مؤسسات رعاية الأحداث في الإمارات بين الواقع والمهام الكبرى

ندوة مركز "الخليج" للدراسات
مؤسسات رعاية الأحداث في الإمارات بين الواقع والمهام الكبرى

أدارتها: د . موزة غباش/ أعدها للنشر: هاني عوكل/ أعد ورقة المحاور: علاء علاونة

تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث من الظواهر المقلقة للمجتمعات، حيث إنها تتعلق بجيل الشباب الذي يعول عليه بناء المستقبل، ولهذا تلجأ الدول إلى إعطاء الجانحين من أبنائها الرعاية المناسبة التي تضمن تعديل سلوكهم وإعادة دمجهم في المجتمع وفق برامج علمية تضمن التقليل من احتمالية عودة الحدث إلى القيام بالأعمال المجرّمة قانوناً .
وكون دولة الإمارات العربية المتحدة تولي أبناءها كل الرعاية، فقد سعت أجهزة الدولة المختلفة للحفاظ على الناشئة الجانحين والعمل على إعادة تقويمهم منذ السنين الأولى لنشأة الدولة، فقانون الأحداث الجانحين والمشردين صدر في العام ،1976 والذي أوجب رعاية الأحداث الجانحين من قبل مؤسسات إصلاحية مناسبة تسعى لتأهيلهم وتعديل سلوكهم .
وجاء إنشاء وحدات الرعاية الشاملة للأحداث الجانحين من قبل وزارة التنمية الاجتماعية في العام ،1980 للعمل بشكل جدي على رعاية الأحداث الجانحين في مؤسسات تراعي ظروفهم والعمل على إرشادهم وأولياء أمورهم إلى الطرق المناسبة التي تمنع جنوح الأحداث في المستقبل، وتوفر لهم الرعاية اللاحقة التي تضمن إعادة دمجهم في المجتمع .
وإن شهدت مؤسسات رعاية الأحداث في السنوات القليلة الماضية العديد من برامج التطوير والتحديث، فإن مراقبين يرون أنه لا بد من إشراك قطاعات أخرى في دعم عمل هذه المؤسسات كوزارة التربية والتعليم والأندية الثقافية والرياضية وغيرها من المؤسسات التي يمكنها أن تسهم في تعديل سلوك الأحداث، كما يطالب البعض بزيادة أعداد مراكز تأهيل الأحداث على مستوى الدولة بالشكل الذي يوازي الزيادة في عدد السكان .
وتسعى هذه الندوة للتعرف إلى واقع مؤسسات رعاية الأحداث في الدولة من خلال استعراض المحاور الآتية:
- مؤسسات رعاية الأحداث في الإمارات: واقعها ومدى كفايتها .
- إلى أي حد نجحت مؤسسات رعاية الأحداث في تأهيل الجانحين وإعادة دمجهم في المجتمع؟
- ما المطلوب لتعزيز دور مؤسسات رعاية الأحداث في المجتمع؟

د . موزة غباش:

القضية الاجتماعية مهمة ولا تغيب، خصوصاً أنها مرتبطة بكافة مناحي الحياة، ونظرتنا تجاه الأحداث تغيرت وبرزت قوانين تنظم الجانب الاجتماعي، وما كنا ننظر له منذ عشرين عاماً على أنه تصرف حدث أو إجرام وسلوكيات منحرفة، ننظر إليه اليوم بشكل عادي، وعلى سبيل المثال استخدام السيارات بدون رخصة قيادة كان في الماضي تقريباً ظاهرة عادية، لكن اليوم يجرّمه القانون، وهناك أيضاً ظواهر عكسية كان يجرم عليها القانون وأصبحت عادية، وبالتالي هناك اختلاف في المعايير من مجتمع إلى آخر، ومثلاً ظاهرة التدخين يرفضها القانون، وفي مجتمعات أخرى يقبلها، والمعيار هنا يختلف عنا .
لذلك، ما هو أثر المعيار فينا، خصوصاً أن أغلب من يعيشون على أرض الإمارات هم من دول أخرى، وجاءوا بمعاييرهم وينظرون إلى تصرفاتهم نظرة عادية، بينما ننظر إليها على أنها سيئة في المعيار الاجتماعي الإماراتي .
ولذلك، هذا الحوار والجلسة مطلوب منها شيء كثير، وعلينا أن نحدد أين نحن من خريطة الأحداث، وهل لدينا أحداث أم لا، ومن هم الأحداث، وجميع مراكزنا لرعاية الأحداث مختصة بالمواطن، لكن من يرعى الحدث الأجنبي وسلوكياته، وهل لهم تأثير فينا؟

