خبراء على «المستديرة» يرسمون خريطة طريق لعلاقة الدولة بالمجتمع المدني
الشارقة: أمين الجمال - أحمد غنام
ناقش المتحدثون في المائدة المستديرة، الجلسة الأخيرة، للمنتدى السنوي لمركز الخليج للدراسات، العلاقة الصحية بين الدولة والمجتمع المدني، وشارك في الجلسة التي رأسها وأدارها الكاتب الدكتور يوسف الحسن، كل من الكاتب جميل مطر، والدكتور عبدالإله بلقزيز، الأستاذ بجامعة محمد الخامس، بالرباط، والباحث الدكتور عصام الرواس (سلطنة عمان)، ومحمد الشعالي، وزير الشؤون الخارجية السابق، والكاتب والمفكر الدكتور علي فخرو.
في مستهل تقديمه، أكد الدكتور يوسف الحسن، أهمية موضوع الجلسة التي توضح العلاقة بين الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، ودور الأخيرة في دعم المجتمع، وتوضيح السبل الصحيحة لجعل العلاقة بينها وبين الدولة صحية ومتماشية مع الإطار العام لخدمة المجتمع.
فهم موضوعي
وأضاف الحسن: أتحدث في هذا الموضوع من خلال توجيه عدد من الأسئلة أطرحه على المتحدثين في الجلسة، موضحاً أن بعض هذه الأسئلة ربما يكون مر سريعاً خلال الجلسات الصباحية من المنتدى، ومن ثم تعتبر هذه الجلسة، وما تتضمنه من أطروحات من قبل المشاركين بها، استكمالاً للحديث الدائر خلال فعاليات المنتدى منذ بدايته، محاولةً منا لفهم هذا الموضوع.
وتابع: إذا تخيلنا أن بدولة عربية كالجزائر أكثر من 95 ألف جمعية مجتمع مدني، وفي مصر 48 ألف جمعية تحت مسمى مؤسسات المجتمع المدني، تأسست خلال العقدين الأخيرين، والنقطة الثانية التي أود الحديث حولها هي أننا أحياناً نخلط ما بين مفهوم مؤسسات المجتمع المدني وما بين التنظيمات الأخرى، التي لا علاقة لها بالإرادة التطوعية، فجوهر مفهوم المجتمع المدني هو التطوع، ولا علاقة لمفهومه بالأحزاب السياسية، أو بمن ينشئ جمعية قبلية للدفاع عن مصالح هذه القبيلة، فمؤسسات المجتمع المدني تدخلها فوراً، وتنسحب منها فوراً، ولكن القبيلة لا تستطيع أن تنسحب منها، وكذلك الطائفة، فأي جمعيات تنشأ باسم الطائفة أو المذهب لا علاقة لها بالمجتمع المدني. والنقطة الثانية أن المجتمع المدني ليس بديلاً عن الدولة، فالدولة لها خصائصها الأساسية التي تقوم عليها.
الدعم الخارجي
وقال: حسبما قرأت في هذا المجال فإن تراثنا زاخر بالمؤسسات الوقفية التي كانت تعنى وتدعم أهل الحرف، كالنجارين وغيرهم، منوهاً بأن بعض مفاهيم المجتمع المدني لا يدخل في الجمعيات الخيرية والإحسان، فكلاهما أمران مختلفان، وهناك نقطة إضافية أنه خلال تلك السنوات تم التركيز في التمويل على 3 دول عربية لدعم مؤسسات المجتمع المدني ومساعدة إنشائها من الخارج، وهذه الدول هي مصر والجزائر والضفة الغربية، فما يقارب من نصف مساعدات دولة مثل أمريكا، والتي تقدم لبلد عربي تكون من خلال منظمات مجتمع مدني.
وأكد أن وجود هذه المنظمات ضروري في أي مجتمع صحي، ولكن في مرحلة من المراحل أصابت هذه المؤسسات سمعة سيئة، ففي إحدى جمعيات المجتمع المدني بمصر وصل راتب سكرتيرتها إلى 10 آلاف دولار في الشهر، لأنها كانت تعنى بمشروع مجتمعي له أهداف سياسية.
