د . فاطمة الشامسي: التكامل الخليجي ينعكس إيجابياً على تنمية دول المنطقة
أكدت الدكتورة فاطمة سعيد الشامسي، جامعة باريس السوربون - أبوظبي، أن مسيرة دول مجلس التعاون الخليجي في المجال الاقتصادي، بدأت عملياً عام ،1983 بإنشاء منطقة التجارة الحرة، التي اعتمدت الإعفاء الجمركي للسلع وطنية المنشأ، إلا أنه حتى الآن، لم يتم الوصول إلى صيغة اتفاق حول الضريبة الموحدة، التي ستفرض على السلع الداخلة لدول المجلس، من أجل الانتقال إلى صيغة التكامل للاتحاد الجمركي، الذي اعتمد في يناير 2003 بعد الموافقة على الضريبة الخارجية التي بلغت 5% .
وأضافت خلال الجلسة الأولى، التي عقدت تحت عنوان "التكامل الاقتصادي الخليجي: ما المطلوب لتحقيق الاتحاد الاقتصادي؟" وأدارها الدكتور جاسم المناعي، أن هذه الخطوة، أرست قواعد أساسية للانتقال إلى السوق المشتركة، منها حرية التنقل والإقامة والمعاملة بالمثل لسكان دول المجلس في جميع الدول، والسماح لمواطني المجلس بالعمل في كل من القطاع الحكومي والخاص في الدول جميعها، والتأمينات الاجتماعية والمعاشات وغيرها من الخدمات الاجتماعية، كما انه تم اعتماد تطوير الاتفاقية الموحدة في قمة مسقط عام ،2001 حيث جاء في البند الرابع "من أجل الوصول إلى الاتحاد النقدي والوحدة الاقتصادية، بما في ذلك العملة الموحدة لابد من تحديد جدول زمني لخلق متطلبات الوحدة، التي أبرزها تناسق السياسات الاقتصادية خصوصاً المالية والنقدية والتشريعات الخاصة بالمصارف ووضع المعايير والأسس الكفيلة بحل التناقضات والتباين في السياسات المحلية للدول الأعضاء" .
وتطرقت إلى بعض المؤشرات الاقتصادية، حيث تؤكد الإحصاءات والتوقعات أن اقتصادات دول المجلس، ستحقق معدلات نمو إيجابية في السنة المقبلة، اعتماداً على بعض المؤشرات القياسية التي تتبناها العديد من مراكز الدراسات العالمية، ومنها أسعار النفط والتجارة الدولية والطلب العالمي وأسعار الفائدة، ومن المتوقع أن يزيد حجم التجارة الدولية بما نسبته 6 .4% في ،2014 مقارنة بزيادة قدرها 1 .3% في ،2013 كما أنه من المتوقع أن يزيد الطلب العالمي على صادرات دول المنطقة (البتروكيماويات والهيدروكربون)، نتيجة التعافي والزيادة المتوقعة في معدلات النمو في اقتصاد الدول الغربية مثل الولايات المتحدة، مما يعني أن العوامل الخارجية بصفة عامة، سيكون لها انعكاس إيجابي على اقتصاد دول المجلس، مما قد يساهم في ارتفاع معدل النمو الحقيقي للدول مجتمعة، بنسبة 5% في ،2014 مقارنة مع 4% في 2013 .
وأشارت الدكتورة الشامسي إلى أهمية التنسيق والتكامل الاقتصادي، الذي سيكون له انعكاس إيجابي على التنمية وتطور اقتصادات دول المنطقة، من خلال عدة فرص، تتضمن توسيع حجم السوق، وتقليل الازدواجية في المشروعات التنموية، ورفع كفاءة استغلال الموارد البشرية، وتقوية الموقف التفاوضي، وإعادة تخصيص الموارد الاقتصادية، مما يعزز القدرة التنافسية للسلع الوطنية في الأسواق محلياً وعالمياً، كذلك جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة، وبالتالي تحفيز القطاع الخاص على اكتشاف فرص الاستثمار الواعدة على المستويين المحلي والأجنبي، وتجنب العديد من الأزمات النقدية وخفض تكاليف المعاملات الخارجية (العملة الموحدة)، من خلال تنسيق وتوحيد إدارة السياسات النقدية، مما يؤدي إلى استقرار سعر الصرف ومعدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى خلق سوق مالية موحدة يتسم بالعمق والسيولة وكبر الحجم، وتطوير أداء المصارف، برفع حجم الودائع وزيادة قدرتها على تمويل المشاريع الاقتصادية الضخمة .
وذكرت الدكتورة الشامسي، محطات مضيئة من إنجازات مجلس التعاون، خاصة أنه وبعد مرور 4 عقود على إنشائه، ما زال يشكل تجربة رائدة، وخطوة متميزة في العالمين العربي والإسلامي، وبهذا يكون رداً على ما تتناقله وسائل إعلام مرئية ومكتوبة، تجرأ صغارها على القول "مجلس التعاون يتداعى"، حيث كان سحب سفراء 3 دول أعضاء من دولة قطر فرصة مناسبة لأعداء هذا المجلس منذ قيامه، وجاءت الهجمة الأخيرة مصحوبة بنبش القبور عن الخلافات، من الاتفاقية الأمنية إلى تحويل المجلس إلى اتحاد، وصولاً إلى السياسات المتباعدة أحياناً التي تنتهجها كل دولة تجاه شعوب وقيادات "الربيع العربي"، إلا أن الخلافات أو الاختلافات موجودة بالتأكيد، لكنها لم تكن السبب أبداً في تعطيل مسيرة مجلس التعاون الاقتصادية، كما أن الطموح الذي نريد أن نصل إليه، لم يتحقق .
