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية المحلية يتقدمهم عبدالرحمن الجروان وأحمد الطاير ومحمد عبيد الله وسعيد الرقباني وسعيد غباش وعبدالغفار حسين وغيرهم .
** جميل مطر في بداية كلمته بعد تقديم خلفان الرومي له، قال إن الرومي ترأس 4 جلسات تحدث فيها خلال عام! في إشارة إلى رئاسة الرومي لمجلس الصحافة العربية وعضوية جميل مطر في المجلس .
** يوسف الحسن اعتذر من بعض الحضور الذين لم يستطع معرفتهم لبعدهم عنه حين طلبوا المداخلات، بالقول إننا هرمنا .
** في حديثه عن النظام المصري، قال جميل مطر إن النظام السابق عزل المصريين نحو 4 عقود عن محيطهم، وبات بعضهم لا يعرف أين تقع تونس، إلى أن وقعت الثورة .
** جميل مطر، قال، إن عدوى الثورات التي حدثت مؤخراً في الوطن العربي، دفعت الصينيين إلى منع بيع الياسمين خوفاً من التيمم بثورة الياسمين التونسية .
** سعيد حارب طالب رداً على نسب الإنجازات الحالية للشباب، بتحديد سن الشباب من 18 إلى 60 عاماً حتى يتمكن من إيجاد مكان فيه .
** محمد ذياب الموسى استطرد في مداخلته، وحين حاول الدكتور يوسف الحسن إيقافه، قال: أنا شيخ الشباب، ويحق لي زمن إضافي .