د . عبدالله بوهندي:

مراكز رعاية الأحداث منتشرة في الدولة، ولدينا مراكز تؤدي دورها على أكمل وجه، ونحن في أبوظبي انفردنا في جانب خاص، ذلك أن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، مهتم جداً بموضوع رعاية الأحداث، وهذا التركيز والاهتمام انعكس على العمل لدينا في المركز، والحمدلله اشتركنا في القيادة العامة لشرطة أبوظبي مع وزارة الشؤون الاجتماعية وأيضاً مجلس أبوظبي للتعليم، ونحن نكمّل بعضنا بعضاً فيما يتعلق بموضوع علاج جناح الأحداث، والنظر للأحداث الذين يحولون من جانب القضاء، إذا كانت لديهم مخالفة قانونية، وبالتالي نعمل سوياً مع بعضنا بعضاً .

د . محمد مراد عبدالله:

موضوع الأحداث ليس بجديد، إنما هو قديم وقد طرحنا ندوة خاصة لجناح الأحداث في العام ،1992 وكان من توصياتها إنشاء جمعية توعية ورعاية الأحداث، وبالفعل تم تأسيس هذه الجمعيات وهي من جمعيات النفع العام في الدولة، ولعبت دوراً كبيراً في التصدي لمشكلة جناح الأحداث في الإمارات، وصدرت العديد من الموضوعات البحثية لمعرفة أسباب وقضايا الأحداث ومشكلاتهم، إضافة إلى دورنا في القيادة العامة لشرطة دبي، من حصر وتحليل الظواهر الأمنية وقضايا جناح الأحداث تعتبر من الظواهر الأمنية التي تهتم بها أجهزة الشرطة والأمن، خاصة أنها إذا تركت بدون علاج ومتابعة وحصر، فيمكن أن تؤدي إلى الجريمة .
ولذلك، هناك الكثير من الأحداث الذين نطلق عليهم "شديدي الانحراف"، فهؤلاء عرضة لأن يكونوا مجرمين في الغد في حال لم يتم علاجهم بشكل مهني، ولابد للمراكز أن تكون مؤهلة تأهيلاً عالياً لعلاج هذه النوعية، وهناك قضايا فريدة ارتبطت بجرائم وصلت حد القتل، ولذلك، فإن هذا الموضوع مهم وحساس في ظل المتغيرات الاجتماعية، خصوصاً أننا نعيش في مجتمع متنوع من حيث التركيبة الاجتماعية، وفي ظل وجود مؤثرات خارجية قوية .

خليل البريمي:

هناك خمسة مراكز في الإمارات، منها مركزا الفتيان والفتيات في أبوظبي، وكذلك الحال في الشارقة وإمارة الفجيرة، ونتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، والحالات التي يتم تحويلها من الدار تأتي عن طريق الشرطة والنيابة، وقد يصلنا الحدث عن طريق ولي الأمر، فضلاً عن أن هناك أحداثاً يسلمون أنفسهم للمركز، وكنا نستلم أحداثاً مواطنين ووافدين من دول مجلس التعاون .

مريم السلمان:

افتتحت دار الفتيات في الشارقة منذ العام ،2004 وهي خاصة باستيعاب الفتيات من إمارة الشارقة وجميع المناطق الشمالية الأخرى، ومن تجربتي في العمل كمديرة لدار الفتيات لاحظت أن ارتفاع عدد المحولات إلى الدار في ازدياد خصوصاً خلال العامين، حيث وصل عدد الفتيات إلى نحو ،11 بينما كان منذ سنوات عدة يتراوح بين 2 إلى أربع فتيات، والطاقة الاستيعابية لدينا كبيرة ومجهزة لاستيعاب الأعداد المحولة من الفتيات، وطاقم التدريب يوافي العدد المذكور، وظاهرة الأحداث معروفة وأغلبها تتركز في الزنا والهروب والسلوكيات الأخرى، والفتاة تأتي إما عن طريق النيابة أو المحكمة أو عبر ولي الأمر .

