أكد مشاركون في ندوة «برنامج الفضاء الإماراتي وعناصر بناء القوة الشاملة» التي عقدها «مركز الخليج للدراسات» في جريدة «الخليج»، صباح أمس، أن رؤية القيادة الرشيدة وراء إطلاق برنامج فضائي إماراتي، مباركين للقيادة والشعب صعود أول رائد إماراتي إلى الفضاء.
وأشادوا بصعود هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية، وإجرائه تجارب وأبحاثاً علمية لمدة أسبوع، وخضوعه لاختبارات مكثفة تتضمن تأمين سلامته وقت الصعود والهبوط، وقالوا: إن هذه التجربة المميزة هي الأولى من نوعها في الإمارات، وليست الأخيرة؛ لأن الدولة ماضية في هذا الدرب، وهناك رحلات وتجارب في المستقبل، تشمل إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ عام 2020 وفق جدول زمني على أن يصله عام 2021.
واتفقوا في الندوة التي أدارها الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي على أن استدامة برنامج الفضاء الإماراتي، تستلزم الاستثمار في العقول والكفاءات الوطنية وتدريبها وتوظيف التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة، نحو بناء صناعة فضاء إماراتية وفق أعلى معايير الجودة.
وأجمعوا على أن الإمارات وطّنت قطاع الفضاء، وماضية في نقل المعرفة ورفده بمواطنين ومدربين أكفاء، مشيرين إلى أن رؤية الدولة لامتلاك قطاع وطني فضائي بدأت منذ سبعينات القرن الماضي، في عهد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وترجمت لاحقاً في تأسيس شركة «الثريا» للاتصالات عام 1997، تبعه إنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياسات» عام 2006، وتلاه إنشاء شركة «الياه» للاتصالات الفضائية، ثم أسّست وكالة الإمارات للفضاء عام 2014، تبعه تأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2015.
أحد المشاركين لفت إلى أن برنامج الفضاء الإماراتي محرك للبحث والتطوير والعلوم، ويسهم بقوة في الاقتصاد الوطني من حيث الخدمات التي يقدمها، وهو محرك اجتماعي يرسخ ثقافة اللامستحيل. كما أنه محرك قوي فيما يتعلق بالتعاون الدولي، ومثال حي للقوة الناعمة للدولة.
وجرى نقاش مطول حول أهمية التوعية بالبرنامج الفضائي الإماراتي بين الشباب وتحفيزهم على دراسة تخصصات متنوعة تفيد هذا البرنامج، وتوطن صناعة الفضاء، بسواعد وخبرات وطنية. واتفق المشاركون على أن الإمارات حاضنة الفرص لتخصصات علمية وتقنية، من بينها الفضاء، بفضل وجود مراكز أكاديمية في بعض الجامعات الوطنية.
ورحبوا بالمقترحات الهادفة إلى إيجاد مراكز بحثية وأخرى أكاديمية تراعي احتياجات السوق إلى تخصصات نوعية، وتمكّن برنامج الفضاء الإماراتي، مع التركيز على البيانات وإتاحتها بين مختلف المؤسسات ذات الصلة.
وركزوا على أن تمكين البرنامج يستلزم تأكيد العلاقة بين الثلاثي: المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والتعليم، مشيدين بالتعاون والتنسيق بين القطاعات الحكومية، وأولوية أن يكون هناك دور أكبر للقطاع الخاص نحو الاستثمار في القطاع الفضائي، وربط كل ذلك بالتعليم واستحداث برامج ومساقات تعليمية تناسب التطور التكنولوجي الذي تحققه الدولة.
ولفتوا إلى أن كثيراً من المبادرات والاستراتيجيات التي أطلقت، من بينها الاستراتيجية الوطنية للابتكار، والسياسة الوطنية لقطاع الفضاء، جميعها تعدّ محركاً رئيساً لتمكين القطاع الفضائي.
كما تطرق مشارك آخر إلى أن الدولة، مهما تطورت تكنولوجياً، فإنها حاضرة في تراثها وهويتها، مسترشداً بالوجبات الإماراتية التي كانت تقدم لرائد الفضاء هزاع المنصوري، خلال وجوده في المحطة الدولية، فضلاً عن ارتدائه الزي الإماراتي.
وأخيراً أوصى المشاركون بأهمية الاستفادة من تجارب الدول المتمكنة في الفضاء التي لديها رصيد مميز في هذا الموضوع، لافتين إلى أن الدولة تسعى بقوة للدخول في تصنيع الأقمار والمعدات الفضائية.
شارك في الندوة التي سينشر مركز الخليج للدراسات تفاصيلها، في وقت لاحق: عمر المحمود الرئيس التنفيذي لصندوق دعم الاتصالات والمعلومات التابع لهيئة تنظيم الاتصالات، ود. سعيد الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة «سمارت ورلد»، ود. أحمد مراد عميد كلية العلوم بجامعة الإمارات، ود. عبدالله الزرعوني أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي، وناصر الراشدي مدير إدارة السياسات في وكالة الإمارات للفضاء، وعامر الغافري مدير إدارة الهندسة الفضائية في مركز محمد بن راشد للفضاء، وحمد الطير، نائب رئيس وحدات الأعمال في الياه سات للخدمات الحكومية، وسمية الهاجري رئيسة قسم السياسات والتشريعات الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء، ونورة الرفيع رئيسة قسم السياسات والدراسات في مركز محمد بن راشد للفضاء، وإبراهيم الجروان عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، ود. علي الزعابي متخصص في قانون الفضاء، وعبدالله المسماري مهندس ميكانيكي في نظم الفضاء، ود. إلياس فرنيني نائب مدير أكاديمية الشارقة للفلك، وسمير عبدالهادي مؤسس شركة «سامتيك» للتكنولوجيا.
تاريخ النشر :
6 أكتوبر 2019