الإمارات وتحديات تغيّر المناخ والبيئة ... (1-2)

صحيفة الخليج
أدارت الندوة: عائشة سلطان / أعدها للنشر: هاني عوكل / أعد ورقة المحاور: علاء علاونة

في الوقت الذي بات فيه تغير المناخ من التحديات العابرة للقارات، ولم يعد أحد يستطيع أن ينكر آثاره السلبية في الدول والمجتمعات، بدأت معظم دول العالم تحاول أن تضع الخطط والبرامج لتفادي الآثار السلبية الناجمة عن تغير المناخ فيها، وبتنا نشهد حراكاً نشطاً على الصعد الرسمية والشعبية للتنبيه بالأخطار المحدقة بظواهر التغير المناخي على الأفراد والدول، وتتكامل هذه الأنشطة في الكثير من الأوقات بين أكثر من دولة رسمياً وأهلياً، بما يعبر عن إدراكٍ متنامٍ لحجم التهديد الذي يشكله التغير البيئي للحياة، وهذا الإدراك يظهر بصورة جلية في الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمناخ، التي تعد تقدماً في مجال التعاون الدولي لمواجهة ظواهر تغير المناخ، على الرغم من أن البعض يرى أن هذه الاتفاقيات تخدم الدول الصناعية الكبرى على حساب الدول الفقيرة، ولا تراعي الجوانب التنموية للدول النامية، على الرغم من أن الأخيرة لا تسهم في تدمير البيئة وتغيير المناخ بالقدر نفسه الذي تقوم به الدول الصناعية المتقدمة .

وإن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، كغيرها من دول الأرض، معنية بأي تغير في المناخ على بيئتها المحلية، حيث يحمل هذا التغير الكثير من التحديات التي تحاول الدولة من خلال إنشائها لوزارة البيئة والهيئات المحلية التقليل من آثارها فيها، إلا أن وجود الدولة في منطقة الخليج العربي التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم يجعلها في قلب التحديات، فدول المنطقة تعاني مشكلات بيئية عدة، سواء على صعيد البيئة البرية أو البحرية، وكان للتطورات المُتسارعة التي شهدتها دول المنطقة في مختلف المجالات آثارها السلبية في بيئة دول المنطقة التي أصبحت تضع الخطط والبرامج للتوفيق بين خطط التنمية واستدامة البيئة . وإن كنا شهدنا إطلاق العديد من المبادرات الرسمية والأهلية في الإمارات خلال السنوات الماضية الساعية للتخفيف من حدة التغير المناخي على الدولة، فإن هذه الندوة تسعى لتسليط الضوء على مجمل التحديات التي تواجه الدولة في هذا المجال والكيفية التي تمكّن من التخفيف من الآثار السلبية لتغيرات المناخ فيها، وذلك من خلال استعراض المحاور التالية:

* المحور الأول: ما هي أهم التحديات البيئية التي تواجه دولة الإمارات؟

* المحور الثاني: إلى أي مدى يمكن للمبادرات البيئية الموجودة أن تتعامل مع التحديات التي تواجهها الدولة؟

* المحور الثالث: الإمارات ومشاريع التعاون البيئي الخليجي .

* عائشة سلطان:

تشكل البيئة واحدة من التحديات الخطرة التي تواجهنا، كأشخاص معنيين في الحياة ضمن بيئات نحتاج أن تكون نظيفة، لكن مع الأسف، هذا الإنسان الذي يحتاج إلى هذه البيئة نظيفةً ونقيةً وتساعده على بناء حياة أفضل له وللأجيال المقبلة، هو نفسه ذلك الإنسان الذي يدمر هذه البيئة، واليوم قد يحدث تبادل الاتهامات بين الشمال والجنوب، بين الغرب والشرق، وبين الدول الصناعية والنامية، عن: من هو المتسبب أكثر؟ هل هي الدول الصناعية أم الاستهلاكية؟ هذا الجدل دائماً يُحال إلى العلماء والخبراء والمختصين، لكي يقولوا كلمة تفيدنا، ذلك لأن الموضوع لا يتصل بالجدل وإنما بالدور المُؤمل منا أفراداً ومجتمعات، ودولاً ومجتمعاً دولياً، للمحافظة على الأرض والمناخ وهذه البسيطة التي خلقنا الله لكي نعمرها لا أن ندمرها، ونحن في الإمارات، واحدة من الدول التي تعيش حالة تنمية مستدامة ومستمرة، وربما هذه التنمية تشكل واحدة من التحديات التي تحتاج إلى بيئة أفضل، وفي الوقت نفسه تمس بشكل أو بآخر بقضية تحديات البيئة . نحن في مواجهة تحديات وخطر كبير جداً، ويبقى السؤال هو: من المتسبب، وإلى أين، وما هو المستقبل؟

المحور الأول يتصل بالتحديات البيئية التي تواجه الإمارات، وهي من ضمن التحديات التي تواجه العالم، لكن نحن باعتبارنا دولة نامية، يهمنا هذا الموضوع بشكل كبير، والمحور الثاني عن المبادرات التي نسمع عنها، إذ تم تنفيذ الكثير من المبادرات المتعلقة بالبيئة هنا في الإمارات، ومحاولة البحث عن وسائل للطاقة البديلة، والدولة تجتهد لتنفيذ هذه المبادرات وتبنيها، سعياً للحصول على مستقبل أفضل، ولذلك سوف نُسلط الضوء في المحور الثاني على هذه المبادرات ومدى قدرتها على المساعدة على مواجهة التحديات البيئية، ومن ثم، وأخيراً، محور تعاون الإمارات إقليمياً ودولياً، في مشروعات مختلفة، والآن نبدأ بالمحور الأول .

* هنا السويدي:

موضوع تحديات تغيرات المناخ مهم جداً، ويحتاج إلى أكثر من ندوة ومؤتمر لمناقشته، ذلك أن هناك تحديات لدولة الإمارات في هذا الصدد، وهي جزء من العالم، وأي تغير في المناخ ودرجات الحرارة وتصحر في مناطق معينة، فإنه يؤثر الدولة، لكن أهم ما يواجه دولة الإمارات في ما يخص مشكلات تغير المناخ كونها مشكلة عالمية، هو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الصناعات، وكلما نمت الدولة كلما زادت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي التحدي الأساسي في الإمارات هو كيف تصل إلى الاستدامة مع التطور العمراني وما يحدث عندنا في حوض الخليج العربي .

