سعيد حارب: لا يمكن فصل هويتنا عن الهوية العربية والإسلامية
أكد الدكتور سعيد حارب أستاذ العلاقات الدولية والإسلامية، أهمية نشر وتعزيز مفهوم المواطنة بدول مجلس التعاون الخليجي، والتأكيد على أنه لا بديل عن الهوية العربية الإسلامية، ولا يمكن فصل الهوية الخليجية عنها، مطالباً بضرورة تنفيذ برامج دراسية بالمدارس والجامعات تهدف إلى نشر وتعزيز مفهوم المواطنة .
قال الدكتور سعيد حارب خلال محاضرة الهوية والمواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي التي نظمها مركز الخليج للدراسات وقدمها الدكتور خالد عبد الله مستشار دار الخليج: إن قضية الهوية والمواطنة تهمنا جميعاً على مستوى الدول الخليجية والعربية، في ظل التنمية التي حدثت في منطقة الخليج من حيث التعليم والصحة، بالإضافة إلى التطور الفكري والثقافي الذي حدث للإنسان الخليجي على المستويات كافة .
وأشار إلى أن الدولة الحديثة في المنطقة تمحورت حول القبيلة بمفهومها السياسي أو الاجتماعي، والتي نعتز بها جميعاً ونقدرها فكل إنسان ينتمي إلى مجموعة، لكن القبيلة ليست هي المؤسسة البديلة عن مؤسسات الدولة في القرن الحالي، موضحاً أن مفهوم المواطنة جديد ليس على مستوى دول الخليج فحسب، وإنما على مستوى الدول العربية كافة .
وأضاف أن الهوية تعرف بأنها مجمل السمات التي تميز الشيء أو الشخص عن غيره من الأشياء والأشخاص في حين تعرف المواطنة بأنها عقد بين طرف أو مجموعة أطراف، وتتجلى أوضح صورها من خلال الدستور الذي يختاره الناس بإرادتهم الحرة لتنظيم علاقتهم سوياً، والتي يجب أن تنظم من خلال مشروعية قانونية، والمواطنة قد تنفصل عن الوطنية التي تعرف بأنها الشعور بالانتماء إلى بلد ما والارتباط به، أما الهوية فهي المحتوى الإنساني للمواطنة، لكنها تختلف عنها، لأن المواطنة منضبطة ومحددة من خلال عقد، في حين تعتبر الهوية أكثر اتساعاً .
وذكر الدكتور حارب أنه يمكن تحديد الهوية بأربع دوائر، الدائرة الصغرى هي الانتماء الوطني والمحلي، والدائرة الأكبر هي الانتماء الثقافي، ثم الانتماء الديني، تليها دائرة الانتماء الإنساني، مشيراً إلى أن هناك من يخلط بين مستويات هذه الدوائر ويقدم دائرة على أخرى، فمع قيام مجلس التعاون الخليجي نشأت خلال السنوات الأخيرة دائرة جديدة هي الانتماء الخليجي، وأصبح البعض يتحدث عن الثقافة الخليجية .
وأوضح أن دساتير وأنظمة دول مجلس التعاون الخليجي كافة لم تتحدث عن المواطنة باعتبارها عقداً قانونياً بين النظام السياسي للدولة وبين أفراد المجتمع، من هنا نرى أن معظم الدساتير تحمل في ذاتها روح القبيلة، رغم تطور مؤسساتها، مطالباً بضرورة تفعيل مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها حلقة الوصل بين الدولة وأفراد المجتمع .
وأكد الدكتور حارب أن المجتمع الخليجي مجتمع متسامح بطبعه، ومتسامح اجتماعياً ودينياً، وأن 82 % من الغربيين المقيمين في المنطقة يؤكدون ذلك، ورغم ذلك بقي هذا المجتمع منغلقاً بعيداً عن الأعداد الكثيفة من المغتربين الموجودين بالمنطقة العربية .
ومن جانبه أوضح الدكتور خالد عبد الله أن موضوع المواطنة والهوية بأبعاده الفكرية المتنوعة، وجوانبه العملية المختلفة، يشغلنا جميعاً ليس فقط على المستوى القطري وإنما على امتداد أقطار العرب، بل والعالم بأسره، وإن تفاوت الاحتياج إلى بحثه وسبر غوره من مكان لآخر .
وأشار أمام الحضور إلى أن المواطنة من حيث كونها مفهوماً قد عانى في تطبيقه حتى آل إلى ما هو عليه، فالمسألة ليست انتساباً إلى مكان فحسب، وليست التمتع بالحقوق فقط، وإنما أيضاً كيف يمكن أن يؤدي النقص في بعض الحقوق إلى تقييد التمتع بالحقوق الأخرى، أو تفريغها من محتواها .
الحضور
حضر المحاضرة، الدكتور عبدالله عمران، وخلفان الرومي، وسعيد محمد الرقباني، وعبد الغفار حسين، ومحمد حسين الشعالي، وعلي جاسم، وسيف ساعد السويدي، وعبد الرزاق الفارس وعدد من الأكاديميين والمختصين.