العرب في بيئة دولية متغيرة
شهدت فعاليات المؤتمر السنوي الثامن لمركز الخليج للدراسات وعلى امتداد يومين، الكثير من النقاش الجاد والمسؤول حول عنوان المؤتمر "العرب في بيئة دولية"، وسط مشاركة نخبة كبيرة من المثقفين والسياسيين والكتاب من الوطن العربي ومن داخل الدولة.
المؤتمر السنوي الثامن الذي يعقد في مايو من كل عام، جاء منسجماً مع المتغيرات الدراماتيكية التي يفرضها الواقع الدولي، إذ تدارس المؤتمرون خلال يومي السابع والثامن من مايو 2008، بدار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بالشارقة، وفي خمسة جلسات، أربعة عناوين سياسية واقتصادية وثقافية فضلاً عن محور يتحدث عن الصراع العربي "الإسرائيلي"، ومحور خامس وأخير جاء على شكل مائدة مستديرة، وناقش العنوان الرئيسي "العرب في بيئة دولية متغيرة".
في افتتاح أعمال المؤتمر، كان سمو الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يؤكد على الاختيار الموفق لدى دار الخليج بقيادة الدكتور عبد الله عمران رئيس مجلس الإدارة، بهذه الذكرى المناسباتية السنوية التي تتقاطع مع ذكرى رحيل الفقيد العزيز تريم عمران وتضيف إلى أعماله الإبداعية، بالإضافة إلى تركيز دار الخليج على موضوعات تهم الأمة العربية.
وفي ذات الافتتاح، رحب الدكتور عبد الله عمران بالمشاركين والحضور، معتبراً أن هذه الجمعة من أهل الفكر والنخب المثقفة، إنما تضيف كثيراً وتساهم في إعمال العقل وتقدح الذهن في قضايا الأمة، من حيث محاوراتها الداخلية أو من حيث تفاعلاتها الخارجية.
الجلسة الأولى التي ترأسها الأستاذ خلفان الرومي وخصصت للجانب السياسي، فتطرق خلالها المتداخلون في عنوان "التغير في البيئة السياسية الدولية وأثر ذلك على الوطن العربي"، حيث قدم كل من الدكتور محمد سعدي والأستاذ جميل مطر، ورقتي عمل، تناولتا عنوان المحور الأول، في حين انصبت المداخلات تركز على العلاقة الجدلية بين البيئة السياسية الدولية ونظيرتها في الوطن العربي، ومدى تغير العلاقة في خضم التطورات الحاصلة لدى الطرفين.
أما الجلسة الثانية التي أشبعت تحليلاً عن واقع الصراع العربي "الإسرائيلي"، فقد تناولت في المحور الخاص بها "تأثير التغير في البيئة الدولية على الصراع العربي- الإسرائيلي"، وترأس جلستها الأستاذ محمد حسين الشعالي، فيما قدم كل من الدكتور علي الجرباوي والدكتورة ابتسام الكتبي ورقتين ناقشتا موضوع المحور الثاني.
الجلسة الثالثة التي ترأسها الدكتور عبد الرزاق الفارس وتطرقت إلى الجانب الاقتصادي، خصصت للحديث عن "التغير في البيئة الاقتصادية الدولية والاقتصادات العربية (الفرص والقيود)"، إذ قدم الدكتور جاسم المناعي رؤيته فيما يخص عنوان المحور، فيما قدم الدكتور علي توفيق صادق، ورقة الدكتور عاطف قبرصي الذي تغيب عن الحضور.
وفي فعاليات اليوم الثاني الذي ابتدأت أعماله بالجلسة الرابعة، انتصب العنوان الثقافي الذي تحدث عن "الثقافة العربية بين ضرورات الأصالة ومتطلبات التجديد في بيئة دولية متغيرة"، وشهدت في هذا المحور مداخلات كثيرة، رأت أن الحامل الثقافي يشكل امتداداً لكافة الحوامل الأخرى، لكنه في الأساس يعتبر الأرضية الخصبة التي توفر المجال المناسب لانطلاق كافة الحوامل الاقتصادية والسياسية... إلخ. في هذه الجلسة التي ترأسها الأستاذ سعيد غباش، تحدث كل من الدكتور الحسين الزاوي، والدكتور طيب تيزيني في عنوان المحور.
"العرب في بيئة دولية متغيرة"
أما في الجلسة الختامية الخامسة، فقد خصصت للحديث في العنوان الأساسي "العرب في بيئة دولية متغيرة"، ونوقشت على مدار أكثر من ساعتين بطريقة الحلقة المقفولة، أو المائدة المستديرة، ثم فتح المجال للنقاش العام.
الدكتور يوسف الحسن الذي ترأس هذه الجلسة، وجه لخمسة مفكرين في المائدة المستديرة، أسئلة تتعلق بلب الموضوع، إذ تحدث كل من الأستاذ صلاح الدين حافظ والأستاذ تركي السديري، في حين تحدث الدكتور عبد الحسين شعبان والدكتور عزمي بشارة، فضلاً عن الدكتور كلوفيس مقصود، وكان الجدل يقترب كثيراً من المقاربة بين الأجندة القطرية والأجندة القومية العربية، كما لاحت الأجندة الدولية وتشابكها أو اشتباكها مع الأجندة العربية.