رفيعة غباش: القيادة جعلت الإمارات مجتمعاً استثنائياً للتميز
استعرضت الدكتورة رفيعة غباش أستاذة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، ومؤسسة أول متحف خاص بالمرأة في الدولة، في الجلسة الثانية بعنوان "التعاون الخليجي في المجالات الثقافية والاجتماعية: البرامج والآليات"، خلال ورقتها التي حملت عنوان "مجلس التعاون وتدعيم التكامل الثقافي الخليجي"، الثقافة الخليجية التي صاغها تفاعل الإنسان الخليجي مع المعطيات البيئية (الصحراء والبحر) وما أتاحته هذه البيئة من معطيات وتحديات، وكيف تفاعل معها، ليتمكن من العيش في بيئة تفرض من التحديات أكثر مما تفرضه من الإمكانات، خاصة قبل اكتشاف النفط في هذه المنطقة .
وفي مستهل حديثها ثمّنت دور مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر في دعم مكانة المرأة الإماراتية، منذ بداية تأسيسها على يد المغفور لهما بإذن الله تعالى تريم عمران تريم، وشقيقه الدكتور عبدالله عمران تريم، لافتةً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تعد من المجتمعات الاستثنائية التي تتيح للجميع أن يعمل ويأخذ مكانته اللائقة والمناسبة لما يبذله من عطاء، سواء أكان رجلاً أم امرأة، حيث حبانا الله بقيادة مرنة وحكيمة وقريبة من الناس ومتفاعلة مع مطالبهم وحاجاتهم وهمومهم وجهودهم التي يبذلونها، مضيفة: إن الغرب يحاول أن يصدر لنا ثقافة الخوف التي بثها مسبقاً في نفوس مواطنيه، وعلينا أن نتصدى لهذه الموجة التي تتنافى مع طبيعة مجتمعاتنا .
فرق خليجية للتنقيب
وذكرت أن الوقت الحالي يشهد لأول مرة فرقاً خليجية تقوم بالتنقيب عن الآثار في الدول الخليجية، بعدما كانت الفرق البلجيكية هي التي تقوم بهذه المهمة، موضحةً أن هذا الأمر يعزز الحفاظ على الهوية الوطنية والتاريخية، ترجمة لمقولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بأن من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل .
وأشارت الدكتورة رفيعة غباش خلال الجلسة التي أدارها الدكتور سعيد حارب نائب رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، إلى أن المنظومة الخليجية تتمتع بكل مقومات الوحدة والاندماج، بدءاً من التاريخ المشترك مروراً بالجغرافيا الممتدة المتصلة بلا عوائق طبيعية، إضافة إلى وحدة التركيبة الاجتماعية لسكان هذه المنطقة، وتواصلهم الاجتماعي، مضيفة أن هذه الظروف المشتركة تؤكد أن قيام أي منظومة تعاونية أو وحدوية بين دول المنطقة يعد أمراً طبيعياً، ويمثل استجابة منطقية لكل ما يجمعهم من مقومات الوحدة والترابط .
وتناولت الدكتورة رفيعة غباش في ورقتها التي ألقتها في المؤتمر السنوي الرابع لمركز الخليج للدراسات، أمس، جملة مما حققه التعاون الثقافي الخليجي، منها تنظيم معارض الكتاب في دول المجلس بالتنسيق مع الدول لضمان عدم تعارض مواعيد إقامتها وإنجاحها بالشكل المطلوب، وتطوير صيغة للعمل المشترك في مجال الثقافة والنشر الإلكتروني، والتعاون في مجالات الفنون التشكيلية والخط العربي، والثقافة العامة، الإبداع الأدبي والنقد الأدبي، وثقافة الطفل، والتدريب الإداري في مجال تنشيط العمل الثقافي .
وعلى الرغم من هذا الجهد الثقافي الكبير، حسب الدكتورة غباش، إلا أنها طرحت عدة تساؤلات حول مسيرة ذلك العمل ومعرفة التحديات التي تعترضه أو تجعله لا يرقى إلى مستوى طموح قادة دول المنطقة وشعوبها، قائلةً: إلى أي مدى يمكن القول إن الجهود الثقافية لمجلس التعاون الخليجي قد استطاعت تعزيز الهوية الثقافية المشتركة لدى الشباب الخليجي؟ وهل يرقى التبادل الثقافي الخليجي على مستوى الشباب إلى الدرجة التي يمكن أن تعزز الهوية الثقافية الخليجية الجامعة؟
وأشادت بتجربة جامعة الخليج التي اعتبرتها مظلة تعليمية حاضنة للشباب الخليجي، وقادرة إلى حد ما على تعزيز الهوية والانتماء الخليجي المشترك، ومن ثم لا بد من الانتباه إلى اللغة العربية التي أخذت في التراجع .