* د . عبدالرحمن الشرهان:

أهم التحديات البيئية، أولاً تدهور خصائص الهواء في المدن، والبيئة البحرية من التحديات البيئية، فضلاً عن المياه الجوفية والبيئة الصحراوية، والنظام أو الغطاء الخضري، ولو تحدثنا أولاً عن خصائص الهواء، يمكن القول إن تغير خصائص الهواء عالمي ولا ينحصر فقط في دولة الإمارات، والمشكلات البيئية والمناخية في العالم حصلت بشكل طبيعي وعبر العصور الجيولوجية وملايين السنين، لكن في أوائل القرن العشرين، بدأ العامل البشري يدخل في عملية الصناعة واستخدام الفحم وتطور الحركة الصناعية وظهور المصانع الكبيرة، وبالتالي بدأ الهواء يتلوث، وهذه الظواهر أصبحت تظهر على السطح، وبعد ثلاثين عاماً على استخدام الفحم الحجري، أصبحت الأمطار تهبط وهي محملة بالكربون وثاني أكسيد الكربون، وهذا حصل في مناطق أمريكا الشمالية .

بالنسبة لدول الخليج، لم تكن التشريعات البيئية واضحة في مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي، وبدأت هذه الدول تنمية اقتصادية رهيبة، بوجود الأموال والبترول، وهي دول ناشئة، إذ ظهرت المصانع وحركة العمران تطورت بشكل ملحوظ، والمصانع بدأت تتوسع حتى في المناطق الحضرية، وبعض المشكلات والأمراض الصحية ترافقت مع ظهور الصناعة والكسارات قبل عشرات السنين، ومع الأسف التخطيط العمراني لم يكن منسقاً مع التخطيط البيئي .

ومع أن التطور في دول الخليج وفي الإمارات كان سريعاً، فقد تنبهت الأخيرة إلى أهمية إنشاء مؤسسات حكومية تُعنى بالبيئة والمناخ، لكن المشكلة تتصل بعملية تطبيق القوانين وإبراز دور هذه المؤسسات الحكومية، المسؤولة عن البناء، سواء المحلية أو الاتحادية .

حينما نتحدث عن البيئة البحرية، يمكن القول إن وجود محطات تحلية المياه على الشواطئ، أثر في البيئة البحرية في المناطق الساحلية، مع وجود كيماويات ومواد غريبة وسامة للبيئة، هذا فضلاً عن عملية الصيد الجائر التي تمس البيئة البحرية، وأعود لأكرر أن القوانين موجودة، لكننا بحاجة إلى تطبيقها وبقوة، للحد من هذه التأثيرات السلبية، ثم إن هناك استنزافاً للمياه الجوفية، والأملاح ترتفع لأن هناك كثيرين من يحفرون الآبار ويستهلكون كميات كبيرة من المياه الجوفية، في ظل شح الأمطار التي تسقط على الدولة .

أيضاً البيئة الصحراوية والغطاء النباتي يعانيان الزحف العمراني، والرمال أصبحت تُجمد، لأن حبيبات الرمل مع الضباب أو المطر تتماسك، وحينما تمر السيارات من فوقها، فإنها تُكسر هذه الطبقة الغطائية، ناهيكم عن أن هناك قطعاً جائراً لبعض النباتات والأشجار المعمرة، وهذه تشكل أحد العوامل التي تواجهنا للحد من تغير البيئة .

* عائشة سلطان:

لو أضفت حديث الدكتور عبدالرحمن إلى هنا السويدي، سأصل إلى تحديات تواجه تغير المناخ والبيئة، مثل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهناك إحصاءات تقول إن المعدلات مرتفعة لهذا الغاز في الإمارات، هذا فضلاً عن التلوث المتصل بالبيئة البحرية والغطاء النباتي . . إلخ .

* د . علي العمودي:

الحقيقة أن دولة الإمارات رائدة في مجال تحسن البيئة على كل المستويات، وحينما نتناول الجانب البيئي، فإنه لابد من الحديث عن الإنسان، لأنه لا يمكن أن نشير إلى البيئة بمعزل عن الكائن البشري أو الكائن الحي، الموئل الطبيعي والموئل البيولوجي .

أُضيف إلى جملة التحديات التي طُرحت، الطلب العالمي على الطاقة، وهي أحد التحديات العالمية التي تدركها قيادة دولة الإمارات، بأن هناك ازدياداً في الطلب العالمي على الطاقة، بمعنى أن ثلاثة أضعاف الرقم الحالي سيزيد خلال خمسين إلى مئة عام، لكن ما هي الطاقة؟ هل الطاقة التي نعرفها بالفحم الأحفوري أو الطاقة الأحفورية؟ ليس ذلك، والحقيقة أن دولة الإمارات أخذت منحى آخر، وتبنت استراتيجية الطاقة المتجددة، وهذا تحد كبير لها وهو ميزة للدولة، بأن تذهب إلى هذا المنحى عبر التركيز على الطاقة المتجددة والنظيفة .

هناك توجه آخر تتبناه دولة الإمارات، وهو الاقتصاد الأخضر، ويتمثل في العمارة البيئية أو الخضراء التي لا يمكن أن نعزل فيها واقع الإنسان والسكن والبيئة عن بعضها بعضاً، أي مجمل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في إطار مُستدام .

أضف إلى التحديات السابقة، ظاهرة موت الأسماك، أو ما يعرف بالمد الأحمر، وهذا يظهر خاصةً في فترة الشتاء، وأحد الأسباب يتعلق بظهور الطحالب السامة التي تؤدي إلى موت الأسماك بكميات كبيرة، سواء أكانت في أبوظبي أو الإمارات الأخرى، وهذا حصل على مدى الثلاثة أعوام السابقة، ولعله من الضروري دراسة هذه الظاهرة بأسلوب علمي وبحثي، وهذا يشكل جزءاً من الغزو البيولوجي، فهذه ظاهرة علينا التنبه لها، ذلك أن هناك أنواعاً كثيرة من الهلاميات والشوكيات، وهي غريبة على البيئة البحرية في دولة الإمارات، وتتواجد في خورفكان والفجيرة، وكثير منها أصبحت تسبب تهديداً للشعاب المرجانية .

