خالد عبدالله تريم: العالم يتحرك بشكل متسارع ليضيق بالأحادية

ذكرى عبدالله عمران تظلنا في كل جهد نبذله
خالد عبدالله تريم: العالم يتحرك بشكل متسارع ليضيق بالأحادية

ألقى خالد عبدالله تريم رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، ورئيس تحرير جريدة "الخليج" كلمة خلال مؤتمر مركز الخليج للدراسات السنوي ال"15" بعنوان "النظام الإقليمي العربي ومعدلات القوة العالمية"، ثمّن خلالها انطلاق المؤتمر الذي يأتي بعد مرور عام على انتقال المرحوم الدكتور عبدالله عمران إلى بارئه، وهو احتضانٌ طالما افتخر به الوالد وكان مُلهماً لنا جميعاً لمزيد من العمل البنّاء والنشاطِ المبدع .
شكر وتقدير للقيادة
قال خالد عبدالله تريم: "نغتنمُ هذه المناسبة لنرفعَ إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحبِ السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيسِ مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحبِ السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والشيوخِ الكرام، حفظهم الله، تقديرنا الكبير على إدارتهم الحكيمةِ للبلاد وللجهودِ الكبيرة التي يبذلونها لبناء الازدهارِ والتقدمِ في وطننا وتمكينه من أخذ الصدارةِ في مختلفِ المجالات .
كما نتقدمُ بالشكر والامتنانِ مرة أخرى إليكم جميعاً على حضوركم متمنينَ لهذا المؤتمرِ النجاحَ في مداولاتِه" .
نعمل بمعونة الأصدقاء على تكريم عبدالله وتريم بأعمال تربطهما معاً
أكد رئيس مجلس إدارة دار الخليج أن مضي أكثرُ من عام على رحيل الدكتور عبدالله، لم يؤثر في ذكراه التي تسكن في قلوبنا، ولن تغادرنا فهي تظلّنا في كلِ جهدٍ نبذله، وفي كلِ مسعى نقوم به، فقد عشنا في ظلال فِكره، وتربينا بين جدران مدرسته المتأصلةِ في تاريخ الإمارات ومسيرة بنائها، فهي مدرسةٌ تغذي فكرَنا، وترفدُ عملنا، وتحرّك فينا دوافعَ العمل لمزيدٍ من الإضافة لما تم، والإبداعِ فيما هو قادمْ، وهو فكر تشارك مع شقيقه تريم في تطويره، وهي مدرسةٌ بذلا كل الجهدِ لبلورةِ معالمها وتعيين حدودها .
وتناول رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر رئيس تحرير جريدة "الخليج"، النهجِ الذي يميز المؤتمرَ السنوي لمركز الخليجِ للدراسات منذ نشأته، فقد جرت العادةُ أن يكون موضوعُ المؤتمرِ متصلاً بالوطنِ العربي كلّهِ أو جزء منه، ميدان محدد فيه أو قضيةٍ معينة من قضاياه، وما يتم اختياره تفرضه الأحداثُ السياسيةُ الكبيرة وتمليه التطوراتُ الاستراتيجية الجوهرية، ولا ريبَ في أن العالم الذي يتململ من حولنا لينطلقَ إلى مشهد جديد غيرِ ما اعتدنا عليه لسنوات مضت يقتضي التأملَ فيه مرتبطاً بتأثيره في منطقتنا .