د . موزة غباش:

كان من الممكن إثارة هذه القضية حينما بدأت الدولة تؤسس لقانون الطفولة في الإمارات، الذي سمي في الأول قانون "وديمة"، وتمت مناقشته في المجلس الوطني، ثم غير الاسم إلى قانون الطفولة في الدولة، وتساؤل الأخت مريم في فكرة أين يذهب الأطفال في حالة تمت الولادة داخل مراكز رعاية الأحداث، وهذا من ضمن التساؤلات التي لابد أن تطرح للإجابة عنها كتوصيات ترفع إلى المسؤولين .
إن ما يطرح اليوم هو جانب عملي، ونحن بحاجة إليه، لأنه يستخرج من الواقع ما هو موجود، ثم بعد ذلك نستطيع أن نصيغ على هذا الجانب، الإطار القانوني أو الرأي أو التوصية؟

فاطمة المغني:

هناك جهد كبير على مراكز ودور رعاية الأحداث في الإمارات، خصوصاً وأننا نتحدث عن خمسة مراكز وسبع إمارات، وبالتالي العبء كبير، ولدينا حقيقة قصور في توعية الأحداث، ونتمنى من المؤسسات القائمة بدور رعاية الأحداث أن توعي هؤلاء، ثم أين هي الأبحاث الخاصة في هذا الموضوع، ذلك أن آخر إصدار أو بحث أو مؤتمر ناقش موضوع الأحداث كان منذ فترة طويلة، باستثناء مجهودات من قبل بعض المؤسسات مثل القيادة العامة لشرطة دبي وجمعية رعاية الأحداث . . . إلخ، لكن أقصد هنا المجهودات الموحدة على مستوى الدولة، وحجم هذه الظاهرة كبير وأكبر من أن نتحدث عنها في هذه الندوة، مع العلم أن مسؤولية رعاية الأحداث تقع بالدرجة الأولى على الآباء والأمهات، وخلال عملنا في جمعية توعية ورعاية الأحداث أقول إن هناك إهمالاً من بعض الأمهات في توعية أبنائهن، والحمدلله أن جمعية رعاية الأحداث تقوم بدور وقائي يستهدف الأطفال وتوعيتهم وتوجيههم، لكن من المهم تضافر كافة الجهود والمسؤولية تقع على الجميع في موضوع توعية الأطفال، وأكرر أن الجهد الكبير يقع على الأسر قبل أن يقع على مؤسسات رعاية الأحداث .

مبارك الرصاصي:

الحديث في هذا الجانب الاجتماعي مهم جداً والحقيقة أن تلمس الجروح يؤدي بالنتيجة إلى أن نضع مُصدّر القانون والتشريع لأمر معين، وبعض المؤسسات تقوم بدورها، لكن بتضافر مختلف الجهود يمكن حقيقةً أن نحقق نتائج جيدة تنعكس على الجانب الاجتماعي وبالتحديد موضوع رعاية الأحداث .
لدينا على سبيل المثال قضية وجود أحداث في السجن المركزي، ومنهم من خرجوا وعادوا لأنهم تعودوا على كسر هذا الحاجز النفسي .
واليوم هناك بعض السلوكيات الخاطئة التي ينبغي ملاحظتها والتعامل معها بعناية فائقة وبخبرة، ثم إن الدعاية والإعلان يسهمان بشكل أو بآخر في انحراف الأطفال، إلى جانب الثورة التكنولوجية والهجرة وانحلال التوازن الأخلاقي والديني، وكذلك الحال بالنسبة إلى التركيبة السكانية واختلالها، وهذه جميعها تؤدي إلى وجود ظواهر جديدة ومختلفة، الأمر الذي يتطلب تعاوناً من كافة المؤسسات لتلافي وقوع الأطفال في مشكلات وسلوكيات يخالف عليها القانون .