أيضاً بالنسبة للمحميات الطبيعية، ينبغي الاهتمام بها، مثلما ترشحت محمية أبوطينة إلى العالمية، نتيجة الاهتمام والاعتناء بها، ولذلك ينبغي الاهتمام بالمحميات في الدولة، ونقلها من المحلية إلى العالمية، لأن الكثير من الحيوانات البرية والكائنات الفطرية، أوشكت على الانقراض، ويجب ألا ننسى هنا، الوعي البيئي وضرورة زيادة مؤسسات المجتمع المدني، إذ ينبغي ألا تكون هناك مؤسسات أكثر، لا أن نكتفي بمؤسسة أو اثنتين، ثم من المهم أن يكون هناك ثقافة العمل التطوعي، والحقيقة هناك جهات رسمية وشعبية تدعم هذا الاتجاه .

* عائشة سلطان:

في إطار الوعي بين الشباب والعمل التطوعي، نقدم تحية هنا لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، على المبادرة التي تبناها في ما يتعلق بتنظيف البر، والحقيقة أنها مبادرة جميلة، وتؤكد على أن صانع القرار يعتبر نموذجاً وقدوة بين الشباب، وهذا أمر مهم جداً، وأدعو من على هذا المنبر أن تبادر الشخصيات الاعتبارية والمهمة لمشروعات مثل هذه التي حصلت .

قبل نقل الحديث للمشاركين، لدي تساؤل وهو أن مثل هذه المشروعات، سواء بإنشاء محميات أو مجموعة من الأشخاص ينتهجون سياسة المباني الخضراء، هل مثل هذه المشروعات يمكنها أن تواجه التحديات البيئية؟

* د . رياض الدباغ:

علينا أن ننظر إلى هذا الموضوع، ليس فقط من المنظار المحلي، ودولة الإمارات تعتبر جزءاً من العالم، وهذا الأخير يواجه هذه المشكلة، ولهذا فإن الحلول لا يمكن أن تكون محلية إطلاقاً، إنما يجب أن تكون عالمية أيضاً وبنفس المستوى، ولهذا هناك قمم عالمية، يحضرها رؤساء الدول، لكي يحاولوا بشكل أو بآخر، الوصول إلى حل لهذه المشكلة، ونحن ما نعانيه هنا في دولة الإمارات وأهم التحديات التي تواجهها هي ظاهرة الاحتباس الحراري، وكذلك شح المياه وتلوثها، مع العلم بأن الدولة تتزايد فيها نسبة السكان، وهذا يقودنا إلى الحاجة للماء والهواء النقي، وهنالك توسع عمراني كبير، ويحتاج هذا إلى الماء وإيصاله، ومع الأسف يوجد سوء إدارة واستغلال الموارد الطبيعية . إذن، تلوث الهواء هو جزء من ذلك، وكما تعلمون، أن دول العالم بدأ اهتمامها بقضية تلوث الهواء والاحتباس الحراري منذ عام ،1974 حينما تم اكتشاف ثقب الأوزون، ومخاطره على التغيرات المناخية في العالم، ولذلك أصبحت هذه التغيرات أكثر وضوحاً الآن، وسببها زيادة نسبة الغازات الموجودة في الجو، وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا نتيجة احتراق الطاقة الأحفورية، النفط والغاز والفحم الحجري، والعلاج هو كيف نقلل من هذه الغازات بشكل كبير، ونلجأ إلى استخدام الطاقة البديلة أو الطاقة النظيفة . وأعتقد أن هذه المشكلات لا تقتصر فقط على دولة الإمارات، إنما هي مشكلات عالمية، وحلها يحتاج إلى تآزر دولي وعالمي، لكي نستطيع أن ننجو من هذه المشكلات الكبيرة، فالآن درجة الحرارة بدأت ترتفع، وفي العشر سنوات المقبلة، سترتفع درجة الحرارة، والجرس يؤشر إلى أن الارتفاع سيكون ما بين درجة إلى درجة ونصف درجة مئوية، ولغاية عام ،2050 سترتفع الحرارة درجتين مئويتين، في حين أن درجة الحرارة ارتفعت منذ الثورة الصناعية وحتى الآن، ثلاثة أرباع الدرجة، وهذه إحصاءات مثبتة، وهذا الارتفاع سيؤدي إلى ذوبان كميات أكبر من الجليد الموجود في القطب الشمالي وكذلك في قمم الجبال، ونتيجة ذوبان هذا الجليد، سوف ترتفع مستويات سطح الماء في البحار والمحيطات، وسوف تغرق العديد من الجزر، والمناطق الساحلية كلها الآن مهددة بالغرق، وهذه مشكلة كبيرة جداً لا تواجه دولة واحدة وإنما تواجه العالم بشكل كبير، مع العلم أن 50% من سكان العالم يعيشون في السواحل، والساحل الإماراتي كبير، وبالتالي فإن المياه قد تغزو السواحل وتؤثر فيها بشكل كبير، ولذلك يجب أن يكون هنالك حل .

* د . حسن حسون الدلفي:

المشكلات التي تواجهها دولة الإمارات كثيرة، ويمكن تلخيصها بالنقاط الآتية: أولاً، مشكلة الطاقة وما تلقيه من خلالها على تصفية المياه وتلوث الهواء . . إلخ، فهذه مشكلة كبيرة ومؤثرة على المدى البعيد، وخاصةً اعتمادها على الطاقة الأحفورية المتمثلة في النفط والغاز، إذ على المدى البعيد، هنالك زيادة ملحوظة في الطلب على الطاقة، وقد يصل استهلاك دولة الإمارات بين 2025 إلى ،2030 إلى أكثر من 30 ألف ميغا واط، وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى وسائل أخرى للطاقة، لتحديد التلوث الناتج عن استخدام الطاقة في تحلية المياه وفي التلوث الناتج عنها في المصانع والمعامل . . إلخ .