الحرب على المنظمات
ووجه الدكتور يوسف الحسن، سؤلاً إلى الكاتب جميل مطر، قائلا: مؤسسات المجتمع المدني في مصر وأيضاً من أدبيات المجتمع المدني المختلفة تستشعر أحياناً أيضاً حرباً ضد فكرة المجتمع المدني.. ما محرك هذه الحرب، وما هي أهدافها؟ هل يوجد للمجتمع المدني آليات للوقاية في مواجهة هذه الحرب؟
ورد جميل مطر، موضحاً أن هناك اختلافاً بين مؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات العمل الأهلي مع المجتمع المدني، مشيراً إلى أن هذه المنظمات خدمية وحقوقية.
وأضاف: دار الحديث في مجمله حول الجانب الحقوقي لهذه المؤسسات منها، حقوق الإنسان، وتمثيل الدولة وغيرها، وغاب الحديث عن الجانب الخدمي لها، إضافة إلى ذلك فإن المجتمعات تشهد وجود منظمات دينية، ومنظمات تعمل على العكس تماماً من الأخيرة، حيث تركز على الفصل بين الدين والدولة، ما أصبح معه عدد هذه المنظمات كبيراً في الوطن العربي، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه كانت توجد منظمات دينية مهمتها نقل الموتى على مدى 40 أو 50 سنة، ولكننا فوجئنا خلال فترة حكم «الإخوان المسلمين»، تقوم بدور ممول لعمل جماعة «الإخوان» السياسي، وكانت أغنى منظمة مجتمع مدني في مصر.
العولمة
وأضاف مطر موضحاً، الحرب ضد منظمات المجتمع المدني، حرب عالمية، يمكن القول معها: مثلما هناك حرب عالمية ضد الإرهاب، فالعالم يشهد «حرباً عالمية ضد مؤسسات المجتمع المدني»، وللأخيرة دواعٍ وظروف؛ منها العولمة التي تعد سبباً من أسباب انتعاش المجتمع المدني، منذ السبعينات حتى قبل عشر سنوات مضت، فالمجتمعات العربية شهدت خلال هذه الفترة دعماً لمنظمات المجتمع المدني، ومنذ عشر سنوات انحسرت العولمة، ولم يعد هناك الاهتمام الأساسي بها، والدليل الواضح على ذلك ما يشهده العالم الآن، من انحسار دول وتقلص أخرى وانقسام ثالثة، وتطل القومية مرة أخرى ضد العولمة.
الليبرالية الجديدة
وذكر جميل مطر، أن العالم يشهد ليبرالية جديدة، تشهد انتعاشاً ونمواً، وتمثل حرباً شرسة جداً بدأت في 2007 و2008، على مؤسسات المجتمع المدني، فحينما شهد العالم أزمة اقتصادية خلال هذا التوقيت، اتجه إلى ما يسمى باقتصاد المال، كبديل لاقتصاد المجتمع، فالمال هو المسيطر، ولذلك نجد دولة كبيرة كأمريكا تعاني هذا الأمر، والانتخابات الأخيرة بها توضح ذلك بشكل كبير، حيث بينت أنها تخضع لاقتصاد المال، وليس لاقتصاد المجتمع.
الشعبوية
وأضاف، يظهر اتجاه عام في العالم كله، بعودتنا إلى الزعامة الشعبية، مثلما الأمر في أمريكا اللاتينية، وكذلك الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تشهد حالة مثل «دونالد ترامب» المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية الذي يطرح نفسه كزعيم شعبوي، وبذلك يكون قد كسر الحزب الجمهوري، كسرة لا يمكن له أن يقوم منها.
وتابع، الشعبوية لا تنسجم مع المجتمع المدني، وفي العالم العربي يوجد الكثير من التجارب التي أظهرت أن كثيراً من الحكام كانوا لا يطيقون المجتمع المدني، ويضيقون به ذرعاً، على الرغم من أنه لا يطمح في السلطة، غير أنه «منافس شكلاً».
وأضاف، من بين نماذج الزعامة الشعبوية، الرئيس الروسي «بوتين»، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يسعى لاحتكار كل السلطات، وبالتالي فإن استمرار هذه الشعبوية يوجه ضد المجتمع المدني.
وأكد أن الإعلام الاجتماعي في واقع الأمر يحارب المجتمع المدني، حيث إنه لا يخدم قضية مجتمعية، بما يشهده من تكوين «جروبات» متعددة، بل يخدم قضية أفراد أو عائلات، ومن ثم فإنه يفكك المجتمع المدني.