وقالت إن مسيرة المجلس بدأت عام ،1982 من خلال الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، ومع إنشاء منطقة التجارة الحرة عام ،1983 مهدت لوجود اتحاد جمركي بين دول المجلس، الأمر الذي يعول عليه في تعزيز مسيرة العمل الاقتصادي المشترك، كما أنه في يناير ،2003 ومع بدء العمل بالاتحاد الجمركي، أصبحت الدول الأعضاء منطقة جمركية واحدة، تستبعد فيها الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتبادل التجاري بين الدول الأعضاء، مع تطبيق تعريفة جمركية موحدة بواقع 5% تجاه العالم الخارجي، مع العلم أن الاتفاق على ضريبة جمركية موحدة، استغرق ما يزيد على 17 عاماً .
ومن المحطات المضيئة، ذكرت الشامسي، الإعلان عن السوق الخليجية المشتركة في نهاية ديسمبر ،2007 كمرحلة اعتبرت بداية للتحول من مرحلة التعاون المشترك، إلى مرحلة التكامل المشترك، لتصبح نواة لمرحلة جديدة مقبلة، تتسم بالمزيد من الاندماجات والوحدة الاقتصادية الشاملة، حيث تميزت هذه المرحلة بالعديد من الإنجازات، التي يعيشها المواطن الخليجي على الصعيد اليومي، سواء على صعيد الانتقال والإقامة والعمل، خاصة الانتقال بالبطاقة بين الدول الأعضاء، أو على صعيد ممارسة النشاط الاقتصادي والتجاري وانسيابية رؤوس الأموال، وحق المساهمة في الشركات، التي تؤسس في دول المجلس، أو شراء أسهم الشركات المساهمة من الأسواق المالية، ثم تملك العقار سواء لأغراض السكن أو الاستثمار .
كما تطرقت إلى بنود الاتفاقية الاقتصادية، التي نصت على أهمية استقطاب الاستثمارات الوطنية، لتخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس، وحثت على ضرورة تسهيل انسيابية رأس المال فيما بين دول المجلس، من أجل خدمة المستثمرين وأصحاب رأس المال من أبناء المنطقة، كذلك زاد عدد فروع المصارف في جميع دول المجلس .
وأكدت أن الوحدة هي الطموح الذي نسعى إليه، وهي تمر عبر تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، إلا أن هناك عدداً من العوائق، التي تقف أمام تحقيق هذا الطموح، أهمها عدم تفعيل القرارات الصادرة عن مجلس التعاون، حسب ما جاء في دراسة أجراها مركز البحرين للدراسات الدولية والاقتصادية والطاقة "دراسات" .
5 محاور لتقييم الأداء
وتناولت الدكتورة الشامسي، دراسة أعدتها شركة "بوز وشركائها"، حول تقييم تجربة المجلس، التي حددت 5 محاور أساسية لتقييم الأداء، تمثلت في الاتحاد النقدي، والاتحاد الجمركي وانسياب السلع عبر الحدود، والاستثمار المشترك، ومشاريع البنية التحتية المشتركة، والتعاون المعرفي .
وفيما يتعلق بحرية انسياب السلع والخدمات، أوضحت أن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، تدرجت من منطقة التجارة الحرة إلى الاتحاد الجمركي، الذي أقر في ،2003 حيث حددت هذه الصيغة من التعاون حرية انسياب السلع والخدمات وحرية انتقال الأفراد ورؤوس الأموال، وبالرغم مما تحقق في هذا الإطار من إنجازات إلا أنه ما زالت هناك بعض العثرات والتحديات، التي تعرقل الانسياب والانتقال السلس لعناصر الإنتاج المختلفة، وانتقال السلع المصنعة إلى أسواق الدول الأعضاء، ومنها شبكة الإجراءات الجمركية المعقدة على المراكز الحدودية، تشكل معوقات إدارية وإجرائية وإفراط في إجراءات التفتيش .
وتابعت: من العراقيل أيضا، معارضة شديدة لخيار الاندماج والتنسيق لدى أنشطة القطاع المصرفي المحلي، الذي يتحكم في المدخرات المحلية ويسيطر على الائتمان المصرفي، ووجود خلاف حول تقاسم قيمة ضريبة الدخول إلى المعابر الخليجية، من دون الاتفاق على آلية دائمة لتوزيع الإيرادات الجمركية، ما أدى إلى تأجيل حل هذا الخلاف إلى 2015 .
واستعرضت الدكتورة الشامسي، مجموعة من المعايير والمتطلبات، يجب التأكد من وجودها، لضمان الانتقال السلس إلى الاتحاد النقدي، تتمثل في ضرورة وجود احتياطات رسمية تغطي واردات 4 أشهر على الأقل، وألا يتجاوز العجز المالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يكون الدين العام أقل من 60% من الناتج، وأن يكون هناك تماثل في أسعار الفائدة، وألا يكون هناك تباين كبير في معدلات التضخم .
وأشارت إلى أن هناك دائما نظرة تفاؤلية من قبل القيادة ومواطني مجلس التعاون، بالقدرة على تذليل التحديات، ودعم عمليات التكامل، من أجل الاستفادة من التأثير الإيجابي للتكتل الاقتصادي على المدى الطويل، مع أهمية خلق التناغم والتناسق بين السياسات المالية والنقدية، الذي يتطلب خلق نظام قوي للمدفوعات، وروابط قوية بين الأسواق المالية، مع تشريعات قانونية متطابقة، وهياكل تنظيمية متشابهة، .