المشكلة الأخرى، تتصل بطبيعة الفرد واستهلاكه والإسراف المفرط، الذي قد يكون مفروضاً على كل فرد يعيش في دولة الإمارات، بحكم درجة الحرارة، وموقع الدولة في خط عرض بحدود 25 درجة شمال خط الاستواء، ومعظم الطاقة المستهلكة في تمشية الأمور اليومية هي في التبريد، والحمل التبريدي يكلف في الإمارات ثلاث مرات أكثر مما يكلف حمل التدفئة في بريطانيا، والإسراف المفرط يأتي من تصرف الفرد، سواء في امتلاكه أكثر من واسطة نقل، أو استهلاكه اللا مسؤول بالنسبة للطاقة في الإضاءة، وما يمكن القول عنه إنفلونزا استخدام الطاقة في المياه وأنواع أخرى من الطاقة .

المشكلة الثالثة التي تواجهها الإمارات، تتصل بالغابات الاصطناعية، وما تلقيه من مشكلات في العشرين أو ثلاثين سنة المقبلة، من حيث استهلاكها للمياه الجوفية، وهناك دراسات موثقة، أن الغابات الاصطناعية تؤثر سلباً في البيئة على المدى البعيد، حيث تستهلك الكثير من المياه الجوفية، وهناك أشجار طبيعية وهي الغويف مثلاً، تمتد بجذورها إلى عمق 70 متراً، وبالتالي تستهلك المياه الموجودة في باطن الأرض، والتي تعتبر خزيناً استراتيجياً لدولة الإمارات، في حالة تعرضها لا قدر الله، لأي مشكلات بيئية مستقبلية، سواء ناتجة بسبب الإنسان أو الطبيعة .

هناك أيضاً مشكلة الخليج العربي، فهذا الأخير بكل ما فيه، يعتبر مصدراً لمياه الشرب بالنسبة للإمارات، والحقيقة توجد إشكالات كثيرة في تلوث مياه الخليج، نتيجة وجود الأساطيل البحرية المختلفة، والصيد الجائر للأسماك، وهذه مشكلات تواجه الإمارات ولا يمكن إغفالها . ثم إن هناك مشكلة التركيبة السكانية، التي تؤثر في شعب الإمارات على المدى البعيد، فضلاً عن مشكلة البصمة الكربونية، حيث تعتبر الإمارات ذات بصمة كربونية عالية، وليس هذا بسبب أن الفرد في الإمارات مسرف، وإنما بسبب الطبيعة التي يعيشها هذا الفرد واستخدامه للطاقة في الدولة .

* عائشة سلطان:

نحتاج من الدكتور حسون شرح موضوع التركيبة السكانية، سلباً أو إيجاباً، كثرةً أو نقصاناً، وعلاقتها بالبيئة، فهل تقصد من حيث الاستهلاك للموارد، أم الإنتاج؟

* د . حسن حسون الدلفي:

من المهم المحافظة على هوية دولة الإمارات، وهذه تعد جزءاً من البيئة، ذلك أن أحد العناصر البيئية الموجودة هي التركيبة السكانية، وهوية المجتمع ضرورية جداً، والتركيبة لها دور كبير سواء بزيادة عدد الذكور أو الإناث، أو زيادة عدد الأفراد الموجودين في البيئة قياساً بالسكان الأصليين، وسواء زيادة البيئة الشبابية أو البيئة المتقدمة في العمر، وهذه كلها تؤثر في العمالة وفتح المصانع، والتخطيط المستقبلي في التنمية، ولذلك فإن التركيبة السكانية مهمة جداً .

* د . عيسى عبداللطيف:

يمكن أن نفرق ما بين القضايا البيئية والتحديات البيئية، فإذا تحدثنا عن أولويات القضايا البيئية، يمكن تلخيص ذلك بالأمن المائي وأمن الطاقة والأمن البحري، ويشمل الأمن المائي والغذائي، والاقتصاد من ناحية السياحة، والبيئة الداخلية، التي تندرج تحتها، المكيفات المركزية وما تحتويه من فيروسات وبكتيريا وغبار، تؤثر في صحة الإنسان، لأن 95% من حياة الناس سواء في بلد بارد جداً أو حار جداً، تكون داخل غرف، ولذلك فإن البيئة الداخلية تشكل جزءاً مهماً جداً من صحة الإنسان، التي هي تشكل جزءاً مهماً جداً من القضايا البيئية .

أما لو تطرقنا إلى التحديات، فيمكن القول إن التحدي الأكبر والأساسي هو موضوع التربية والتوعية والتثقيف البيئي، لأن الإنسان هو المدمر للبيئة وهو الذي سيحميها، طبعاً إذا عرف ذلك . والحقيقة أن كل ما يتعلق بهذا الموضوع مُغطى في الدولة، سواء أكان رؤية استراتيجية أم إرادة سياسية، لكن ما ينبغي العمل عليه، هو تعزيز دور الإعلام، وهذا ليس فقط في دولة الإمارات وإنما في معظم دول العالم، إذ إن الإعلام يعد المفتاح الأساسي لحل قضايا البيئة، فلو ذَهبتَ إلى اليابان أو ألمانيا اللتين تعدان من الدول المهتمة كثيراً بالقضايا البيئية، ستجد أن هناك وعياً من قبل الجمهورين الياباني والألماني بقضايا البيئة، ولذلك دور الإعلام مهم في عملية التوعية، ولعل ثقافة التركيبة السكانية بحاجة إلى مجهود مستمر ويومي وبلغات مختلفة، حتى تصل الثقافة البيئية لكافة السكان، وهذا سيوفر على الدولة بشكل أو بآخر، مجهوداً كبيراً جداً من العمل . إذن، من دون شراكة من المجتمع ومن المؤسسات والقطاعات المختلفة، فإن رعاية البيئة وحمايتها ستكون عملية صعبة جداً .

* عائشة سلطان:

أعتقد أن إلقاء اللوم على الإعلام فيه شيء من المُبالغة، وهذا ليس من باب الدفاع عن الإعلام، لكن مثلاً حينما نقارن العمل البيئوي والتوعوي في دولة الإمارات، بدولة مثل ألمانيا، كأننا نغفل عامل الزمن والتراكم الحضاري، وبالمناسبة، سمعت قبل فترة وجيزة، أن ألمانيا اكتشفت طاقة جديدة من باطن الأرض، باعتبار أن درجة حرارة باطن الأرض تتجاوز الألف درجة، وبالتالي أصبح السكان يُشغِلُون مكيفاتهم وأجهزتهم الكهربائية على حرارة الأرض، وهذا يُحيلنا إلى قضية مهمة، وهي أنه بقدر ما يدمر الإنسان في البيئة، إلا أنه يكتشف أيضاً مصادر للطاقة لا تؤثر في البيئة، لذلك الدور لا يتصل فقط بالإعلام، بل بجهات ومؤسسات كثيرة، ومرةً أخرى أقول إن مسألة التوعية علينا أن نأخذها في الاعتبار في عامل الزمن .