التمويل
وذكر مطر أن الوقت الراهن يشهد انحساراً في تمويل منظمات المجتمع المدني في الأموال التي تأتي من الغرب وأمريكا لدعم هذه المنظمات في المنطقة العربية، عكس كل ما يشاع، فجميع دول العالم تشهد انكماشاً في إرسال الأموال لهذه المنظمات، مما يضعف عمل المجتمع المدني، حيث إن نسبة كبيرة من منظمات المجتمع المدني تعتمد على التمويل الأجنبي.
الديمقراطية العربية
وأشار إلى أن استمرار ضعف عمل المجتمع المدني للأسباب السابقة، فإن الدول العربية ستكون أمام حالة من الاستبداد والتمزق، والأمر الآخر إذا أوقف الغرب سعيه لنشر الديمقراطية في العالم العربي، فلن يظل أمامه نماذج ينقلها أو يحتذيها، وليس لديه بديل، فبعد أكثر من 120 عاماً عاشت الدول العربية أمام نموذجين الاشتراكية والرأسمالية، فإذا سقطتا فما البديل أمام الدول العربية؟ مشيراً إلى أن البعض ينادي بديمقراطية عربية، ولكن هذا أمل طويل، ولابد أن يتم استيرادها.
وأضاف أن الدول العربية لديها نظام الوقف الإسلامي الذي يقوم بدور كبير في إنعاش المجتمعات، وتخليص المجتمع من سطوة الاستبداد على مدار مئات السنين، فكان الناس يعتمدون على المجتمع بعيداً عن الدولة.
وذكر أن المجتمع العربي مسؤول بشكل كبير عن تمكين المرأة العربية، وليس الحكومات هي التي قامت بهذا الدور، وكذلك فإن المجتمع المدني العالمي أسقط التدخين.
مواجهة الغلو والتطرف
في سؤال آخر، وجهه الدكتور يوسف الحسن، إلى الدكتور علي فخرو، قال: كيف يمكن أن تتحق آليات مؤسسات المجتمع المدني؟.. وتابع مستطرداً: نحن بحاجة إلى الإشادة بالخطة التي أعلنتها دولة الإمارات، عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أسابيع مبادرة الوقف، وإنشاء مؤسسة الوقف، وبدأ كثير من المؤسسات والجهات للمشاركة ودعم هذه الفكرة، وستكون جزءاً من فكرة الوقف في خدمة المجتمع، وعلينا أن نفهم ما تقدمه للشعوب.
وأضاف: لابد من التشريع الواضح الشفاف في إنشاء قانون المجتمع المدني.. الإشكالية أن الدولة الأجنبية كانت تمول من تريد داخل المجتمعات، وكانت السلطات في هذه الدولة تسعى إلى أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بإحاطة هذه السلطات بما تتلقاه من دعم وتمويل خارجي، فالغموض في ما تتلقاه هذه المؤسسات يحظى بكثير من علامات الاستفهام، سواء فيما يتعلق بالفساد الداخلي أو ما يتعلق بالأغراض المختلفة بها، كيف نعيد مأسسة العلاقة؟ ما الدور الذي تستطيع أن تلعبه هذه المؤسسات في مواجهة الغلو والتطرف والعنف والتفتت؟
المال والديمقراطية طريق الاستقلال
في رده قال الدكتور علي فخرو: على مؤسسات المجتمع المدني أن توفر عدة متطلبات لكي تضمن انسجاماً حقيقياً مع المجتمع الذي تنبثق عنه، وأول تلك المتطلبات الاستقلال المالي لمؤسسات المجتمع المدني لكي تحافظ على إطارها الاجتماعي، ولا تنقاد إلى أجندات خارجية، ويتأتى ذلك الاستقلال من خلال تبرعات أعضاء المؤسسة، أو من تبرعات المجتمع نفسه، أمّا ثاني متطلبات استقلالية المجتمع المدني فتتمثل في عدم الاعتماد على الخارج بشكل مطلق، لأن الارتهان للدعم الخارجي يوقع مؤسسات المجتمع المدني، تحت أجندات دخيلة وغريبة عن احتياجات المجتمع وقضاياه، والمتطلب الثالث يتعلق ببنية المؤسسة من الداخل، وضرورة تحلي أعضائها بالديمقراطية الداخلية، ما يضمن بقاء محاسبتها من أعضائها وتصويب مسارها.