أحمد الحمادي:

اليوم نتحدث عن مؤسسات رعاية الأحداث، فهل نتحدث عن هذه المؤسسات أم عن مشكلات الأحداث؟ إذا تحدثنا عن مؤسسات رعاية الأحداث فعن طريق البحث السريع وخلال الفترة السابقة، وجدت قضية نوعية مشكلات الأحداث، بالرغم من أن عدداً من المؤسسات والمراكز المعنية تقول إن أعداد الأحداث يتم تطويقها وهي في تلاشٍ .
لكن أقول: نحن أمام مخالفات متنوعة ومنها ما هو خطير، وتتطلب توحيد الجهود من أجل وضع اليد على الجرح، ومعرفة أسباب مثل هذه الأخطاء والجرائم التي يرتكبها الأحداث ومعالجتها بالتوعية والنصح والإرشاد والمتابعة المستمرة .

د . علي الحرجان:

دعونا نتفق على أن المراهقين والشباب هم جيل المستقبل، ومع الأسف في الوطن العربي نحن لا نراهن عليهم كثيراً، وهذا بحكم قناعتي واستناداً إلى أسس علمية، مع أن هذه النسبة تشكل 50% من مجتمعاتنا في الوطن العربي، واهتمامنا بالأطفال جداً قليل وهو منصب على المعالجة بعد أن يقع الفأس في الرأس، والمعالجة أحياناً تعتمد على القوة والردع والشدة وهذا أسلوب غير علمي وليس صحيحاً، إلى جانب تعنيف الأطفال عن سلوكيات يمكن تلافيها باتباع طرق الوقاية الاستباقية، وهناك نوعان من الشباب، الأول مضطربة هرموناته، والآخر طبيعي ويتأثر بعوامل نفسية واجتماعية وإعلامية وبيئية، وأما بالصنف الأول فحركته زائدة ولديه اضطراب في السلوك وإذا لم يعالج فإنه سيتحول إلى الإجرام، وإحدى المشكلات في طفولته أنه لا يتأثر بالنصيحة أو الثواب والعقاب، وهذه الفئة مرضية وتحتاج إلى معالجة مرضية وطبيب وإخصائي نفسي .
ومع الأسف عدد الإخصائيين النفسيين في الإمارات قليل جداً، والمفروض أن يكون في كل مدرسة إخصائي نفسي يستطيع تشخيص حالة الأطفال، فالإخصائيون هم الخط الأول في تشخيص الحالات وعلاج الاضطرابات .
أما الأطفال الطبيعيون الذين يشكلون 80 إلى 90% من الأطفال بشكل عام، فيحتاجون إلى توعية ورعاية كاملة وتعليم، ولا يجوز علمياً أن نقول للطفل كلمات مثل عيب أو حرام أو ممنوع، إنما ينبغي توعيته وشرح الأسباب الناتجة عن التصرفات الخاطئة، ولذلك فإن التعليم مهم جداً .

د . عبدالله بوهندي:

نحن في مركز أحداث المفرق واعون بشكل كبير لموضوع متابعة وتعليم الأحداث، وندرك الجانبين النفسي والاجتماعي لدى الأطفال وأهمية فهم مشكلاتهم وحالاتهم النفسية، وأكدنا كمركز للمدارس ضرورة وجود إخصائي نفسي في كل مدرسة، وعلى سبيل المثال اتفقنا مع مركز أبوظبي للتأهيل بتحويل أي أشخاص يأتون إلينا للعلاج النفسي، وفي مركز المفرق هناك ما يقارب من 12 إخصائياً، بمعدل إخصائي لكل 3 أحداث، مقسمين ما بين إخصائي نفسي واجتماعي، وأتحدث هنا عن مؤسسات رعاية الأحداث، لكن عند الحديث عن ظاهرة الأحداث، فإن هذه الظاهرة تتجدد والحياة تتطور والتقنيات كذلك، وبالتالي علينا دراسة هذه الظاهرة ومعرفة أسبابها، وليس علينا إطلاق ظاهرة على كل شيء، الأمر الذي يعني ضرورة دراسة الملفات التي تحال إلينا . وأنا من الأشخاص الذين عملوا في التحريات والدعم الاجتماعي والأحداث، ومررت على كافة المسببات، ولدي إطلاع ميداني وعلمي .
ولذلك أقول: علينا التأكد والتفريق بين حالة وظاهرة، الأمر الذي ينبغي علينا حصر موضوع الأحداث، فهل انحراف الأحداث يعتبر ظاهرة؟ نتيجة تكرر حدوث انحرافات فإنها تعتبر ظاهرة، لكن ليست لدينا مشكلات مخيفة، وفي مركز المفرق مثلاً عدد الأحداث الذين يمرون على مدار العام نحو 500 حدث، نسبة 70% منهم غير مواطنين، ويتم التصرف معهم قانونياً، والقضايا المخيفة مثل الأخلاقية، فهي موجودة لكنها بسيطة والاعتداء بسلاح أبيض، أيضاً موجودة لكنها بسيطة أيضاً، وعلينا هنا دراسة مثل هذه الأسباب، وهناك دور وقائي وآخر قضائي والثالث علاجي، والوقائي يكمن في الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الأمنية .