مدرسة متكاملة

وجاء في الكلمة ما يلي:
معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان
أصحابَ المعالي والسعادة
الأخواتُ والإخوة الكرام
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته،
ببالغ الاعتزازِ وعظيم التقدير نستقبل حضورَكم ومشاركتكم في فعاليات المؤتمرِ السنوي الخامسِ عشرَ لمركز الخليج للدراسات الذي يأتي بعد مرور عام على انتقال المرحوم الدكتور عبدالله عمران إلى بارئه، وهو احتضانٌ طالما افتخر به الوالد وكان مُلهماً لنا جميعاً لمزيد من العمل البنّاء والنشاطِ المبدع، وقد كان ستسعدهُ، مع أخيه المرحوم تريم، هذه المشاركةُ والاحتضانُ المتواصلان .
نعم لقد مضى أكثرُ من عام على رحيل الدكتور عبدالله، لكن ذكراه لم تغادرنا فهي تظلّنا في كلِ جهدٍ نبذله، وفي كلِ مسعى نقوم به، فقد عشنا في ظلال فِكره، وتربينا بين جدران مدرسته المتأصلةِ في تاريخ الإمارات ومسيرة بنائها، فهي مدرسةٌ تغذي فكرَنا، وترفدُ عملنا، وتحرّك فينا دوافعَ العمل لمزيدٍ من الإضافة لما تم، والإبداعِ فيما هو قادمْ، وهو فكر تشارك مع شقيقه تريم في تطويره، وهي مدرسةٌ بذلا كل الجهدِ لبلورةِ معالمها وتعيين حدودها .
ونحن إذْ تسلمنا الرايةَ منه بعد أن حملها لسنوات طويلة بعد رحيلِ شقيقه، نشعر بعظمِ المسؤوليةِ وصعوبةِ المهمة، لكن التراثَ الذي أبقياه لنا، وما نلقاه من محبة ودعم من الأصدقاء والمحبين هوّن الصعوبات .
لقد أخذ الوالدُ بعد وفاة شقيقه على عاتقهِ منذ اللحظة الأولى تحقيقَ أمرينِ جوهريّين، هما البناءُ على ما تم تحقيقه، حيث أصبحت الخليجُ صرحاً فكرياً متميزاً بمساره وفي تنوعِ مجالاته، ومن ثم بدأ مسيرةً للتطويرِ موضوعاً وشكلاً، فواصلَ تعميقَ نوعية الأداءِ وتحسين إخراجه بتزويد المؤسسةِ بأرقى الإمكاناتِ الطباعية والتقنية . ولقد عزمنا على أن نواصلَ هذه المسيرةَ كما أرادها، حيث سرنا خطواتٍ إلى الأمام في مجال التطويرِ التقني للدار، وفي تحسينِ العمل في مجالات أخرى .
وكما كرّم الدكتور عبدالله شقيقَه تريم بإنشاء مؤسسةِ تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية التي انبثقت عنها جائزةُ الصحافة ومركزُ التدريبِ والتطويرِ، فنحن نعملُ بمعونة الأصدقاء والمحبين على تكريمهما بأعمال تربطهما معاً، لأنهما ارتبطا في الحياة معاً .

هيمنة الفتنة

الحضور الكريم: في هذا العام ننهلُ من النبع نفسه، ونسير على النهجِ نفسه الذي ميز المؤتمرَ السنوي لمركز الخليجِ للدراسات منذ نشأته، فقد جرت العادةُ أن يكون موضوعُ المؤتمرِ متصلاً بالوطنِ العربي كلّهِ أو جزءٍ منه، ميدان محدد فيه أو قضية معينة من قضاياه، وما يتم اختياره تفرضه الأحداثُ السياسيةُ الكبيرة وتمليه التطوراتُ الاستراتيجية الجوهرية، ولا ريبَ في أن العالم الذي يتململ من حولنا لينطلقَ إلى مشهد جديد غيرِ ما اعتدنا عليه لسنوات مضت يقتضي التأملَ فيه مرتبطاً بتأثيره في منطقتنا .
ومن نافلةِ القولِ إن ما يجري في منطقتِنا يحدد مصيرهَا ويؤثر بطرق مختلفة فيما يجري في العالم، فمؤتمرُنا الحالي سينظر في النظام الإقليمي العربي ومعادلاتِ القوةِ العالمية، العالمُ يتحرك بشكل متسارع نحو تكوين المجموعات الاقتصاديةِ والسياسية، بل والعسكرية لأنه أصبحَ يضيقُ بالأحادية، ولأن التطورات الاقتصادية تجعل التقدم الاقتصاديَ رهناً بحجم الأسواق المتاحة، فمن يُردْ أن يركب قاطرة التطورِ فعليه أن يكون ضمن نطاقٍ إقليميٍ ضخمِ السكان متجانس ومتناسقْ، وهو شرطٌ قد يثير التساؤلات إن لم يكن أكثر من ذلك، فالناظرُ في حال المنطقة العربية يجد أوضاعاً لا تتلاءمُ مع مثلِ ما يفترض، حيثُ الفتنةُ تهيمن في داخل بعض بلدانها .
لكنّ الأممَ لا تقاسُ قدراتُها بمعيار الحالة الراهنة فحسب، وإنما بمقاييسِ القدراتِ الكامنة، والفرصِ المتاحة، ولا نبالغُ في قدراتنا الكامنة، فالكبارُ في العالم يلهثون من أجلِ استغلالها، ولا نقللُ من حجم الفرصِ المتاحةِ فهي تتوإلى أمام أعيننا وتحتاجُ إلى حُسنِ التدبير للانتفاعِ منها .
ولكن كيف يمكن تحقيقُ ذلك؟ هذا هو السؤال الذي نأملُ أن تجيب عنه فعالياتُ المؤتمر ونقاشاته، فهو يضم نخبةً ممن اعتلوا منصة الفكرِ وأجادوا النظرَ في أحوال الأمة . وستغني هذه المناقشاتُ إلى جانب مساهمات أخرى من المفكرين في ربوعِ الأرض العربية، الفكر العربي بإدراك أشملَ وأعمقَ للقضايا التي تشغل بالَ الأمةِ وتحددُ مسار مستقبلها .