ورابع تلك الاشتراطات أن تنضم مؤسسات المجتمع المدني ذات الاهتمامات المشتركة ضمن كتل موحدة، وذلك من أجل الحفاظ عليها، وضمان قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية التي تعترض عملها.
ورأى فخرو أن تعيين رئيس فخري رسمي لأي مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني، يعني بالضرورة تهديد كيانها ووظيفتها بسبب خلفيته الفكرية أو إطاره الفكري.
كيانات الحكم
قال الدكتور يوسف الحسن، موجهاً حديثه إلى الدكتور عبدالإله بلقزيز الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط: نركز على المجتمع ككل واحد بنسيجه المختلف السياسي والاجتماعي.. وغيرهما، ونتحدث عن جزئية أخرى نسميها مؤسسات المجتمع المدني، وعلينا أن نواصل البحث في ما يتعلق بمفهوم هذا المجتمع..
وعقب الدكتور بلقزيز، موضحاً أن علم السياسة الذي وجد في القرن 19، كان مفهوماً فلسفياً في القرن 17، وحاول العديد من الفلاسفة آنذاك التنظير للدولة في محاولة نحو تأسيسها في هذا المفصل التاريخي.
وأضاف أن السؤال الملح الآن هو: كيف يتم الانتقال من الحالة الطبيعية، إلى حالة المجتمع المدني؟ ويقصد بها حالة حرب الجميع ضد الجميع، إلى حالة السلم المدني، منوهاً بأن المجتمع في الوقت الراهن يأخذ مفهوم مجتمع المصالح التي تتميز بأنها خاصة بفئات معينة اجتماعية، كالعمال والتجار وغيرهم، وليست بالضرورة أن تكون فردية.
وأشار إلى عدة نقاط أساسية في المجتمعات المدنية، أولها أن المفاهيم كائنات حية تنمو، وليست محنطة، فالمجتمع المدني يقوم في مقابل الدولة، كما أن مفهوم هذا المجتمع أنه قوة الضغط المقابلة للدولة، مضيفاً من الضروري عدم الخلط بين مفهومي المجتمع المدني والمجتمع الأهلي في هذا المجال.
وذكر أن الأمر الآخر هو تعريف مفهوم المجتمع المدني وتحديد مقوماته التي تركز على الحقوق الخاصة للفئات المجتمعية، كما أنه من الضروري التأكيد على أنه لا يوجد مجتمع مدني يتوسم وسائل العنف، ومن ثم فلا يمكن أن يتوقع أحد وجود مجتمع مدني حقيقي إلّا في ظل دولة قانونية.
وطالب بلقزيز بضرورة عدم الخلط بين الدولة والنظام السياسي عند الحديث عن المجتمعات، وعلينا أن نبذل الجهد لتمكين الممارسة الرشيدة في العمل السياسي، ومن ثم لابد من التأكيد مرة أخرى على أنه لا مجتمع مدنياً من دون دولة مدنية وطنية حديثة.
الشعالي: مواجهة الإرهاب
حول محور دور مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة ما يجري حالياً في العالم العربي وظهور الفكر التكفيري أكد محمد الشعالي ضرورة الوصول إلى علاقة إيجابية بين المجتمع والدولة، وذلك لكي يتمكن الطرفان من مواجهة خطر داهم يهدد الأوطان ومواطنيها، وهو الإرهاب والفكر المتطرف، مستعرضاً دراسات أظهرت تعاطف بعض المجتمعات مع ظاهرة الإرهاب وهو ما يهدد بنيان الدول والمجتمعات، خاصة إذا باتت المجتمعات حاضنة لتلك الأفكار.
وأكد الشعالي كذلك، ضرورة أن تقف الدولة على مسؤولياتها والمجتمع كذلك وأن يقصي الطرفان ظاهرة الخوف التي تشوب علاقتهما ببعضهما، حيث نلامس أحياناً الدولة تخاف من المجتمع والعكس أيضاً، وهذا سلوك مرضي يجب أن ينتهي وعلى الدولة أن تمنح المجتمع مسؤولياته ولا تضن عليه بها لأن مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب بحاجة لكل منهما حتى تسلم الدولة ويسلم الوطن وينجو المجتمع في مختلف الدول التي تعاني اضطراباً.
ورأى أن ظاهرة الخوف التي تشوب علاقة المجتمع المدني بالدولة دفعت أفراد المجتمع إلى إعادة ترتيب الأولويات والتساؤل بشأنها، هل الأمن أم الحرية أولى؟، وقال إن تلك المقاربات أنتجت انفصام حقيقي بين المجتمع والدولة أثر على مختلف مناحي الحياة وأهمها التعليم الذي يحتاج إلى الحرية حتى يزدهر.