د . هدى السويدي:

نحن جدد في مجال رعاية الأحداث والوضع في إمارة دبي نسبياً مختلف، وليست لدينا دار رعاية أحداث اجتماعية، والأحداث يتبعون المؤسسات العقابية، ونحن بانتظار قانون الأحداث الذي يدعمنا لتأسيس دور رعاية اجتماعية للأحداث، ومشروع القانون موجود وفي مراحله الأخيرة، لكن نريد الوصول إلى الحدث المعرض للجنوح قبل أن يدخل السجن، ومع الأسف حين يخرج الحدث من السجن لا تقبله المدرسة ويحول إلى الفترة المسائية، وبالتالي ينبغي دمج الحدث في المجتمع خصوصاً بعد وقوعه في سلوكيات خاطئة، لأنه من الخطأ لفظ الحدث وتجنب دمجه، وهذا سينعكس عليه سلباً .

د . عبدالعزيز الحمادي:

قد أخالف بعض الزملاء الحضور، إذ لدينا مشكلة متفاقمة ظهرت في السنوات الأخيرة وهي مشكلة الأحداث، وكل من عمل في هذا المجال يعلم طبيعة هذه الكلمة ومجراها، ولا يعلم حجم المعاناة مع الأحداث إلا من يعمل في هذه المراكز، فهي قضية صعبة جداً ومسؤولية كبيرة، وفيما يتعلق بالمعايير، فهي مختلفة حقيقة وبالتالي نحن بحاجة إلى وجود مراكز بحثية متخصصة في إصدار دراسات عن الأحداث، وعلى سبيل المثال هل لدينا قاعدة بيانات في بحوث الأحداث؟ هناك بحوث قديمة وتوجد مؤسسات لكن هل لدينا مركز بحثي موحد؟ ثم من هو هذا الحدث وعلينا التحدث حول هذا الموضوع، وهناك تعريف قانوني تشريعي، لكن التعريف بحاجة إلى مراجعة دورية، والقضية الأهم تتصل بما أوصل الحدث إلى هذه المشكلة؟ أقول في هذا الإطار إنه على مستوى إمارة دبي فقط، وقسم الإصلاح الأسري في محاكم دبي، أقسم أن المكتب يغلق عند العاشرة صباحاً من كثرة المشكلات التي تأتي إلى هذا القسم، وأتحدث هنا عن 4760 مشكلة على مستوى إمارة دبي في العام الواحد، وهناك حالات عائلية وجنائية .
وعليه، أقول إن عندنا مشكلة، وهناك متغيرات وأعداد ضخمة تدخل البلاد، ونتحدث هنا عن الحدث وأثر القضايا الجنائية الأخلاقية، فهل تعرفون قدر الضرر الذي وصل إلى هؤلاء الأحداث حول القضايا الفكرية والعقدية الخطيرة؟ هناك شباب يتبنون أفكاراً في تكفير المجتمعات وهذه قضية مطروحة، وأين قضية التعليم والحصانة الاجتماعية؟ هل لدينا شراكات حقيقية مفعّلة بين المؤسسات؟ وعلى سبيل المثال أنا من الأشخاص الذين دعوا إلى إنشاء دور ما بعد الطلاق، وليست هناك جهة حيادية تتابع شؤون المطلقة بعد طلاقها، ونتحدث هنا عن دور الأحداث، لكن لا نعلم شيئاً عن ستة نصوص قانونية في إثبات الحضانة ونزعها، ومن ثم نتحدث عن ضياع هذا الجيل، ولذلك هناك قضايا ومشكلات يجب أن تطرح للمجتمع وأن يعرفها الجميع من أجل تلافيها .