* د . علي العمودي:

الإعلام في دولة الإمارات يهتم بالبيئة وهذه حقيقة لا يمكن إغفالها، وهناك صحفيون كتبوا مقالات وطرحوا قضايا كثيرة وتطرقوا للكثير من الموضوعات البيئية، لكن الحقيقة ينبغي تحديد استراتيجية للإعلام البيئي، عن طريق وضع المعايير الصحيحة لها .

* عائشة سلطان:

في هذا الإطار، أرى أن الاهتمام الإعلامي بقضايا البيئة، يأخذ أحياناً شكل الموسمية، فمثلاً حينما يخصص يوم للبيئة أو ساعة للأرض، نجد تغطيةً إعلاميةً وزخماً إعلامياً، لكن بمجرد أن تنتهي الفعالية المتعلقة بالبيئة، نجد أن الأخيرة تختفي في الإعلام، ولذلك أؤكد هنا على أنه من الضروري أن تكون البيئة رسالة، وعدم انتهاج الموسمية، ويفترض أن تكون هناك استراتيجية للإعلام البيئي .

* عيسى عبداللطيف:

لا أقصد بأجهزة الإعلام بمعنى الصحف، وإنما ما أقصده أن أي هيئة مختصة بالبيئة، ينبغي أن يكون القسم الإعلامي أكبر وأقوى قسم فيها، ليس لأننا نريد توظيف أجهزة الإعلام بالتحديد، وإنما الاستراتيجية والتخطيط الإعلامي لقضية البيئة، تشكل مفتاحاً مهماً، وعلى الهيئات أن تخطط وتعطي للإعلام الأولوية .

* عائشة سلطان:

أتفق معك والجميع يتفق أيضاً، على أن التعاطي مع البيئة يفترض أن يتحول في إعلامنا إلى استراتيجية، لا أن يعتمد على المزاج، ذلك أن القضية تخصنا جميعاً، وحياتنا على المحك، وهذا يستدعي تضافر كافة الجهود من أجل الحفاظ على البيئة، ثم إننا نصنع وعياً لأجيال مقبلة، وهذه تشكل في هذا المسلك مسؤولية اجتماعية، أو إحدى مسؤوليات الإعلام الاجتماعية التي يجب أن يضطلع بها .

* أصيلة المعلا:

أعتقد أن أهم تحدٍ لدينا في دولة الإمارات هو خلق جيل بيئي، وحتى تخلق هذا الجيل فإن عليك أن تبدأ بالتعليم وفي مخرجات هذا الأخير لا توجد بيئة، ذلك أنه كانت في السابق تخصصات في البيئة، لكن الآن لا توجد هذه التخصصات، وينبغي في هذا الإطار إيجاد تخصص تربية بيئية، حتى نصل إلى توعية صحيحة وعلى مستوى الجميع، ومع الأسف يمكن القول إن الجيل الجديد لا يُركز على البيئة والقضايا البيئية، لأن هذا المفهوم غير معزز ومركز لديهم، وهذا يقودنا إلى ضرورة إيجاد استراتيجية بيئية، تستهدف خلق ثقافة وإعلام بيئي .

في إطار آخر، أعتقد أن أهم تحدٍ يشكل خطراً على البيئة، وبالتحديد هنا البيئة البحرية، هو التلوث النفطي، وهناك تحديات بيئية مثل الغبار والآبار الجوفية، والمحميات الطبيعية، لكن أكرر مرةً أخرى، أنني لو خلقت جيلاً واعياً تجاه قضاياه البيئية، لكان يمكن تقليل الخسائر والحد من هذه التحديات، مثل تقليل النفايات التي تُلقى أثناء الجلسات والرحلات . . .إلخ .

* د . رياض الدباغ:

يجب أن يكون هناك توعية تربوية، وأخرى قانونية، فالقانون يجب أن يحاسب من يخل في العمل البيئي، ثم يجب أن تكون توعية علمية، بحيث توجد إجراءات علاجية ووقائية، والمدرسة يجب أن يكون لها دور، ولعالم الدين أيضاً، وللمثقف . . .إلخ .

* د . عبدالله الحبشي:

قبل الحديث عن بعض التحديات البيئية المحلية التي ترتبط بتحديات تغير المناخ، لابد من الحديث عن الاستراتيجية البيئية، التي صدرت في دولة الإمارات عام ،1999 والتي كان لي الشرف أن أكون أحد أعضاء لجنة تسيير تلك الاستراتيجية، التي حددت ضغوطاً بيئية وتحديات بيئية، ذلك أن الأخيرة ذكرها الإخوة الأفاضل، في حين أن الضغوط البيئية تتركز في ارتفاع عدد السكان واستنزاف الموارد، ومن هنا، أرى من وجهة نظري، أن أهم تحدٍ بيئي يرتبط بتحدٍ اقتصادي، هو استنزاف الموارد الطبيعية .

* عبير سجواني:

بالنسبة للضغوط البيئية، نجد أن بعض الدول العربية تضع محور البيئة والاهتمام بها في أسفل أجندتها، وذلك قد يكون بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تحصل في الوطن العربي، وهناك من ذكر أن من ضمن التحديات التي تواجهها الدولة، تلك المتعلقة بالبصمة الكربونية، لكن توجد أيضاً البصمة الإيكولوجية، أي الضغط على الموارد بسبب طلب الإنسان للموارد البيئية .

