ندوة الخليج تدعو لاستثمار دعم القيادة لتوحيد الجهود نحو إدارة متكاملة للمياه
لفت المشاركون في الندوة التي أدارها الدكتور أحمد مراد، العميد المشارك في كلية العلوم بجامعة الإمارات، وعضو اللجنة الوطنية للبرنامج الهيدرولوجي الدولي، إلى أن دولة الإمارات تواجه تحديات مائية تتصل بزيادة الطلب على الموارد المائية في ظل التطور الاقتصادي والنمو الذي تشهده البلاد، وانعكاس ذلك على النمو السكاني والتطور العمراني .
واعتبروا أن التغير المناخي يؤثر بشكل وبآخر على الموارد المائية، ويشكل تحدياً مهماً ينبغي أخذه بعين الاعتبار في دراسة الوضع المائي في الدولة، منبهين إلى أن الإدارة المتكاملة للمياه تتطلب توحيد السياسات والتنسيق والتفاعل بين مختلف المؤسسات ذات الصلة داخل وخارج الدولة .
وفي السياق، شددوا على الأهمية القصوى لتحديد أولويات استخدام المياه، خصوصاً أن القطاع الزراعي على سبيل المثال، يستهلك الكثير من الموارد المائية، في حين يسهم بنسبة متواضعة في الدخل المحلي للدولة .
ولتلافي استهلاك المزيد من المياه والحفاظ على المخزون المائي، أوصى المشاركون بأهمية استخدام الموارد المائية غير التقليدية، كأن يتم الاستفادة المثلى في تدوير المياه العادمة، وربطها بالتكنولوجيا المتطورة في عملية الري الزراعي، عبر استخدام طرق الري الحديثة وبالتالي ترشيد استهلاك المياه التقليدية، خصوصاً من المياه الجوفية، فضلاً عن زراعة النباتات المحلية التي لا تستنزف الكثير من المياه .
وفي المحور الثاني الذي تناول الإنجازات الإماراتية العلمية والعملية لتأمين مصادر المياه، نوه المشاركون إلى العناية الفائقة التي توليها الدولة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، للمحافظة على الموارد المائية وتطبيق أفضل المعايير .
وذكروا العديد من المبادرات والإنجازات التي حققتها الدولة لتأمين مصادر المياه، مثل التوسع في مصانع تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي، والاستثمار في التعليم نحو تدريب وتأهيل كوادر وطنية متخصصة، وربط المياه بالطاقة المتجددة، لتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية وتقليل التلوث، والعمل على تأمين مخزون استراتيجي للمياه .
وأشاروا إلى أن الدولة تسير في الطريق الصحيح، وأن الجانب التوعوي والاستثمار في الإنسان ضروري لترشيد استهلاك المياه، موضحاً أحد المشاركين أن هناك وعياً لأهمية ترشيد استهلاك المياه وتفاعل المجتمع مع ذلك في المنازل، إنما ينبغي زيادة التوعية بتقليل هذا الاستهلاك سواء في الأماكن العامة أو الترفيهية والخدمية .
أما في المحور الثالث الذي يخص مستقبل السياسات المائية في دولة الإمارات، فقد نبه الجميع إلى أهمية وجود دراسات وأبحاث عميقة للوضع المائي في الإمارات، واعتماد سياسة لتسعير المياه ومراجعتها باستمرار بين فترة وأخرى، مع ضرورة الربط بين الأمن المائي والغذائي، ووضع معايير للإنتاج الزراعي، وإيجاد إعلام بيئي متخصص يسلط الضوء على المياه والتحديات التي تواجه الدولة في هذا الجانب .
ومن ضمن التوصيات، تطوير تشريعات ومقاييس وآليات عمل اتحادية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين إدارة الموارد المائية الطبيعية ودعم المخزون الاستراتيجي، ووضع سياسة زراعية وطنية تهدف إلى المحافظة على المياه ودعم الاقتصاد الوطني، والتركيز على التكامل ما بين مختلف الجهات الحكومية والاتحادية، ووضع السيناريوهات الدقيقة للنمو السكاني والاقتصادي، مع ضرورة دراسة التغير المناخي في البلاد .
شارك في الندوة التي سينشر مركز الخليج للدراسات تفاصيلها في وقت لاحق، كل من: حميد محمد علي بن سالم، عضو المجلس الوطني الاتحادي، ود . خليل عمار، خبير الموارد المائية في المركز الدولي للزراعة الملحية، ود . رياض حامد الدباغ، مستشار جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وعبدالرحيم يوسف أحمد، من الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، ود . علاء ادريس، منسق التخطيط والمتابعة في هيئة كهرباء ومياه الشارقة .
وشارك أيضاً: د . علي قاسم، مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، ود . عيسى عبداللطيف، المستشار الفني لمؤسسة زايد الدولية للبيئة، ود . فارس هواري، رئيس قسم العلوم التطبيقية والرياضيات، أستاذ في علوم البيئة بجامعة أبوظبي، ود . محمد أبو العيش، أستاذ علوم البيئة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، ود . محمد عبدالحميد داود، خبير الموارد المائية في هيئة البيئة بأبوظبي، ود . نعيم مزاهرة، خبير إدارة المياه والري في المركز الدولي للبحوث الزراعية (إيكارد) .