د . موزة غباش:

طرحنا موضوع الإخصائي النفسي منذ سنوات طوال، إلى جانب موضوعات كثيرة، وهناك حقيقة أخطاء اجتماعية وتربوية موجودة نتجت عنها هذه الظواهر، وليس علينا المجاملة في القضايا الاجتماعية، ونؤمن بأن مجتمع الإمارات آمن اجتماعياً، لكن إذا تركنا هذه المقولة سائدة دون أن ننظر في داخلها فسنكون على خطأ كبير .

د . محمد مراد عبدالله:

علينا التمييز بين شيئين، الإحصاءات الرسمية والمدونة عند الأجهزة الرسمية، سواء مراكز رعاية الأحداث أو الأجهزة الشرطية، أو قضايا لا تصل إلى المجتمع، ثم هل هذه القضايا مشكلات سلوكية بسيطة يمكن حلها عن طريق إخصائيين اجتماعيين؟ لأن الفلسفة التي تقوم عليها جمعية رعاية الأحداث، تتصل بتقليل من يحالون إلى القضاء، ذلك أننا لا نؤمن بأن يجرم الحدث ويودع ويظل في مشكلات تنعكس على وضعه النفسي، مع العلم إن شرطة دبي تمنح الكثير من الأحداث شهادات حسن السيرة والسلوك لجهات عمل محددة، وثقوا أن شرطة دبي تعمل جاهدةً بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين لتقليل مشكلات الأحداث، وعملية وجود مركز في المؤسسات العقابية بشرطة دبي، فإنها أسست هذا المكان لعدم وجود بديل، والقانون واضح وحدد وزارة الداخلية بأن يسند لها هذا الدور، إذا لم تكن جهات من وزارات أخرى معنية بهذا الجانب، ووجود الأحداث في المؤسسات العقابية يراعى كل الجوانب الخصوصية للأحداث، وهم معزولون في أماكن خاصة وتتوفر لهم أنشطة وبرامج ورعاية وطرق تأهيل، وبالطبع توفير جوانب إنسانية، ولا يتم اختلاطهم مع الكبار، ولا نقول إننا مجتمع مثالي .

د . هدى السويدي:

بالنسبة إلى الرعاية اللاحقة للأحداث المودعين في السجن، حالياً لدينا رعاية لاحقة ونحمي الأطفال المعرضين للجنوح، ونتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وجهدنا الدؤوب يتركز في منع الأطفال من الانحراف، وموضوع التدابير المهنية موجودة في القانون، لكنها غير مفعّلة ولا مطبقة، وينبغي أن نسترشد بها من حيث الاستفادة من الحدث في العمل المجتمعي بدلاً من أن يعاقب ويزج في السجن .

د . علي الحرجان:

لدينا مشكلات في الإمارات والوطن العربي كما في أي دولة في العالم، ومشكلاتنا في تصاعد، والمطلوب يتصل بكيف نواجه مشكلات الأحداث، الأمر الذي يدعوني للتأكيد على ضرورة أن يوافق الناس على القرارات التي يصدرها المشرعون حول الأحداث، وعلى الجهات الفنية والعلمية أن تدفع هذا الاتجاه، ويفترض أن يكون هناك مجلس أعلى للطفولة والمراهقة، مع العلم أن هذه المشكلات يمكن أن تتفاقم وخوفاً من ذلك علينا معالجتها بجرأة وشجاعة، وأقول هنا: لا يوجد مراهق منحرف لكن توجد أسباب للانحراف، وعلينا معرفة هذه الأسباب ومعالجتها .

د . عبدالله بوهندي:

لا نستطيع القول إن مشكلة انحراف الأحداث غير موجودة، إنما هي موجودة وبقوة، لكن إذا كانت هناك قضية تحدث مرة في السنة فإنها لا يمكن أن تكون ظاهرة، وعلينا التركيز على الجوانب الوقائية والعلاجية، ثم إننا ندعو إلى أن يكون علاج الطفل آخر شيء بالدخول إلى مراكز رعاية الأحداث، وهذا لا يحدث إلا عبر عقوبات موجودة، وأخيراً في الموضوع العلاجي، ندرس بعناية ملف الأحداث، وينصب العلاج النفسي والاجتماعي على سبب انحراف كل حدث .

