ندوة التضخم في الإمارات هل يمتص النمو؟

صحيفة الخليج

عقد مركز الخليج للدراسات يوم السبت الموافق 15/12/2007، ندوة بعنوان "التضخم في الإمارات هل يمتص النمو؟"، حضرها عدد من الخبراء الاقتصاديين والمختصين، وتناولت مستوى التضخم المتسارع الذي تعيشه دولة الإمارات، فضلاً عن ارتباط الدرهم بالدولار وما يسببه الأخير من انخفاض مستمر، في التأثير على الاقتصاد المحلي، كما تناولت الندوة تأثيرات التضخم على الاقتصاد الوطني والسياسات الاقتصادية المناسبة لمعالجته.أدار الندوة الخبير الاقتصادي والقانوني الدكتور حبيب الملا، وأعدها للنشر هاني عوكل، تصوير: رزا آغا، وشارك فيها كل من:1. د. أحمد سيف بالحصا: رئيس جمعية المقاولين2. أحمد محمد المدفع: رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة3. محمد سالم المشرخ: عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة4. د. محمد العسومي: خبير اقتصادي5. علي إبراهيم: نائب المدير العام للشؤون التنفيذية لدائرة التنمية الاقتصادية في دبيوفيما يلي ملخص لملاحظات المشاركين حول ما جاء في ندوة "التضخم في الإمارات هل يمتص النمو؟"، والتي نشرت أعمالها في صحيفة الخليج يومي الأربعاء والخميس 2-3/1(يناير)/2008في تطرقها لموضوع يمس عصب الحياة لدى دولة الإمارات، تناولت ندوة مركز الخليج للدراسات موضوع التضخم وارتفاع معدلاته في السنوات الأخيرة بما يؤثر على واقع الحياة الاقتصادية ويخلق حالةً من الركود وبالتالي عدم الاستقرار.1. في الحديث عن أسباب التضخم، اتفق المشاركون على أن للتضخم عاملين داخلي وخارجي، والجميع اعتبر في العامل الخارجي أن ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار ساهم في خفض القيمة الأساسية للدرهم، انطلاقاً من انخفاض سعر صرف الدولار، وعلى أساس أن الدولة تستورد منتجاتها من الدول الغربية بهذه العملة. لكن هناك من يرى أن السبب الرئيسي للتضخم يتصل بارتفاع أسعار النفط وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج والذهاب نحو الاستيراد بشكل كبير، في ظل غياب أدوات السياسة النقدية، ومع الارتفاع الهائل في الإيجار والعقار. وفيما يخص الأسباب الداخلية للتضخم فإن الجميع أكد على أنها متنوعة، لكن المجموع أشار إلى أن النمو الاقتصادي المتسارع أدى إلى وفرة في السيولة النقدية وبالتالي وفرة في الاستثمار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بسبب الفائض في الكتلة النقدية وكتحصيل حاصل ارتفاع الطلب وقلة المعروض وصولاً إلى عدم التوازن بين العرض والطلب.2. ثمة من يرى بأن دولة الإمارات تعاني من التضخم السريع، ويؤكد هذا الرأي بأنه لا تتوافر مؤشرات رسمية لقياس نسبة التضخم التي أكدت بأنها تقاس عن طريق الأسعار. هذا الرأي أيضاً يوضح بأن العديد من الدول ترتفع فيها الأسعار بشكل متدرج ومعقول وبمراقبة من الحكومة، لكن فيما يتصل بدولة الإمارات اعتبر أنها تعاني من فوضوية وعشوائية في ارتفاع الأسعار في ظل غياب الجهات التي تكبح جماح هذه الظاهرة.3. الجميع اتفق على أن أصحاب المداخيل الثابتة هم الشريحة الأساسية والرئيسية المتضررة من التضخم.4. تباينت مواقف المشاركين من اعتبار الدولة بيئة جاذبة أو طاردة للاستثمار، فثمة من اعتبر أنها بيئة طاردة للاستثمار بسبب ارتفاع الأسعار وأزمة الزحمة المرورية الخانقة، لكن في مقابل ذلك أصرت آراء كثيرة على التأكيد بأن الدولة وخصوصاً على المديين القصير والمتوسط، تعتبر جاذبة للاستثمار، مع تشديد هذا الرأي على أهمية وضع سياسات ومعالجات تحد من نسب التضخم لتلافي أي إمكانية للهروب الاستثماري على المدى الطويل.5. اتفق الجميع على أنه من أهم تأثيرات التضخم على دولة الإمارات هو ارتفاع تكلفة المعيشة، وفي هذا الصدد أكدوا بأن الزيادة الأخيرة في الرواتب بنسبة 70%، تشكل زيادة حقيقية بنسبة 20% مقارنةً بارتفاع معدلات التضخم. إزاء ذلك طرح أحد المتداخلين حلاً لمواجهة التضخم، يتمثل في زيادة الرواتب بمقدار زيادة التضخم، وقد وجد هذا الطرح ترحيباً من قبل المتداخلين، مع العلم أن الرواتب حسب ما قاله الجميع، زادت مرة واحدة بدون تدرج وبدون ارتباطها بأسعار التضخم ما أدى إلى حدوث هذه الرجة الاقتصادية.6. رأى المتداخلون أنه من الضروري تعزيز وخلق صناعات وطنية تواجه الاستيراد الذي تتزايد كلفته ونسبه، خصوصاً وأن الإمارات دولة مستهلكة. ويرى أغلبهم أن على الحكومة إنشاء شركات استثمارية ليس بالضرورة على أراضي الدولة، وإنما بالتعاون مع الحكومات الأخرى أو القطاع الخاص، لبناء مشاريع اقتصادية تدعم المنتج الوطني لدى الدولة وتخفف من الاستيراد.7. هناك من رأى بأن النمو الاقتصادي يحدث إذا سبق معدلات التضخم، فيما أوضح فريق آخر بأن السلطة الاتحادية للدولة لا تمارس السياسات النقدية والمالية على مستوى الاتحاد للتخفيف من حالة التضخم. وعليه فإن الجميع طالب بالتدخل الحكومي لفرملة التضخم الذي ينسحب على كافة مناحي الدولة.8. فيما يتعلق بالحد من ظاهرة التضخم، أكد جميع المتداخلين على أن التضخم هو ظاهرة نقدية وبالتالي معالجته يجب أن تكون نقدية، وفي هذا الصدد شددوا على أهمية رفع سعر الفائدة لفرملة التطور الاقتصادي والتحكم فيه، وإنشاء جهاز خاص لمراقبة الأسعار.9. اتفق الجميع على أنه من الصعوبة فك ارتباط الدرهم بالدولار، ولكن رؤوا بأنه من الضروري تقييم العملة ووضع الدراسات لذلك، وأن أي خطوة منفردة لفك الارتباط ستخلق أزمات ومضاربات في أسعار الصرف، وإما أن تكون هناك خطوة جماعية لدى دول مجلس التعاون الخليجي بفك ارتباطها بالدولار أو الولوج في العملة الخليجية الموحدة.