شكراً سلطان

صحيفة الخليج

تاريخ العلاقة قديم، والتطلعات المشتركة قديمة وجديدة ومتجددة، أما الانطباع السريع لدى الحضور ممن يعرف العلاقة على حقيقتها وممن لا يعرفها، فهو أن هذا الحاكم يؤمن بأن الخليج حتمية وطنية وقومية، وأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة هو أحد محبي الخليج الكبار، بل أحد مؤسسيها الكبار، حين يغادر التأسيس معناه الضيق المحصور في جدران أربعة، وفي سقف ونوافذ وأبواب .

التأسيس المراد هنا مساندة مستمرة جناحها الوعي وجناحها الآخر الانتصار للكتابة الجادة توأم الحرية والمسؤولية، حيث الإسناد بلا حدود، وحيث هو يلمس أفقاً أرحب، وينبئ عن شخصية استثنائية أسهمت ومازالت تسهم في تعزيز النهضة الثقافية والإعلامية محلياً وعربياً .

صباح أمس، لدى افتتاح المؤتمر العاشر لمركز الخليج للدراسات، ارتجل سلطان كلمة وصلت إلى القلوب لأنها صادرة من القلب، واستحضر جزءاً غالياً من تاريخنا الحديث والمعاصر في الإمارات، مشيراً إلى علاقته الشخصية بهذه الصحيفة وهذه الدار، منذ سنة سبعين سنة الانطلاقة الأولى، ثم مع الانطلاقة الثانية سنة ثمانين، ومنذ الخطوات الأولى لتأسيس دولة الإمارات إلى مرور عقد على التأسيس وعقود .

ولم يكن سلطان الشاهد على ذلك بل الفاعل والمؤثر، وواكب نهضة الخليج مدافعاً وموجهاً، وصديقاً صدوقاً في أحلك الظروف، كما في فترات الازدهار، ذلك هو سلطان .

وفي معرض الشارقة الدولي الأخير للكتاب وجّه صاحب السمو كلمات نابضة بالحياة إلى أسرة الخليج، فقلنا يومها إننا نعتبر كلماته وساماً على الصدور، فماذا عسانا نقول الآن وقد غمرنا بكل هذه المحبة؟

ليس إلا تجديد العهد الذي قطعته الخليج على نفسها، أن تظل وفية لوطنها وأمتها، ولقارئها العربي أينما كان، وأن تنذر نفسها للحقيقة، متمسكة بثوابتها ومبادئها، ومتمسكة بالحلم العربي حتى في الزمن الصعب، وخصوصاً في الزمن الصعب .

وعندما تحتفل الخليج بمرور أربعين عاماً على صدور عددها الأول، فإنما لتأكيد كل ذلك، في عالم متغير بامتياز، وفي محيط مشاكس وظروف ملتبسة، ومراحل من تاريخ الأمة تتطلب اليقظة والحذر ومواصلة الرسالة الصحافية المنبثقة عن التجربة، والمسهمة في تشكيل رأي عام أقدر على مواجهة استحقاقات الحاضر والمستقبل .

شكراً يا صاحب السمو، لقد غمرتنا بمحبتك .