محمد يوسف يحاضر عن واقع الصحافة محلياً وعربياً

صحيفة الخليج
دبي - نادية سلطان:

استضاف مركز الخليج للدراسات في أولى محاضراته للموسم الجديد مساء أمس محمد يوسف رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين الإماراتين، رئيس المجلس الاستشاري بالمكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصحافيين، حيث ألقى محاضرة بعنوان واقع الصحافة محلياً وعربياً وسط حضور جمع من الصحافين والإعلاميين بالدولة .

تناول محمد يوسف في محاضرته واقع الصحافة في العالم العربي، خاصة بعد الحراك السياسي الدائر حالياً، متناولاً كلَّا من الإعلام التونسي والمصري كنموذجين لهذا الحراك . وأشار إلى أنه يتناول هذا الأمر كصحافي وليس كباحث أو أكاديمي .

وقال يوسف: الملاحظ للإعلام في كل من مصر وتونس أصبحت فيه حرية مطلقة، ولكن من دون مساءلة للمخطئ، ومن دون إيجاد وسيلة الدفاع عن المتضرر من هذا الإعلام لافتاً إلى أن الحراك السياسي الموجود عربياً أوجد تغييراً على مستوى الصحافة العربية، حيث أصبحت تراخيص الصحف تصدر بمجرد إعلام الجهة المنوط بها إصدار التراخيص، ويجد أن التغيير الحادث في تونس أكبر مما هو حادث في مصر، حيث هناك مئات الصحف صدرت وعشرات الإذاعات والفضائيات، ولكن كان الأسوأ أن بعض الإعلامين الذين كانوا مضطهدين في النظام السابق أعدوا القوائم السوداء وغيرها لزملاء المهنة، وهو نفس الوضع في مصر، حيث بعد الكبت والمنع، ومحاربة الصحافين انطلق الصحافيون ومنهم من ارتكب أخطاء من أجل إثبات الذات والوجود .

وأكد في هذا الصدد أن البحث عن الحقيقة واجب ولكن البعد عن أصول المهنة خطأ كبير، لأن التشكيك في الذمم أنهى حياة كثير من الصحافيين في الدولتين، منوهاً بأن التشكيك والتخوين والاتهامات مرفوضة، والمفترض أن تكون المحاكم هي المسؤولة عن محاسبة المخطئ والاحتكام لقانون المهنة .

وقال يوسف هناك من يقول إن الصحافة في كلتا الدولتين توحشت، وأصبح هناك من أصحاب الأموال من يبحثون عن موطأ قدم في السياسة فقاموا بإطلاق العنان لإنشاء الصحف والمحطات، مشيراً إلى أن الوضع الإعلامي في تونس قد يكون أفضل من مصر، لأنه مؤخراً تم تشكيل لجنة عليا لوضع قواعد للإعلام، وبدأت في وضع قانون جديد في هذا الصدد .

وتناول محمد يوسف دور الصحافة الحديثة وتأثيرها في الصحافة التقليدية لافتاً إلى أن قوانين الصحافة لا تطبق إلا على الصحف الورقية فقط ولا تطبق على صحافة الإذاعة أو التلفزيون أو الإنترنت، وبالتالي انطلقت شائعات البلاك بيري والذي اعتبره يوسف شيطاناً، مؤكداً أن تلك الوسائل أصبحت تطلق الشائعات والأكاذيب وأصبحت الصحافة الورقية تلاحقها، إما للنفي أو لإثبات المعلومة، وقال إن الصحافة الحديثة لا تعتمد في معلومتها على مصدر مؤكد، فهي لا تجد من يحاسبها .

وأكد أنه تم اطلاق العنان لوسائل الإعلام الحديثة عمداً، بينما تم تحجيم في ذات الوقت الوسيلة الصادقة التي يثق بها الناس .

وأكد يوسف أن المنع والحظر انتهى زمانه، داعياً الجهات المعنية إلى إعادة النظر في القانون الموجود، وإعادة النظر في عملية منح التراخيص للوسائل الإعلامية وغيرها من الأمور التي تنطلق بإعلام إماراتي قومي، لافتاً إلى أن القيادات متفهمة للأمر ولكن يبدو أن هناك جهات لديها وجهات نظر تختلف ونظرة القيادة للإعلام وتقف حائلاً دون وجود مثل هذه العمليات التنظيمية .

مكاتب الاتصال الحكومي

وانتقد محمد يوسف خلال المحاضرة دور مكاتب الاتصال الحكومي في جهات الدولة المختلفة مؤكداً أنها كارثة، وأنها لا تساعد الصحافي بل وجودها خطر ويهدف إلى اخفاء الحقائق وما يدور داخل تلك الجهات والمؤسسات .

وكان الدكتور خالد عبدالله مدير مركز الخليج للدراسات أكد في بداية الجلسة أن اختيار موضوع واقع الصحافة محلياً وعربياً جاء لأهميته مجتمعياً، خاصة أن الجدل لا يتوقف حول دور الصحافة وأدائها لوظائفها وفي الحكم على قدرتها على مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة .

واختتمت المحاضرة بمناقشات واسعة تبادل فيها الحضور وجهات النظر المؤيدة والمعارضة لما طرح خلال المحاضرة .