* وفاء خلفان بورنقين:

نحن في دولة الإمارات، نتجه لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، لكن كل حديثنا ينصب على الأمور العادية في البيئة، مثل المناخ، النفط . . . إلخ، فهل الدولة مستعدة في الخمسة أو عشرة أعوام المقبلة، للتعامل مع النفايات النووية؟ هل نحن فكرياً وعملياً مؤهلين للتعامل مع التحديات الجديدة التي نخلقها نحن لبيئتنا؟

* عائشة سلطان:

انتقل الآن إلى المحور الثاني، المتصل بمدى فعالية المبادرات التي طُرحت في هذه الندوة، وإلى أي مدى يمكنها أن تحدد وتعالج التحديات البيئية؟ حتى نقول وبراحة ضمير، إننا في المكان الآمن، فهناك مبادرات كبيرة، مثل مصدر ومشروع الطاقة البديلة، والمباني الخضراء التي طرحت على أعلى المستويات، لكن هل هذه المبادرات تضعنا في منطقة راحة وأمان، بأننا محصنون من التحديات البيئية؟

* هنا السويدي:

الإمارات دولة سباقة في مجال إطلاق المبادرات البيئية، ومنذ العام ،1999 أنشأت الهيئة الاتحادية للبيئة، والدولة أيضاً أصدرت الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وفق خطة عمل تنقسم إلى جزأين، الأول المتعلق بأولويات العمل البيئي في أجندة القرن الحادي والعشرين، إضافةً إلى الأهداف والسياسات التي اتبعتها الاستراتيجية الوطنية، ولدينا القانون الاتحادي (24) لعام ،1999 حيث وضع القوانين والخطط الخاصة بترشيد استهلاك المياه وإيجاد المصادر البديلة، لسد العجز المائي وإعداد الدراسات، ومدينة مصدر تُعتبر من أهم المبادرات البيئية عندنا على مستوى العالم، وهناك قمة الأرض التي عُقدت في الإمارات، وقمة طاقة المستقبل، هذه جميعها مبادرات، حضرتها دول كثيرة وسلطت الضوء على المشكلات البيئية وظاهرة الاحتباس الحراري . ويمكن القول أيضاً، إن دولة الإمارات لديها مبادراتها في إعداد الدراسات ووضع الخُطط العملية حول طاقة المستقبل والطاقات البديلة، وتنفيذ المشروعات الحيوية، مقارنةً بدول المنطقة، ولذلك فإن الدولة سباقة من ناحية الاهتمام بالبيئة، وهذه المبادرات مستمرة، والدولة بدأت تنتبه للتخطيط العمراني والمباني الخضراء، نحو التقليل من الاحتباسات الحرارية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والحقيقة أن يداً لوحدها لا تُصفق .

* شيخة الحوسني:

دولة الإمارات ربما لا تصنف عالمياً باعتبارها صناعية، وهي حسب الاتفاقية غير مُطالبة في عملية تقليل انبعاثات غاز الدفيئة، لكن قيادتنا الرشيدة دائماً طموحة في مجال البيئة، ودائماً تحب أن تكون في الريادة، ولذلك يشكل هذا علينا ضغطاً حتى نواكب طموح قيادتنا في هذا المجال، وكذلك الضغوط العالمية على دولة الإمارات باعتبارها متقدمة، ولذلك لابد أن تكون هناك خطوات نتخذها بشكل جاد .

بالنسبة لموضوع الإنجازات أو المبادرات التي حصلت في دولة الإمارات، مثلما ذكرت هنا السويدي، توجد الكثير من المبادرات، لكن واحدة من النقاط التي اعتبرها تحدياً مهماً، هي علمية الربط بين هذه المبادرات، ففي حكومة أبوظبي، لدينا مبادرة مصدر، ومبادرة إنتاج الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، ومبادرة استراتيجيات لتقليل الانبعاثات من المركبات، واستراتيجية استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل . . . إلخ، لكن واحدة من التحديات التي قد يكون أغفلها صُناع القرار، تتصل بأهمية تضافر كافة الجهود الحكومية وغيرها، وأن تعمل بشكل كامل متكامل، والحقيقة أن المبادرات الفردية لا تحقق نتائج، وإنما تحتاج أن تكون ضمن استراتيجية متكاملة على مستوى الدولة، وعلى سبيل المثال، وواحدة من التحديات التي نواجهها، حينما نتحدث عن قياس ارتفاع مستوى البحر، فإن علينا دراستها جيداً، لأن 80% من أنشطتنا البشرية والعمرانية مركزة في السواحل، ولذلك، حينما قلنا إننا بحاجة إلى القيام بشبكة لقياس ارتفاع مستوى البحر، جاء الرد بأنه يمكن عمل ذلك على مستوى إمارة أبوظبي، لكن ذلك لن يحقق نتائج مرجوة، لأن السواحل مترابطة، وهذا الموضوع بحاجة إلى دراسة على طول الساحل الإماراتي، أي على طول الخليج العربي وامتداده إلى المحيط الهندي، ولذلك هناك بعض القضايا لا يمكن أخذها على مستوى الإمارة أو حتى على مستوى الدولة، وإنما يجب أن تكون على مستوى منطقة شبه الجزيرة العربية والحدود الإقليمية .

* د . عبدالله الحبشي:

صحيح أن المبادرات الفردية لا تكفي لوحدها، وتحتاج إلى تضافر كافة الجهود، لكن على صعيد مستوى البترول وبحكم قربي من هذا القطاع، أتحدث عن مبادرة واحدة تتصل بتخفيض الانبعاثات، ذلك أنه منذ العام 1995 إلى الآن، تم تخفيض انبعاثات الغاز إلى 74% على مستوى إمارة أبوظبي، وفي بعض الشركات، تم تخفيض الانبعاثات بحدود 95%، ولذلك هناك عمل دؤوب على هذا الجانب .

* عائشة سلطان:

لدينا الآن مظلة اتحادية واستراتيجية وطنية، ومع ذلك، هنالك من يعملون في الميدان، يتحدثون عن عدم وجود ربط بين المبادرات، وهذا لا يساعد على الاستفادة من الوقت ويهدره، فالخلل يهدر الكثير من الجهد والمال، ومن وقت التنمية التي نحن في أمس الحاجة لها .

* د . محمد أبو العيش:

هناك العديد من القضايا البيئية التي يجب ذكرها، وتقريباً جميع المشاركين تحدثوا عنها، مثل انخفاض موارد المياه العذبة، والتصحر، ومشكلات التنوع البيولوجي، وهناك قضايا أخرى يمكن التحدث عنها، مثل الوعي بالبيئة، وعلى سبيل المثال، حينما نقوم بدراسة البيئة، يجب علينا أن ندرك المجال الصناعي، ولا بد من الاعتراف بالجهود التي تقوم بها بعض المصانع للتقليل من التأثير في البيئة، وهذا يمكن أن يكون من حيث الدعم المالي أو الاعتراف فقط .