وطالب بضرورة تكاتف الجهود بين الدول ومجتمعاتها المدنية من أجل التصدي إلى ظاهرة التطرف والإرهاب.
علاقة قانونية طبيعية
توجه الدكتور يوسف الحسن، للدكتور عصام الرواس بسؤال عن دور المجتمع المدني في مواجهة ما يجري من غلو وتطرف، ورد «الرواس» قائلاً: إن بعض المؤسسات، ورثت أساليب الدولة التي كانت قد استعمرتها، ما أدى إلى اغتراب سلطة الحكم القائمة عن حاجات المجتمع وطموحاته، وبالتالي تغيير جذري في وظيفة كل منهما، فضلاً عن عدم إدراك بعض أنظمة الحكم لمكنونات مجتمعها، والعمل على استدعاء إيديولوجيات فكرية كالاشتراكية مثلاً وجعلها منهجاً للحكم، مثلما حصل في بعض الدول العربية، ما أدى إلى استفزاز المجتمع وظهور جماعات دينية مناهضة.
وعرج الرواس على الإرباك الذي شاب علاقة المجتمع بالدولة في العالم العربي، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن بعض الدول العربية ورثت مشاكل تتعلق بهويتها نظراً لتبعيتها لأنظمة حكم الدول المستعمرة لها سابقاً، ما قاد المجتمع المدني إلى الذهاب لمجتمعات تلك الدول، والدول نفسها من أجل أن يمول نفسه.
وشدد على أهمية أن تعمل الدول العربية على كسب اهتمام مجتمعاتها، وذلك من خلال وضع أطر قانونية تضمن للمجتمع فاعليته وتحفظ طموحه وتحافظ على علاقة طبيعية بين الدولة والمجتمع، وكذلك تضمن عدم التلاعب بمؤسسات المجتمع المدني من قبل الدولة، وذلك كي لا تضطر تلك المؤسسات من الذهاب إلى الخارج، بحثاً عن راعٍ وممول لها، ما يضع أخطاراً عدة في طريق تقدم الدولة والمجتمع، على حد سواء.
غياب ثلاثي الأمة عن صنع القرار
قال محمد دياب الموسى، المستشار في ديوان صاحب السمو حاكم الشارقة، إن العلاقة بين السلطة والمجتمعات في الوطن العربي تمر بثلاثة نماذج، الأول: الذي سمي ب«الربيع العربي»، والثاني عكس الأول، وهو دولة الإمارات التي تتسابق السلطة فيها لتقديم الخدمات لأبنائها، والنموذج الثالث المحزن المبكي هو فلسطين التي أصبحت «ضفة» و«غزة» ونسينا فلسطين.
وقال المهندس محمد خالد: الانهيار الحاصل في جميع الجبهات يتطلب اختراقاً في مشاكلنا الحالية، وبعض الموضوعات غابت عن هذا المنتدى الذي يعد فرصة طيبة لبحثها ومناقشتها.
وختم الدكتور يوسف الحسن الجلسة بكلمة وجه فيها الشكر لمجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، وعلى رأسهم خالد عبدالله تريم وعمران عبدالله تريم، والقائمين على تنظيم المنتدى وفي مقدمتهم الدكتور خالد عبدالله، ووجه الشكر للمشاركين والحضور.
وأضاف، إن هذا المنبر بدأنا معه منذ 46 عاماً، حيث مضى ذلك الوقت بلا تردد ولا خوف.. رحم الله الأخوين المؤسسين تريم عمران والدكتور عبدالله عمران، فكلما التقيت وجئت إلى هذا المكان أستحضر اللحظات التي عشناها في التأسيس قبل 46 عاماً، فلم نكن نحلم بصحيفة مثل الصحف الأخرى، فلم نكن نحلم بعمل اقتصادي أو تجاري، بل كان استشعاراً منا بمسؤوليتنا المجتمعية لهذه البقعة من الأرض، بوحدتها، لجعلها أنموذجاً يتمناه كل عربي، وبعد ما يقارب النصف قرن يقوم جيل جديد برعايتها، ويقوم بدوره في هذا المجال، ونحيطه بدعمنا ومشاركتنا دائماً معه.