مريم السلمان:

نحن نبذل مجهودات كبيرة في موضوع رعاية الأحداث، وهناك كوادر مؤهلة ولدينا برامج التوجيه والإرشاد وبأساليب متنوعة، ودائماً نقوم بأساليب قياس الرضا، لكن ما نعانيه هو المتابعة اللاحقة، لأن التوعية والتأهيل في مؤسستنا تستنفدان طاقة المتدربين والمتخصصين، وبالتالي يصعب استكمال متابعة الحدث لاحقاً إلا في نطاقات ضيقة، وعلى الأهل متابعة أبنائهم بعد خروجهم من مراكز رعاية الأحداث، ويتطلب موضوع الرعاية اللاحقة تضافر الجميع، الأسر والمؤسسات ومتطوعين نحو دمج الأحداث في المجتمع وضمان عدم عودتهم إلى ممارسة سلوكيات منهي عنها .

مبارك الرصاصي:

أشيد بقرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومجلس الوزراء، باستصدار قانون الخدمة العسكرية الإجبارية، لأننا نريد تغيير مفهوم سلوكيات الأبناء وغرس قيم الانتماء والأخلاق، ونحتاج إلى مثل هذه المبادرات التي تنمي وترسخ وتؤصل الدين والأخلاق في نفوس أبنائنا . من ضمن التوصيات التي أوردها هنا، الاستفادة من الإخصائيين النفسيين لأهمية دورهم، مع العلم أن نسبة المرتادين زادت للذهاب إلى العيادات النفسية المتخصصة، ومن ضمن التوصيات موضوع تفعيل الأنشطة اللاصفية، وهذه مهمة ويحتاج فيها الطالب للترفيه عن نفسه، وضرورة إنشاء وحدات تهدف إلى تقديم العون والمساعدة للشباب والأسر والتنسيق مع المؤسسات المعنية .
فموضوع الأحداث هم كبير وينبغي أن يكون مرتبطاً بكافة الجهات، ثم من المهم وضع تقنين يهدف إلى زيادة الاهتمام بالرعاية اللاحقة والمفرج عنهم، والاهتمام بمنظومة إعلامية موحدة، تهدف إلى تنمية الوعي العام الوطني في المجتمع والتصدي لمشاهد تؤثر سلباً في الشباب، وإخراج مواد إعلانية لتشجيع المجتمع للحد من الجرائم .

د . عبدالعزيز الحمادي:

هناك عدد من المبادرات على مستوى حكومة دبي وعلى مستوى الوزارات الاتحادية، والجميع يتحرك فيما يتعلق بموضوع رعاية الأحداث، ويجب أن ننتقل إلى مرحلة تكاملية، ونحتاج إلى تضافر كافة الجهود، من مؤسسة الأسرة والمدرسة إلى جميع المؤسسات والمراكز ذات الصلة، وأدعو لوجود مؤشرات مقاييس موحدة وأؤكد قاعدة بيانات صحيحة وموحدة تتصل بكل ما يتعلق بالأحداث، ذلك أن لدينا جهوداً مشتركة، لكننا نطمح للمزيد .

مريم سلمان:

من المهم تفعيل قانون الاحتشام وتفعيل الضبطية القضائية وتدريب المتخصصين القائمين على هذه الضبطية، ثم أنه من الضروري توفير مكاتب استشارات أسرية في مراكز رعاية وتوعية الأحداث، وإيجاد آليات ومنهجيات لطرق التعامل مع الطلاب الجانحين في المدارس، مثل عقد دورات تدريبية . . . إلخ، وإصدار لائحة بالثواب والعقاب .

د . موزة غباش:

لدي ملاحظتان أرى أن المواجهة لهما صعبة في الإمارات، فهناك شركات كبرى تمر عبر القارات العالمية وتستهدف المواطنين بالمخدرات، وهناك ضبطيات لها وينبغي التصدي لهذه المشكلة التي تؤثر سلباً في شباب البلاد، ثم من الضروري تكرار البرامج التوعوية الهادفة خصوصاً في الإذاعات المحلية، وهناك قنوات اقتصادية وسياسية، لكن يندر وجود قنوات اجتماعية ثقافية، إلى جانب أن علينا مراجعة الإعلانات التي تثير الغرائز .