* د . عبدالله الحبشي:

في ما يتعلق بحديث الدكتور أبو العيش حول دعم قطاع الصناعة، أعتقد أن هذا القطاع يجب أن يؤمن بأن الاستثمار في مجال الإنتاج النظيف، هو استثمار طويل الأمد، وفائدته كبيرة، وفي دولة الإمارات، سمعت عن مساعٍ لإنشاء مركز للإنتاج النظيف، تابع للهيئة الاتحادية للبيئة، ولذلك على القطاع الصناعي الخاص، الاستثمار في الإنتاج النظيف، لأنه على المدى البعيد، أثبت هذا الإنتاج جدواه الاقتصادية، وإلى حد كبير، يمكن القول إن هناك إرادة سياسية تتعاطى مع موضوع البيئة بجدية، لكن هناك مساحة للتطوير دائماً، ولا ينبغي القول إننا قمنا بما علينا القيام به ونكتفي بهذا القدر؟

* د . علي العمودي:

دولة الإمارات تتبنى مفهوم التنمية المُستدامة، وهذا تم التطرق إليه لأول مرة في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المُستدامة في ريودي جانيرو عام ،1993 والتنمية المُستدامة بحاجة إلى تشبيك مهم وحيوي بين الأفراد والحكومة بمؤسساتها المختلفة، أضف إلى ذلك الاقتصاد، ومفهوم التنمية المُستدامة الذي تتبناه الإمارات، ينعكس في خطة 2030 لإمارة أبوظبي، وبالتالي لا نستطيع أن نعزل الصناعة عن البيئة، ولذلك على مؤسسات المجتمع المدني والدولة، دعم الاقتصاد الأخضر، طبعاً في ظل وجود الموارد الطبيعية، والحقيقة أن القيادة السياسية في الدولة تعمل بحكمة .

* أحمد المعيني:

الحقيقة يوجد تعاون بين المؤسسات الحكومية وغيرها لحماية البيئة، وتوجد أيضاً التشريعات والقوانين التي تخدم عملية التنمية، لكن مع الأسف، هذا التعاون يقتصر على عملية التنسيق من دون التنفيذ، وعلى سبيل المثال، إذا كانت دولة الإمارات تعاني مشكلات ناتجة عن زيادة السكان، فإن من المهم توفير بنية تحتية صحية، فيها كافة المستلزمات الخدماتية، خصوصاً في المناطق النائية، والملاحظ أن أغلب الشركات ترمي بمياه الصرف الصحي في الصحراء، وهذا يؤدي إلى تلوث البيئة الصحراوية ويؤثر في المياه الجوفية . في النهاية يمكن القول إن القانون موجود، لكن المشكلة تتصل بعدم تنفيذ هذا القانون .

* شيخة الحوسني:

أعتقد أن الأخ أحمد يتحدث عن عدم تفعيل القانون، ذلك أن القوانين موجودة، لكن موضوع تغليظ العقوبات، ربما هذا غير واضح، خصوصاً فيما يتعلق بإصدار المخالفات وكيفية معاقبة المؤسسات أو الأفراد، وليس الموضوع يتصل بمد إصبع الاتهام على جهات معينة، وإنما أن نضع يدنا على المشكلة، وهذا يتطلب تكاملاً وتعاوناً بين كافة المؤسسات المعنية .

* عائشة سلطان:

نحن لا نتهم أحداً ولم نأتِ لنتهم أحد، وإنما نضيء على قضية مهمة، ونعلم يقيناً بأن حكومة الإمارات وصانع القرار، يعنيه هذا الأمر وهو يتبنى هذا الموضوع، ونعلم مقدار الجهود التي بذلها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان فيما يتعلق بمقر أرينا، ونعلم أيضاً كمية الحشد السياسي والتحرك الفاعل الذي قام به سمو الشيخ عبدالله في هذا الإطار، وهناك أموال تنفق في مشروعات حيوية ومهمة . إذن هناك نية صادقة وجهد في هذا الجانب، لكن ينبغي تلافي الوقوع في الأخطاء واستدراك ذلك .

* ميرة تريم:

إنه لمن المهم جداً التطرق إلى الاقتصاد الأخضر، وأحد الإخوة تحدث عن هذا الموضوع، لكن هنالك تحدٍ أكبر وهو أننا كدولة علينا اتخاذ قرار واعٍ فيما إذا أردنا استثمار المال في (mitigation) أو (adaptation)، فأما الأول فهو منع التغير المناخي من الوصول إلينا، والثاني التأقلم مع التغير المناخي، وعلى دولة الإمارات أن تأخذ القرار، بحيث إما أن نتأقلم مع التغير المناخي أو نمنعه، وهذا قرار كبير ومهم، ولابد أن يتم على مستويات عليا وأن يشمل كل صانعي القرار .

طبعاً عملية منع أو تخفيف التغير المناخي غير مكلفة، وهي عبارة عن وضع القوانين والشروط والأحكام، والمشاركة في الاتفاقيات العالمية، مثل بروتوكول كيوتو . . إلخ . أما التأقلم مع التغيرات المناخية، فهي تكلفنا من الناحية المادية والبيئية، مثلاً في لندن، يستثمرون المليارات والمليارات من الجنيهات الاسترلينية، لبناء كاسر أمواج في أحد أنهر لندن، لأن مستوى البحر سيرتفع مع التغير المناخي، وهذا يسبب خطراً كبيراً على مدينة لندن، وبدلاً من أن يتجهوا نحو تجنب التغير المناخي فإنهم (برأيي الشخصي) يخطئون باستثمارهم في التأقلم مع التغير المناخي، وهذه قضية مهمة ومن الضروري معالجتها مبكراً، ومن الآن علينا مواجهة الصعوبات إما التأقلم مع التغير المناخي أو منع التغير المناخي أساساً .