وبالنظر إلى وضع الإعلام في المجتمع الخليجي الذي يمثل دعامة أساسية من دعائم تشكيل الهوية والحفاظ على الخصوصية الثقافية للمجتمع الخليجي، أكدت أنه يبدو مثيراً لعدد من التساؤلات، أهمها هل نستطيع القول إن المادة الإعلامية الخليجية الصادرة عن القنوات الإعلامية الرسمية التابعة لدول الخليج تقدم ما يعزز الهوية الثقافية الخليجية الجامعة؟ .
وتحدثت عن الاستراتيجية الثقافية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تناولت بشيء من التفصيل أهداف الاستراتيجية، وأبرزها إثراء شخصية المواطن بتعزيز وعيه بعقيدته وتراثه وحريته وكرامته وانتمائه، والحفاظ على الهوية الحضارية العربية الإسلامية، والتأكيد على أن اللغة العربية هي المكون الأساس لشخصية المواطن في دول مجلس التعاون، وتعزيز الوحدة الثقافية بين دول مجلس التعاون، بدعم مسيرها في مناحيها المختلفة من سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية وإعلامية وإبداعية .
وذكرت عدة مبادئ عامة مواجهة للاستراتيجية، أهمها؛ التأكيد على الهوية العربية والإسلامية لمنطقة دول مجلس التعاون، والمشاركة الثقافية حق لكل المواطنين إنتاجا واستفادة وحواراً ونقداً ومراجعة .
وأوضحت أن تنفيذ الاستراتيجية يتطلب إنشاء قاعدة بيانات تكون بمثابة مرصد ثقافي يختص بجمع النتاج الثقافي بدول المجلس والمعلومات المهمة التي تخدم الباحثين وتقديم التقارير عن فعاليات الحراك الثقافي بشكل دوري، وتفعيل التشريعات وتطوير القوانين ذات العلاقة بالإعلام والثقافة وحقوق الملكية الفكرية، وسن القوانين والتشريعات اللازمة لتعزيز استخدام اللغة العربية .
محاور العمل المشترك
وتضمنت محاور العمل المشترك في مجال الثقافة ، حسب الدكتورة رفيعة غباش، المحور الأول وهو النشاطات الثقافية، والمحور الثاني فهو السياحة والآثار والمتاحف والتراث الشعبي، والمحور الثالث يتمثل في النظم والتشريعات، والمحور الرابع فهو نشاطات عامة .
واختتمت الدكتورة رفيعة غباش ورقتها بالتأكيد على عدة مسائل أساسية؛ منها أن التحديات التي تواجهها دول الخليج اليوم لا تقل خطورة، بل هي أكثر حدة من تلك التي واجهتها دول المنطقة في بداية الثمانينات، كما أن الحاضر والمستقبل الخليجي رهن بوجود ثقافة خليجية جامعة لدى الفئة الشابة .
وفي مداخلته أكد أحمد الجمال مدير مكتب الخليج في القاهرة أن الغرب حاول عبر فرق البحث عن الآثار في الأوطان العربية أن يستفز في النفوس النعرات العرقية، مستشهداً بما قامت به هذه البعثات في مصر من تصدير للمشهد الفرعوني عند الاكتشافات الأثرية، إضافة إلى أن بعض الفرق في مصر حاولت أن تطمس مرحلة مصر ما قبل المد العربي، ظناً منها أن تاريخ مصر يبدأ فقط منذ 1400 عام، موضحاً أن كل هذه الخطوات تحدث شرخاً في الشخصية العربية والمصرية .
فيما تضامن المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر مع ما ذكرته الدكتورة رفيعة غباش حول ثقافة التخويف، مؤكداً أن هناك هجمة شرسة من قبل قوى خارجية تستهدف إرباك المشهد العربي .
وذكر أن العالم العربي يشهد الآن ردة اجتماعية عما كان عليه في خمسينات وستينات القرن الماضي، مؤكداً أن الأمور في طريقها إلى الأفضل في المستقبل القريب .
وأبدى الدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم البحريني السابق ملاحظة على التعليم الخاص بجميع مراحله من رياض الأطفال إلى المرحلة الجامعية، حيث يسهم هذا النوع من التعليم بشكل كبير في إضعاف اللغة العربية، ومن ثم التأثير بشدة في الهوية العربية، موضحاً أن أعداداً كبيرة من خريجي هذا النوع من التعليم يعجزون عن قراءة الأدب والتراث والثقافة العربية .