المشاركون

1- د . موزة غباش: رئيس رواق عوشة بنت حسين الثقافي، رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات .
2- أحمد سليمان الحمادي: باحث اجتماعي ومختص في مجال الطفولة والشباب .
3- خليل إبراهيم البريمي: مدير دار التربية الاجتماعية للفتيان في الشارقة .
4- د . عبدالعزيز محمد الحمادي: رئيس قسم الإصلاح الأسري في محاكم دبي .
5- العقيد د . عبدالله محمد بوهندي: مدير مركز الأحداث في أبوظبي .
6- د . علي الحرجان: إخصائي نفسي في عيادة الطب النفسي .
7- فاطمة أحمد المغني: خبيرة وباحثة اجتماعية وعضو مجلس إدارة جمعية توعية الأحداث .
8- المقدم مبارك عبدالكريم الرصاصي: القيادة العامة لشرطة الشارقة .
9- د . محمد مراد عبدالله: مدير مركز دعم اتخاذ القرار في القيادة العامة لشرطة دبي .
10- مريم سالم السلمان: مدير دار التربية الاجتماعية للفتيات في الشارقة .
11- د . هدى عبدالله السويدي: مدير إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع .

التوصيات

1- تضافر وتعزيز كافة الجهود الأسرية والتعليمية والمؤسسية نحو توفير الدعم وتوعية الأحداث .
2- إنشاء شرطة خاصة ونيابة خاصة بالأحداث .
3- فرض رقابة على ما يبث عبر الفضائيات و"الإنترنت" وعلى وسائل التكنولوجيا الأخرى التي تؤثر سلباً في سلوكيات الطلاب والجيل النشء .
4- توعية وتثقيف الطلاب منذ المراحل العمرية الأولى حتى لا يقعوا في المحظور أو يمارسوا أفعالاً من شأنها الإضرار بهم نتيجة سلوكيات خاطئة .
5- مد يد العون للأسر الفقيرة، خاصةً تلك التي من المحتمل أن يتعرض أبناؤها للانحراف .
6- توفير برامج إذاعية مسؤولة وجادة تعزز قيم الولاء والانتماء عند الجيل النشء وتساهم في بناء شخصياتهم بشكل إيجابي ويخدم مصلحة الدولة والمجتمع .
7- تطبيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية فيما يخص الأحداث وعلى أن يتم شملهم بمختلف أنواع التثقيف والدعم والرعاية .
8- الحاجة إلى دراسات وقاعدة بيانات دورية ومتطورة حتى تواكب وتطلع على وضع مؤسسات ومراكز رعاية الأحداث في الدولة .
9- خضوع الأطفال بشكل دوري إلى المراحل الوقائية التي تستهدف تحصينهم من سلوكيات سلبية وتبعدهم عن الدخول إلى مراكز رعاية الأحداث .
10- التأكيد على أهمية الأدوار الإجرائية والعلاجية التي من شأنها توعية الأحداث وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع بطرق صحية وسليمة .
11- توفير برامج وأنشطة لاصفية لاستثمار قدرات الطلاب والأحداث بشكل إيجابي نحو تحصينهم ذاتياً .
12- اعتبار الإعلام والصحافة المحلية شريكين في المسؤولية الاجتماعية وتعزيز دورها تجاه الأطفال وتجاه المؤسسات الراعية للأحداث وتفعيل آليات الحيلولة دون تفكك الأسر .
13- توفير أسر بديلة تحيط الأحداث وتشملها برعايتها .
14- توفير إخصائيين نفسيين واجتماعيين لتوجيه وتقديم النصح والإرشاد للطلاب والأحداث وتشكيل مكاتب استشارات أسرية .
15- تأهيل الكوادر العاملة في مؤسسات رعاية الأحداث .
16- توفير الدعم الدائم والمستمر للأحداث في مرحلة ما بعد التأهيل والدمج في المجتمع المحلي .