في نقطة أخرى أود أن أوضحها، تحدثنا جميعاً عن الصناعة والأعمال وعن القطاع الحكومي وقطاع البترول، لكن هنالك صناعة كبيرة وتعتبر ملوثاً أساسياً وهي الطيران، فهذه تنتج المليارات والمليارات من أطنان ثاني أكسيد الكربون في كل رحلة، وأذكر أنني تناقشت مع أستاذي في الجامعة حينما درست في الخارج، وكان البروفيسور يدرسنا علوم البيئة ويعد من أكبر المناصرين لها، إذ قال سأسافر لأنه من غير الممكن استخدام الدراجة الهوائية إلى كل مكان أريد الذهاب إليه، ونحن نعيش في زمن حيث لا أحد يملك قرار ألا تسافروا أو لا تركبوا الطائرة، فهذا صعب وعلينا أن نكون واقعيين حينما نحدد هذه الأهداف، وإن لم أسافر فستقلع الطائرة في جميع الأحوال، وبالتالي على الفرد مسؤولية تجاه البيئة، لكنها ليست نفس المسؤولية التي تقع على الصناعة، مثل الطيران . . إلخ، ولا أقلل هنا من شأن دور الفرد الذي اعتبره جداً مسؤول، لكني أشعر بأنه علينا الأخذ في الاعتبار، المسؤولية الأكبر على الطيران وصناعات الزيوت والغاز والبترول . . . إلخ .

بالنسبة للعلاقة بين الإعلام والبيئة، يمكن القول إنها علاقة حب وكره، مثلما تفضل وقال أحد الإخوة، بأنه عندما يكون هنالك ساعة الأرض أو يوم الأرض، نجد الإعلام كله موجوداً ويشارك بقوة، لكن ماذا عن الجانب السلبي لمجال البيئة، وماذا عن دور الصناعة في بناء الجزر والمشروعات الكبيرة وسلبيتها على البيئة؟ إذ يجب أن تكون هنالك تغطية غير متحيزة من جانب الإعلام، وصحفيون قادرون على الدخول في مجال البيئة وعمل الأبحاث الضرورية واللازمة، مما يوصلني إلى نقطتي الآتية، وهو أن أحد أكبر التحديات التي تواجهنا في الإمارات وهي أهم تحدٍ، مسؤولية الفرد ومسؤوليات جميع الهيئات التي لها علاقة بالبيئة، وأشدد على أهمية البحوث ثم البحوث والبحوث، فهي أهم طريقة لتمركز الإمارات عالمياً كدولة قائدة في التغيرات المناخية .

أما حول القرار السياسي، يمكن القول إنه في بقية الدول، نجد أن القرار المتعلق بالبيئة والتغيرات المناخية يأتي بعد المباحثات أو التشاور مع باقي العلماء، أي يكون هنالك توافق بين العلماء والسياسيين، وفي مناطق أخرى من العالم، هنالك فرصة لأي عالم أو أي أحد أن يدخل على صانعي القرار ويقول إنه ضد هذا القانون . . إلخ، والآن في أمريكا، يحارب بعض الناس فكرة التغيرات المناخية، فهم غير مقتنعين بأن هذه مسألة حقيقية، ويعتبرونها غير موجودة وأنها مسرحية سياسية ومجرد استراتيجية، وقد أثبت بعض العلماء أن هذه التغيرات المناخية غير صحيحة، فقبل فترة قصيرة قرأت تقريراً في جريدة الغارديان اللندنية، يفيد بأن أحد العلماء قام بقياس الأنهار الجليدية (ice glaciers)، وقال إنه لم يذب منها ولا حتى 1%، وإن التغيرات المناخية مجرد أوهام وتخيلات . ولذلك يمكن القول إن المجتمع العلمي في أمريكا قوي جداً، ويمكنهم أن يضغطوا على الحكومة . والحقيقة أننا نتعلم من الغرب ومن أخطائهم وهذا شيء علينا أن نقر به، لكننا نقطع أشواطاً جيدة من ناحية الاهتمام بالبيئة، ومثلاً في شركة بيئة التي أعمل فيها، قمنا بمشروعات خلال الثلاثة أعوام الماضية، في الوقت الذي احتاجت فيه ألمانيا 25 عاماً للقيام بمثل هذا النوع من المشروعات المتعلقة بالبيئة، وهذا مجرد مثل واحد في دولة الإمارات، وخذوا مثلاً مشروع مبادرة مصدر، الذي أقيم في الإمارات بفترة زمنية قياسية، لا يمكن لدول كثيرة القيام مثلها في نفس الفترة، وفي الإمارات ننجز الأمور سريعاً وفي وقت قصير جداً، وأنا لا أمجد الغرب، لكني أنظر إليهم لأن لديهم خبرات كثيرة في هذه المسائل، وفي نفس الوقت أمجد الشرق، لأننا نتقدم في هذه الأمور بسرعة، ونتعلم من أخطائهم ونصححها، وأصبحنا مثلاً مشعاً لهذا، فهنالك أناس كثيرون يأتون لمصدر للتعلم منا، لهذا دائماً أحث على البحوث لأننا دائماً نفضل البحوث ونفضل العلم، لكننا لا ننتج ويجب أن نبدأ بالإنتاج، وهذا موضوع مهم .

المشاركون

* هنا سيف السويدي: رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية .

* أحمد المعيني: هيئة البيئة أبوظبي .

* أصيلة المعلا: مديرة إدارة الخدمات العامة والبيئة في بلدية الفجيرة .

* د . حسن حسون الدلفي: أستاذ علوم البيئة في جامعة دبي .

* د . رياض الدباغ: مستشار جامعة عجمان لشؤون البيئة والمياه والطاقة .

* شيخة الحوسني: مدير إدارة الهواء والتغير المناخي في هيئة البيئة أبوظبي .

* د . عبدالرحمن الشرهان: أستاذ الجيولوجيا .

* د . عبدالله الحبشي: مختص بالبيئة .

* د . علي العمودي: خبير بيئي .

* د . عيسى عبداللطيف: مستشار بيئي .

* عبير سجواني: مختصة بالبيئة .

* د . محمد أبو العيش: أستاذ في العلوم البيئية الجامعة الأمريكية بالشارقة .

* ميرة تريم عمران: مديرة التوعية في شركة بيئة .

* نورهان حسيبا: مديرة إدارة التثقيف البيئي في شركة بيئة .

* وفاء خلفان بورنقين: إعلامية .